الرئيسية الأولى

الثلاثاء,17 نوفمبر, 2015
من ألمانيا ومن على مدرجات جامعة بون العريقة: الجبالي يفرج عن جملة من الاسرار .. يرفع الالتباس ويعلن عن ملامح المرحلة القادمة..


الشاهد _ على هامش زياته الى المانيا بدعوة من منتدى الديمقراطية والتعاون التقى القيادي النهضاوي السابق ورئيس اول حكومة منتخبة في تاريخ تونس حمادي الجبالي بلفيف من الاكاديميين والطلبة الالمان والعرب والتونسيين مثلما التقى في محطة اخرى جمعا من ابناء الجالية التونسية المقيمة بمدينة بون وغيرها من المدن التي جاءت الى اللقاء لمتابعة اوضاع بلادها والاقتراب اكثر من الشخصية التي عبر عنها احد الصحفيين الحاضرين “بالصندوق الأسود” بما ان الرجل كان رُبانا لأحد اهم المراحل وأخطرها وأكثرها تأثيرا في مستقبل البلاد.


لم يكن متوقعا ان يحوز الجبالي على كل ذلك الاهتمام نظرا لتأثر الجالية بما يحدث في البلاد وهبوب رياح الاصطفاف الايديولوجي والحزبي وحتى الثقافي على ابناء تونس بأوروبا ، لكن الملفت ان الجبالي نجح في التأليف بين شخصية رجل الدولة الحاني والمشفق على المؤسسات الشغوف بنجاح التجربة ، وبين السياسي الناقد بأشكال عميقة وجدية بعيدا عن الاثارة والتهييج ، الامر الذي دفع بالحضور الى التفاعل بقوة والانطلاق في ضخ مؤاخذاتهم حول المرحلة الحالية والمرحلة السابقة التي اضطلعت بها الترويكا تحت رئاسته ثم رئاسة خلفه علي العريض .


لقاء مدينة بون افصح عن ثلاثة استعراضات ، كان اولها استعراض منتدى الديمقراطية والتعاون لقدراته التنظيمية إذْ نجح في رفع التحدي وربط احد اهم الشخصيات السياسية التونسية بالفضاء الطلابي والجالية التونسية بالمانيا ، ايضا نجح الجبالي في استعراض خيار الشخصية الجامعة التي تبناها ، وتمكن من كسب اهتمام اولئك الذي قدِموا في الاصل لنقده وربما التهجم عليه بخلفية او بأخرى فانتهوا الى التقاط الصور معه ونثر عبارات الاطراء حول شخصه ، اما الاستعراض الثالث فكان للجالية والطلبة وبشهادة الجبالي الذي ابدى اعجابه بالنضج والفهم والسلوك الذي تميز به الحضور ، استعراض تجلى في الانضباط بآداب الاختلاف ونضج الاسئلة والبحث عن الحقيقة بعيدا عن الاستفزاز المجاني.


قدم الجبالي بين يدي الجالية والضيوف الالمان توصيفا جيدا للمراحل السابقة انطلاقا من حقبة الدكتاتورية مرورا بالثورة وصولا الى حكم الترويكا لينتهي بالائتلاف الحاكم الذي تشكل عقب انتخابات اكتوبر 2014 . وفصّل خلال الندوة الاولى والثانية مكامن الداء الذي تعاني منه التجربة التونسية وعلاقتها بالمحيط العربي والدولي وقام بعملية سرد بنّاءة لكرونولوجيا الاحداث جعلت الحضور يثني على جدية الرجل في وضع الجالية امام صورة واضحة بعيدا عن الاستغراق في العموميات ثم والأجدى بعيدا عن ثقافة المشاركة من اجل المشاركة ، حيث سبق للجالية ان التقت بشخصيات قدمت الى المانيا للاستجمام ولم تأت للتعبير عن احترامها لقطاع مهم من ابناء تونس وتبجيلها من خلال الاجتهاد في تبسيط وضع البلاد بحلوه ومره .. لقد نجح الجبالي في اشعار الجالية بأنهم اصحاب حق من الدرجة الأولى وليسوا مجرد شركاء ، تلك الشراكة المغلفة بالمنّ.


خلال تواجده بألمانيا قدم الجبالي سلسلة من المعلومات المهمة بعضها لم يفصح عنه الرجل الا في محطة بون ، يتعلق الامر بمستقبله السياسي وعلاقته بالنهضة والجديد حول هيئة كمال الجندوبي والاجد حول رئيس الاركان رشيد عمار والحديث المهم الذي دار بينهما وملابسات الجنازة والأرقام الحقيقية للمشيعين والهدف من الاتفاق المسبق بين جميع الاطراف على رقم مليون و 400 الف مشيع و رأي الرجل في الامين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي..وحقيقة الانقلاب وتفاصيل اخرى تخص كواليس ما قبل الاعلان عن مبادرة حكومة التكنوقراط وموقف رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي من المبادرة و الذي افصح عنه الجبالي لاول مرة ..هذه المسائل وغيرها سيقدمها الشاهد لقرائه قريبا في حوار مع احد اهم الشخصيات السياسية التونسية ما بعد الثورة و لعله الحوار الاطول والاشمل منذ خروج الجبالي من سجون بن على سنة 2006 .

 

نصرالدين السويلمي