الرئيسية الأولى

الثلاثاء,17 مايو, 2016
من أرسل الرسالة بإسم الغنوشي و لماذا ؟

الشاهد _ التقطت العديد من المواقع العربية وخاصة المصرية القريبة من النظام العسكري ما قالت أنها رسالة موجهة من زعيم النهضة راشد الغنوشي إلى المؤتمر العالمي للإخوان الذي عقد خلال شهر أفريل المنقضي على حد زعمهم ، رسالة غريبة وملابسات الموقع الذي نشرت عليه أغرب ، فلا هي صدرت عن مواقع تونسية بإمكانها التقاط رسالة الغنوشي بحكم معرفتها بتفاصيل الأمور ولا نشرتها مواقع عربية ضخمة تملك القدرة على مطاردة المعلومة وملاحقة الخبر والإنفراد به ، ولا حتى نشرتها مواقع أجنبية مهتمة بالشأن التونسي ويهمها أن تقتنص مثل هذه الرسالة لأسباب عدة وبالخاصة وسائل الإعلام الفرنسية ، أما أن تكون صحيفة الحياة الجديد الفلسطينية مصدر الرسالة المزعومة وما تحمله من إثارة وما تعنيه من تداعيات محتملة ، فتلك وصفة مثيرة للشفقة وغير قابلة للتصديق ، ووفق السذاجة التي صيغت بها الرسالة تبدو العقلية التونسية المحترفة و الماكرة بعيدة عن كنهها ونوعية تراكيبها ، ولا يمكن إلا أن تكون وليدة جهاز مخابراتي ركيك مثل الجهاز المصري ، والملفت أن من ركب الرسالة وأوحى للحياة “القديم “او الجديد بنشرها لم يكلف نفسه مشقة البحث في طريقة تفكير الغنوشي أو حتى قام بإطلالة على بعض كتاباته أو أقله مواقفه تجاه الملف الإخواني ! تقرر أن تخرج الرسالة للنيل من الإخوان عبر وساطة إسلامية مرموقة وعلى أمل أن يسكت الغنوشي ، وربما اعتقدوا أن الرجل الذي يخوض معارك فكرية وأخرى سياسية قد يستعذبها ويتبناها بشكل غير معلن على وقع المثل التونسي “جت منك ياميضة” ، لكنهم حتى في هذه أفحشوا على المعقول ، لأنهم أرفقوا عبارات لا تصدر عن حمدين صباحي والبرادعي و “حشاش تمرد” ناهيك عن صدورها من أحد أهم وجوه الساحة الإسلامية في العصر الحديث .

وإن كان يستبعد أن يكون مطبخ الثورة المضادة في تونس أسهم في الرسالة الملفقة إلا إنه وبالعودة إلى بعض تراكيبها تتبين بصمات بعض التونسيين الهواة خاصة عندما تعرضت في بعض محتواها إلى تونسة زعيم النهضة وذكرت أنه قال ” أنا مسلم تونسي، تونس هي وطني، وأنا مؤمن بأن الوطنية مهمة وأساسية ومفصلية فلن أسمح لأي كان أن يجردني من تونسيتي، ولن أقبل أي عدوان على تونس حتى لو كان من أصحاب الرسالة الواحدة.. أنا الآن أعلن أمامكم أن تونسيتي هي الأعلى والأهم، لا أريد لتونس أن تكون ليبيا المجاورة ولا العراق البعيد، أريد لتونس أن تحمي أبناءها بكل أطيافهم وألوانهم السياسية ” . وكأنّها عبارات صُكت بشكل مشوه أقرب إلى الإعاقة الإنشائية ، تدغدغها السذاجة فتنطق بلاهة .

أما الفقرة الأخرى والخاصة بجلد الغنوشي للإخوان فتلوح من خلالها بصمات أغبى مكينة مرت على مصر منذ بزغ الإنسان على ضفاف نهر النيل ، فماذ تراه قال الغباء السيساوي في هذا الصدد وعلى لسان الغنوشي ” أنا وبالفم الملآن أعلن لكم أن طريقكم خاطئ وجلب الويلات على كل المنطقة، لقد تعاميتم عن الواقع وبينتم الأحلام والأوهام وأسقطتم من حساباتكم الشعوب وقدراتها ..لقد حذرتكم في مصر وسوريا واليمن ولكن لا حياة لمن تنادي، أنا الآن جندي للدفاع عن أراضي تونس ولن أسمح للإرهاب مهما كان عنوانه أن يستهدف وطني، لأن سقوط الوطن يعني سقوطي، عليكم أن تعوا ولو لمرة واحدة خطورة ما يحصل ومن هو المستفيد، لقد صورتم لنا أن مصر ستنهار وأنكم ستستعيدون الحكم في مصر خلال أسابيع أو أشهر ولكن للأسف فقد أثبتم بأنكم قليلو الحيلة وتحالفتم مع منظمات إرهابية تدمر أوطانكم، ماذا سيتبقى لكم في حال دمار وطنكم؟ يجب ألا تكون الكراسي هي الهدف فالوطن هو الأهم”.

أراد مؤلف المعزوفة النشار أن يقول إنه وبعد أن بحت حناجرنا من التحذير من تحالف خطير بين الإخوان والإرهاب ، هاهو الغنوشي يؤكد لكم ذلك وهاهو يتبرأ من الإخوان ويصفهم بالمتعامين الذين يعيشون على الأوهام والساعين إلى خراب أوطانهم من أجل الكراسي ، لقد تحدثت الرسالة بلكنة الإعلام المصري والبوليس المصري والطابور المصري الخامس والسادس والمليون ووقعت في شر لغة ركيكية اغترمها الغباء ، احتملها العياء ، احتنكتها البلاهة احتوشتها السذاجة .. فقط هي استبعدت عبارتين لم تستعملهما ” الإسلاموية و أغراض سياساوية ” بما أنها عبارات قد تفضح الملعوب وتبطل السحر ، ما عدا ذلك كانت رسالة تصلح لإلحاقها بالمستطرف بعد إستئذان ورثة بهاء الدين الأبشيهي أو أن يذيل بها العقد الفريد لصاحبه ابن عبد ربه .

نصرالدين السويلمي