الرئيسية الأولى - كتّاب

الخميس,11 يونيو, 2015
من اسطنبول اكتب لكم ..هذا يكفي يا استاذ عبد الباري

الشاهد _ من حق الاعلامي الفلسطيني المتميز عبد الباري عطوان ان يختلف مع اردوغان او يكره ويهاجمه ، تلك هي مهنة الاعلامي اذا تجنب التجني والارتزاق وانتقد او هاجم انطلاقا من قناعاته ، لكن غير المنطقي ان ينتصر عطوان لبعض الانظمة القمعية ويمجدها وان كان بشكل حِرفي غير ذلك التمجيد الماجن المخل ، ثم يناصب اردوغان العداوة ويحاول العبث بانجازاته وانهاكها ، بالتأكيد أن شخصية محنكة مثل عطوان لن تجتر أساليب وسائل اعلام القرون الوسطى ، لانه يحسن تضخيم الاخطاء الافتراضية ، ويمر على الانجازات الجسام بشكل عابر ومقتضب ، عطوان تعرض في مقاله الاخير الى الانتخابات التركية ، وانحاز الى المعسكر العلماني بشكل سافر ، ورغم انه تماسك وجاهد حتى لا يقع في اساليب الاعلام الخشبي ، الا انه في الاخير انهار قلمه ، وأفصح بشكل مباشر عما يخالجه ، وجاهر بالسبب الذي جعله يعادي صاحب النهضة التركية الحديثة ، حين كتب في أواخر مقاله ” النموذج الاردوغاني” الذي حقق معجزة التزاوج بين الاسلام والديمقراطية على ارضية معدلات نمو اقتصادي، غير مسبوقة (7 بالمئة) يقترب من نهايته، لسبب اساسي وهو ان محركه الاساسي، اي سياسة “زيرو مشاكل” مع الجيران تم الانحراف عنها، بل نسفها وجعل من تركيا محاطة بالقليل من الاصدقاء، والكثير من الاعداء.”

 

 

تقاطع عبد الباري عطوان مع اسرائيل والسيسي وحكام الامارات وحفتر وقوى الانقلاب في تونس ، تقاطع مع جميع هؤلاء في كره تركيا اردوغان ، ثم تقاطع معهم في الحماس لعودة العلمانية المتطرفة الى الواجهة ، ثم مرة اخرى يتقاطع مع الصهاينة الذين ما فتئوا يؤكدون للعالم ان اردوغان لا يدافع عن غزة بل يدافع عن حماس ، استنسخ عطوان مقولة تل ابيب ورددها أكثر من مرة ..تقاطع متزامن ومحير !

 

 

خرج أردوغان بتركيا من مستنقع المديونية والتبعية ، إلى نموذج تنموي فريد ، ونحت لها الاسم الذي يليق بها بين الأمم ، ثم ناصب اسرائيل العداء من اجل القضية الفلسطينية ، واستشهد ابناؤه في سفينة مرمرة حين كانوا يحاولون فك الحصار على اهالي عبد الباري عطوان ، استقبل اردوغان اكثر من 2 مليون لاجيء واعلن تاييده غير المشروط لانعتاق الشعوب العربية والتحافها بقطار الديمقراطية الذي اكتسح منذ سنوات افريقيا ومخر عباب آسيا ..كل ذلك لم يشفع لاردوغان ، ولم يحز اعجاب عطوان ، ما دام رجل تركيا القوي ، يقف ضد رجل البراميل المتفجرة ..لو وقف عطوان مليا امام العبارة التي افتتح بها هجومه على اردوغان ، لعلم الفوارق بين حكامنا العرب وهذا الحاكم ، حبر عطوان ” من اسطنبول اكتب لكم” ، كيف سيكون مقالك لو صدرته بــ” من دمشق اكتب لكم ..من ابو ظبي اكتب لكم ..من القاهرة اكتب لكم ..كان حينها امامك خيارين ، ان تمدح او تصمت ..والصمت ريبة .. والتقصير في المدح مصيبة .

 

أكتب عبد الباري من اسطنبول ، وفرغ الشحنة كلها ، لأنه لن يكتب ابدا كما يحلو له من دمشق او القاهرة ، اشبع من حرية التعبير فاسطنبول رائقة المزاج ، وتزود بالاحتياطي لأنك ستعطش في القاهرة ، حيث لا صوت يعلو فوق صوت عكاشة ولميس ، وستجوع في دمشق حيث تشرين وحدها تحكي عن بشار الاسطورة الذي صنعه الله على عينه.

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.