الرئيسية الأولى

الأحد,19 يونيو, 2016
من القومية العربية الى القومية الفارسية ومن الشيوعية الى الشيعة !

الشاهد_ ما وقع بعد ثورات الربيع العربي من احداث وسلوكات يصعب استيعابه  كما يصعب اسيتعاب اللحظة التي التقطت فيها الجماهير شرارة الجسد المحترق في سيدي بوزيد وحولتها الى ارض محروقة تحت اقدام  زبانية الشمولية المدمرة ، ابداع جماهيري  قابله نفوق لنخب احدثت واوغلت في الإِحداث ، ولعله لاول مرة في التاريخ الحديث نرى شيوعية في خدمة الشيعة وقومية عربية في خدمة القومية الفارسية ، شخصيات كانت تهز المنابر واخرى اقلامها رجمت خصوم العرب ووهبت حبرها للارض الطيبة  من النهر الى البحر ، حتى اذا هبت رياح الثورة لم تغتنمها وانما ركبتها  باتجاه غير اتجاه المحيط والخليج ، قوميون كانوا يتحدثون عن الخليج العربي  حتى اذا ادركتهم الثورة  وفتحت لهم ابواب  البناء والاسهام ، نكثوا  وتنكروا واصبحوا ينادونه بالخليج الفارسي ، وشيوعيون  كانوا  يعتبرون الدين “هروين” الشعوب  حتى اذا باغتتهم الثورة  تجازوا الدين وقفزا على شمولية الاسلام وحطوا في حجر المذهبية ، تنكروا لابسط ابجديات الاسلام  وتحالفوا مع دولة اسلامية مذهبية ، نزعوا قبعة جيفارا  والبسوه  عمامة  سوداء ليست بيضاء  وحجوا به الى قم ، يتبتلون في العتبات  ويقرؤون ما تيسر من رأس المال ، خلطوا عملا طالحا بعمل طالح .

كان عبد الباري عطوان  يدرس فن العروبة ويقدم رحيق الحب للعنصر العربي ، ينتصر للامة العربية ويرهف الى قضاياها ، كان يحلم بالحرية التي ستبني مشروع  المحيط والخليج ، ولما بدأت الجماهير تعبد الطريق نحو الحلم ،  تغير حلم الرجل واصبح يزايد على ثورات  الشعوب ثم تخندق مع طاغي الشام وهام في طهران .

شخصيات اخرى على غرار  يحي ابو زكرياء الذي اعلن تشيعه واختار القتال المباشر مع ايران وانحاز الى مصالحها وتبنى نهجها  بشغف ثم مصطفى بكري الذي ترعرع في حضن الناصرية ودافع عنها وسوق لها ، و انتهى خادما  لجمال مبارك  قبل ان يحول وجهته الى السيسي ويصبح احد كبار عرابي الانقلاب الدموي .

شيوعيون في تونس دخلوا من بوابة بشار وبوتين  ثم التحموا بإيران  فاصبحت قبلتهم  كما اصبحت قناة المنار نافذتهم السحرية التي يطلون منها على التونسيين والعرب ..حمدين صباحي ..حمة الهمامي ..عسان بن جدة..كوثر البشراوي .. شخصيات انقسمت بين الحضن الايراني وحضن الثورة المضادة ، منهم من احترف اللغو المذهبي ومنهم من احترف قطع الطريق ومنهم  ولج زريب العبيد  بعد ان كادت تخنقه نسائم الثورة ، فهو الان يتنفس في الزريبة يلهج كما تلهج المواشي  هي طلبا للماء وهو طلبا للعبودية ، يستزيد من جرعاتها ، يعبها عبا .

نصرالدين السويلمي