تحاليل سياسية

الأربعاء,11 نوفمبر, 2015
منحة البطالة: حلّ…..ترقيعي

الشاهد_عاد إلى سطح الأحداث في الفترة الأخيرة مطلب منحة البطالة التي تمّ تقديمها في سنة 2011 مباشرة إثر الثورة التي شهدتها البلاد للعاطلين عن العمل و تمّ فيما بعد إيقاف صرفها بسبب ضعف موارد الدولة من جهة و بسبب إنتهاء مهلة سنة المقرر صرفها خلالها و قد أجمع الخبراء الإقتصاديون و الماليون في البلاد على إعتبار هذا الإجراء مجرّد مسكنات لا يمكن أن تمثلا حلولا جذرية لإشكاليات البطالة المرتفعة في البلاد.

زعيم تيار المحبّة الهاشمي كان وراء إعادة طرح هذه المنحة و نظّم وقفة إحتجاجيّة بدعم من أنصاره في قلب العاصمة تونس للمطالبة بتوفير منحة 200 دينار شهريا لكلّ عاطل عن العمل حاليا مقابل يومي عمل أسبوعيا لفائدة الدولة و هو مقترح بدا لعدد كبير من المعطلين لسبب أو لآخر قارب نجاة أمّا لآخرين فلا يعترفون بوجود “خطاب سياسي” لدى زعيم تيار المحبة واصفين مقترحاته بـ”الشعبيّة” الأمر الذي جعل تغريداته في الفترة الأخيرة على صفحته الرسمية بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك للردّ على منتقديه فحسب أو للدعوة للتظاهر مساندة له و لمقترحه هذا.


و بعيدا عن المواقف المتوترة اعتبر وزير التكوين المهني والتشغيل زياد العذاري أن تمكين العاطلين عن العمل من منحة شهرية بـ200 دينار هي مسكنات وحلول ترقيعية لا تحلّ مشكل البطالة في تونس التي تحتاج حلولا جذرية وإصلاحات هيكلية فى جميع المجالات ومن بينها التكوين والتشغيل والنهوض بالموارد البشرية و أكّد على هامش انطلاق ورشة عمل وطنية بالحمامات حول النهوض بمراكز تكوين الفتاة الريفية، استعداد الوزارة لدعم الشاب العاطل عن العمل ماديا في إطار برامج للتكوين أو للإدماج أو لبعث المشاريع خاصة، مبينا أن هذه المرافقة ستكون أفضل للشاب خاصة وأنها ستتوج باندماجه في سوق العمل المؤجر أو المستقل.


العذاري دعا إلى ضرورة تجند كل الأطراف الفاعلة في هذا الملف من اجل قضية البطالة والتشغيل مشددا على ضرورة الوعي بصعوبات الوضع الاقتصادي والمالي والاستشاري والتنموي ونسب النمو والوضع الأمني والإقليمي وتداعياته على نسب البطالة، حسب تعبيره.


قد تكون منحة البطالة المقدرة بنحو 200 دينار تونسي توفرّ حلولا آنية بسيطة لبعض المعطلين عن العمل من أصحاب الوضعيات الإجتماعيّة الخاصيّة و لكنّ الثابت و الأكيد أن الحلّ لا يرتبط بهذه المنحة في معالجة إشكال البطالة و الثابت أكثر أن وضع التخفيض من نسب البطالة على أولويات العمل الحكومي يعني إنخراط الفاعلين السياسيين و الإجتماعيين في الإعداد لبرنامج واضح يعالج مرحليا ظاهرة معقّدة و متفشية.