عالمي دولي

الإثنين,18 يوليو, 2016
من هو “مراد علمدار” الحقيقي الذي أفشل الانقلاب في تركيا

الشاهد_أكدت تقارير إعلامية أن هاكان فيدان هو الجندي المجهول الذي تمكن بحنكته من إفشال الانقلاب ضد سلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي جعل البعض يذهب إلى أن شخصية “مراد علمدار” الشهيرة في مسلسل وادي الذئاب هي تجسيد واقعي لحياة هذا الرجل.
ويعدّ فيدان، الذي يبلغ من العمر 46 عاماً، ثاني أقوى رجل في تركيا بعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اعتبره مراراً كاتم أسراره، ويُطلق عليه الأتراك “يد أردوغان الضاربة”، ومعروف عالميّاً بأنّه الرجل الذي تخشاه إسرائيل، وشهد جهاز الإستخبارات التركيّة في عهده نقلة نوعيّة كبيرة، وانتقل من جهاز مترهّل محاط بالخلافات الداخليّة، إلى جهاز من أقوى وأنجح أجهزة الإستخبارات في العالم.
درس هاكان في الأكاديميّة الحربيّة البرّية، وتخرّج عام 1986. وخلال مهمّة له داخل الولايات المتّحدة الأميركيّة، حصل هاكان على الباكالوريوس من جامعة ميلاند في العلوم السياسيّة والإدارة.
كما حصل على درجة الماجستير في العلاقات الدوليّة من جامعة بيلكنت. وكانت أطروحته حول نظام الاستخبارات التركي والأميركي والبريطاني، وأبرز فيها حاجة تركيا إلى شبكة استخباراتيّة خارجيّة قويّة. ونال درجة الدكتوراه عام 2006 من جامعة بيلكنت، وكان موضوعها حول استخدام تكنولوجيا المعلومات في التحقّق. وتابع هاكان دراسته في عدد من المؤسّسات والمعاهد، بينها معهد الأمم المتّحدة لبحوث نزع السلاح، وفي الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة.
عيّن هاكان فيدان رقيباً في القوّات المسلّحة التركيّة، كما عمل فنّي حواسيب داخل القوّات البرّية التركيّة. وشغل منصب مستشار اقتصادي وسياسي في سفارة تركيا في أوستراليا، وترأس عام 2003 وكالة التنمية والتنسيق التركيّة.
وعمل هاكان فيدان أيضاً مستشاراً لأحمد داود أوغلو خلال عمله وزيراً للخارجيّة، وعيّن هاكان عام 2007 نائباً لمستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن الدولي والسياسة الخارجيّة، وفي السنة نفسها اختير عضواً في المجلس الإداري للوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة.
وفي 17 أفريل 2009، عيّن فيدان نائباً لرئيس الإستخبارات “إيمره تانير”، وعقب تقاعد رئيس الإستخبارات تانير، قامت حكومة حزب العدالة والتنمية بتعيين هاكان فيدان رئيساً للإستخبارات في 27 أيّار من عام 2010، وكان يبلغ من العمر 42 عاماً، وبذلك أصبح أصغر شخص يتولّى منصب رئاسة الإستخبارات التركيّة.
واستطاع فيدان إدخال تعديلات كبيرة في تكوين جهاز الإستخبارات، وأقنع أردوغان بتجميع جميع أجهزة الإستخبارات في الخارجيّة والأمن والجيش تحت جهاز الإستخبارات العامة، وهو الأمر الذي أزعج الأوساط في الأمن والجيش.
وقال عنه “جيمس جيفري”، الذي عمل كسفير للولايات المتّحدة في تركيا والعراق: “فيدان هو وجه الشرق الأوسط الجديد”، مضيفاً: “علينا أن نعمل معه لأنّه يستطيع إنهاء المهام، لكن لا يجب افتراض أنّه الصديق الساذج للولايات المتّحدة، لأنّه ليس كذلك”.
كما برزت آثار عمل هاكان فيدان في تنظيم الإستخبارات وجعلها منافسة للإستخبارات الأجنبيّة وخاصة الصهيونية، حيث نجح في قطع الطريق على جهاز الموساد الإسرائيلي الذي كان يستغلّ الأراضي التركيّة لتنفيذ عمليّات إستراتيجيّة، وأجبره على البحث عن بدائل.
لكن دوره الأبرز الذي أكّد صحّة قرار أردوغان التشبّث به في منصبه، هو قيادة جهاز الإستخبارات إلى جانب قوى رسميّة وشعبيّة أخرى، في إفشال إنقلاب كاد يُطيح بنظام حكم أردوغان وحزب العدالة والتنمية في 15 جويلية 2016.
ففي ذلك اليوم، تحرّكت قوّات عسكريّة بتخطيط من محرم كوسي المستشار القانوني لرئيس الأركان خلوصي آكار، ودعم من ضباط آخرين بعضهم من ذوي الرتب الرفيعة، لمحاولة الإطاحة بنظام أردوغان، وأغلقوا جسر البوسفور، وأصدروا أوامر بتحليق مروحيّات عسكريّة في سماء أنقرة، كما سيطروا على قناة “تي آر تي” الرسميّة، وبثوا البيان الأوّل الذي تعهّدوا فيه بإصدار دستور جديد، وإنشاء مجلس سلام يُدير الحكم في البلاد.
غير أن الجهد الكبير الذي قامت به الإستخبارات العامة، وكذلك قيادات الجيش إلى جانب الرئاسة والحكومة، وخروج الجماهير إلى الشارع رفضاً لما جرى، أفشل الإنقلاب، وقامت أجهزة الأمن بإعتقال آلاف ممن يقفون خلف الإنقلاب ويدعمونه في شتّى مفاصل الدولة.