الرئيسية الأولى

الإثنين,23 نوفمبر, 2015
من منهما الخائن ؟

الشاهد _صحيح ان رحلة التردي طويلة وان الشعب التونسي كان على موعد مع زمرة هجينة افسدت عليه الذ ما يملك ، خربت موائده الثقافية و احدثت في اعلامه وانحازت بفنه وذوقه الى حظيرة الفضائح والمثير ، صحيح ايضا ان جل النخبة التونسية التي تخلقت على اعين بورقيبة وبن علي غردت خارج السرب ومارست ابشع انواع الاضطهاد الثقافي على تونس حين غزتها بفضلات الثقافة الفرنسية ، بعد ان فشلت هذه الطوائف النخبوية في الاستفادة من روح ولب الثقافة الفرنسية وجوهرها المبني على الحرية ، وجلبت نتوءاتها ورغائها العالق بالحواشي ثم بصقته في بلادنا ، كل ذلك من معلوم لدى العام والخاص بل واكثر منه ، لكن المفاجئ والغريب ان يخرج علينا عمر صحابو وهو من هو بتاريخه الذي لا يخف على التونسيين وان أُخفِي فالأرشيف كفيل بجلبه وإحضاره للفحص والمعاينة ، يخرج علينا بمعلومة لا يمكن ان تفيها عبارات التجني والكذب والافتراء حقها وتحسن توصيفها ، هذا الشخص طعن في الاب الشرعي للحركة الوطنية ونال من رمز تونسي اسس ونُفي واضطهد ، والغريب ان الافتراء الذي اطلقه صحابو جاء في قطيعة كاملة مع الحقيقة ، فلو اتهم الثعالبي بالتهور والاندفاع والزعامة والتسيد .. لالتمسنا في اتهاماته بعض مفارق الصواب ولأخضعناها للأخذ والعطاء ، لكن المصيبة انه ولإغراض سياسوية دنيئة اقدم على وصف الشيخ المناضل بالخيانة ! قالها ورددها واصر عليها امام وجوم منشط برنامج لمن يجرؤ فقط سمير الوافي ، والأدهى انه رفض اعتبار تهمة الخيانة متأتية من وجهة نظره وموقفه الخاص من زعيم الحركة الوطنية ، و اصر على انها حقيقة تاريخية لا يمكن انكارها !


وان كانت التهمة مؤلمة فالعزاء كل العزاء في ان هؤلاء وزعوا شرورهم على التوانسة بالعدل والقسطاس ،و ليس الثعالبي وحده من لاكته السنتهم بل سبقته تونس بارضها وشعبها ، طالما نشبوا فيها وفي تاريخها وثوابتها ورموزها ، عزاؤنا في انهم اقلية متسلقة انتهزوا فرصة الدكتاتورية ليصنعوا اسماءهم ويتموقعوا ، لا يضير ذلك فاليوم بيننا وبينهم دولة المؤسسات والحرية ومقارعة الحجة بالحجة .

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.