تحاليل سياسية

الجمعة,14 أكتوبر, 2016
مناورات سياسيّة مركزها الباجي قائد السبسي و هدفها العودة إلى ما قبل الحوار الوطني

أعادت بعض المعطيات و التطورات التي تلت إنتخابات نهاية سنة 2014 بشقيها التشريعي و الرئاسي خلط أوزراق المشهد السياسي و أعاد توزيع الأحجام فتغيرت التوازنات و لا يزال المشهد حسب متابعين مقبلا على متغيرات أخرى كثيرة و قد تكون متسارعة حيب الظرف العام في بعض الأحيان.

من المعلوم أن حركة نداء تونس الحزب الفائز بالأكثرية البرلمانيّة و بالإنتخابات الرئاسية كان في وجه العاصفة في الأشهر الأخيرة حتى بات موضوع الإنعكاسات السلبية لأزمة القيادة التي أصابت كل هياكله بحالة من الشلل و العاطلة على العمل الحكومي خطرا محدقا يحذّر منه كثيرون و مع ذلك لم تنتهي الصراعات في الحزب بل تعددت عناوينها و أطوارها أكثر وصولا إلى أزمة الكتلة البرلمانية الألى و إنقسامها و أزمتها الأخيرة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من أن تؤدي إلى إنقسامها ثانية.

أحد العناوين الرئيسيّة للأزمة التي عصفت بحركة نداء تونس كان من دون شك العلاقة بحركة النهضة في إطار نهج التوافق عموما و في إطار العمل الحكومي المشترك ثانيا و هي إحدى النقاط التي ينطلق منها محسن مرزوق الأمين العام السابق للنداء و الأمين العام الحالي لحركة مشروع تونس من أجل فرض خارطة إستقطاب يوجد بها لنفسه مكانا في المشهد في محاولة لإعادة إحياء قاعدة الفرز التي قطع معها الحوار الوطني سابقا.

منذ إعلان خروجه و مغادرة سفينة نداء تونس بات تكوين قوة سياسيّة معارضة للنهضة و للتوافق هاجس محسن مرزوق و لكن تحت عنوان “إعادة التوازن للمشهد السياسي” و هذا ما تكشفه تصريحاته الأخيرة التي تلت تأسيس حزبه الجديد و هي أقرب إلى خطاب جبهة الإنقاذ التي عملت جاهدة سابقا على فلق المشهد السياسي التونسي لولا الحوار الوطني و التوافق و الأخطر أن الإستراتيجية الظاهرة لهذه المناورة هي محاولة تشويه موقف السبسي الداعم للتوافق و توظيف ذلك لإستقطاب أنصاره.

مناورة محسن مرزوق المكشوفة تقابلها مناورة شبيهة و بنفس العناوين من عدد من المحيطين بالسبسي و بينهم من يستغل نفوذه و وجوده في قصر قرطاج لمحاولة إبراز نوع من التباعد بين النهضة و النداء في إطار حملة بات عنوانها الرئيسي من ستكون القوة الحزبية التي ستتوافق لاحقا مع النهضة و إن كان الشعار المعلن اليوم البحث عن التوازن السياسي في البلادي.

المهم في هذا كلّه أنّ رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي هو نفسه في قلب هذه المناورة السياسيّة المحيطة به و التي توظف بعض التناقضات أو أنها تقوم بإيجادها لصالحها و في الحالتين إذا لم يتفطّن رئيس الجمهورية لذلك سيكون التوافق و سيكون المسار السياسي برمّته و ربّما حتّى موقع السبسي و وزنه السياسي الحالي مهددا من طرف هؤلاء.