حواء

الأربعاء,10 أغسطس, 2016
من الهواية إلى الإحتراف فالإمتهان .. فاطمة نادري.. الإيرانية التي تدرّب تسلّق الجبال

الشاهد_ في سنوات قليلة تمكنت الشابة الإيرانية فاطمة نادري من تحويل هوايتها في التسلق إلى احتراف، حتى باتت اليوم مدربة في تسلّق الجبال وليست لاعبة فقط.

حصلت الإيرانية فاطمة نادري (28 عاماً) على شهادة البكالوريوس في الكيمياء وعلى الماجستير في تقنية النانو الطبية. لكنّ هواها مختلف عن هذه الوجهة العلمية بالرغم من تفوقها فيها. فالشابة التي تعيش في العاصمة طهران أحبت ممارسة الرياضة منذ الصغر وجربت عدة أنواع منها. لكنها احترفت رياضة تسلّق الجبال والصخور بالرغم من الصعوبات وحتى العراقيل التي كانت تواجهها كفتاة.

تقصد نادري صالات رياضية مغلقة، وأماكن مفتوحة، لممارسة الرياضات التي تحب كركوب الخيل، والكرة الطائرة، والجري، والفنون القتالية والتسلّق. تقول عن الأخير إنه لا يشبه أي رياضة أخرى، فمن يحترف التسلّق عليه أن يمر في دورات تدريبية صعبة، ويتجاوز مراحل عديدة. والأهم أنّ مسابقات هذه الرياضات ليست كغيرها، بل يجب على متسلّقي ومتسلّقات الجبال الدخول في تحديات صعبة للغاية وإحراز ألقاب لتطلق عليهم صفة الأبطال.

تقول لـ”العربي الجديد” إنها بدأت تمارين تسلّق الجبال للمرة الأولى عام 2005، وبعد سنة واحدة من التمارين المكثفة والمستمرة، حصلت على شهادة ابتدائية في التسلّق. ثم حصلت على الشهادة المتقدمة بعد ثلاث سنوات من العمل المضني.

عام 2009 شاركت في أول مسابقة تسلّق رسمياً، وباتت المحترفة الأولى في البلاد، لكنّ إنجازها الأكبر كما تذكر هو نجاحها في الانضمام إلى الفريق الوطني لتسلّق الجبال والصخور. هذا الأمر كان امتحاناً صعباً كما تصفه. تشرح: “كي يشارك أي رياضي في اختبارات الانضمام إلى هذا الفريق، عليه أن يتجاوز أولاً مراحل كثيرة وينال شهادات رياضية رسمية”.

في ذلك العام تنافست و64 شخصاً من ثماني محافظات إيرانية على مقاعد الفريق الوطني الذي سيرسل بشكل رسمي إلى مهمات تسلّق جبال دول أخرى، لإحراز ألقاب عالمية. نجحت في الاختبارات بعد درس ملفها بكلّ صرامة، وباتت عضوة في فريق مكوّن من 17 شخصاً، من بينهم أربع سيدات. هؤلاء السيدات الأربع ومن بينهن نادري شكّلن فريق النساء الإيرانيات لتسلّق الجبال الذي أطلق عليه اسم فريق “أميد”، وهي الكلمة التي تعني “الأمل”.

انطلقت نادري مع الفريق الوطني إلى مسابقات جورجيا لتسلّق الجبال العام الماضي، وتمكن الفريق الإيراني من تسلق قمة كازبك (5047 متراً) بنجاح. وأحرز الفريق انتصاراً معنوياً كبيراً لبلده. وكان للسيدات وعلى رأسهن نادري فضل كبير فيه.

كانت هذه نقطة تحوّل في حياتها وسيرتها الرياضية الاحترافية. واليوم، تستعد الشابة للمشاركة في مسابقات شبيهة ستستضيفها الهند قريباً، وتجري تمارين صارمة ومستمرة مع بقية أعضاء الفريق، لكنها لا تتخلى عن المتعة والمرح في ممارسة التسلّق.

لم تكتفِ نادري بما حصلت عليه، بل قررت الاستمرار والتطور أكثر، لتصل إلى مراحل ما بعد الاحتراف، فسنها الصغيرة تسمح لها بتجاوز دورات أخرى، لتصبح مدربة رسمية بقرار من الاتحاد الرياضي في إيران لرياضة تسلّق الجبال.

تقول نادري: “الحصول على لقب مدرب ليس بهذه السهولة، ويبدو أشبه بمحاولة الحصول على شهادة دراسات عليا في إحدى الكليات الجامعية. هذا الأمر أيضاً يحتاج إلى تجاوز مراحل ومستويات عديدة والحصول على نحو 15 شهادة في اختصاصات مختلفة، بعد الخضوع إلى دورات تدريبية، منها ما يتعلق بالإسعافات والإجراءات الطبية التي يجب على كلّ مدرب أن يطلع عليها”.

بالفعل، أنهت كلّ المراحل، وحصلت على لقبها كمدربة. تقول إنّ عدد السيدات اللواتي يعملن في تدريب رياضة تسلّق الجبال والصخور محدود للغاية، فصحيح أنّ عدد من يمارسن هذه الرياضة كهواية لا بأس به، لكنّ عدد المحترفات ليس مرتفعاً، وهو ما يجعل عدد المدربات قليلاً أيضاً.

ترى أنّ عدم إقبال الفتيات على هذه الرياضة لا يرتبط بكون المجتمع متديناً أو محكوماً بقوانين معينة، بل بثقافة اجتماعية على علاقة بتخوّف العائلات من خطورة الرياضة. عائلتها أيضاً عارضت قرارها باحتراف هذه الرياضة، وحاول أفرادها الوقوف في وجه رغبتها فترة طويلة كما تقول.

من ناحية أخرى، تعتبر أنّ اللياقة البدنية للسيدات لا تقلّ عن تلك التي يمتلكها الرجال. وتشير إلى أنّ تفوق الإيرانيات في عدد من المجالات الرياضية الصعبة يثبت هذا الأمر. لكنّها ترى أنّ عامل الخوف يحدّ من عدد المشارِكات في رياضة تسلّق الجبال والصخور، فهناك حوادث كثيرة تقع في الجبال، وتودي بحياة متسلّقيها سنوياً.

تلفت نادري إلى دورات تخصصية عديدة ينظمها الاتحاد الرياضي بحضور خبراء ومدربين أجانب. وهو ما يرفع مستوى الرياضيين الإيرانيين ويزيد عدد المحترفين نسبياً، ويساهم في حصول البلاد على الميداليات والألقاب.

العربي الجديد