وطني و عربي و سياسي

الخميس,3 سبتمبر, 2015
مناطق الظّلّ لم تختفِ بعد الثّورة ..

الشاهد_“ حذارِ ! فَتحتَ الرّمادِ اللّهيب ** و مَن يبذر الشّوك, يجْنِ الجراح ”

هكذا دوّى صوت أبي القاسم الشّابي إبن الجنوب التّونسيّ عاليًا ليجد صداهُ لاحقًا يلبّي نداه ؛ إذ شهدت البلاد التونسيّة تحرّكات عدّة رفضًا للواقع الجائر , الواقع الذي يميّز ابن الشّمال على ابن الجنوب و ابن السّاحل على ابن الدّاخل !!!

إنتفاضات اندلعت من المناطق المهمّشة لتأتي على الأخضر و اليابس و تُخلّف وراءها فوضى عارمة بالبلاد و دماء مُراقةً تشهد الأرض على كلّ قطرة ذُرفت منها .

بدأت منذ السّبعينات في ڤفصة , و التسعينات في سليانة , مرورا بإنتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008 وصولا إلى غضبة بوزيد الأبيّة التي تلتها ثورة 14 جانفي 2011 و التي لم تهدأ بعدها الإحتجاجات في مختلف الرّبوع ..

و رغم النظرة الإستشرافية و الآمال الخضراء اليانعة التي سقتها الوعود الكثيرة المثيرة من طرف السياسيين ”رجال الدّولة” , منذ 14 جانفي الشهير , مرورا بنواب المجلس التأسيسي المنتخب في 2011 , وصولا إلى نواب المجلس الحالي المنتخب في 2014 .

إلا أنّ الواقع المعاش لا يشير إلى أيّ تحسّن ذي أهمّيّة تُذكر , فالبلاد تعاني تدهورا و انكماشا اقتصاديا كارثيا , و نسب الفقر و البطالة في تفاقم , و خاصة في المناطق المهمشة , و نسق الإستثمارات المحلية و الأجنبية من سيّء إلى أسوأ .. ناهيك عن غياب الإستقرار الأمنيّ الذي ضاعف الأزمة الإقتصادية ممّا أدّى إلى عجز التّونسيّ عن توفير الحدّ الأدنى من العيش الكريم .

و في خضمّ هذا كلّه , ينتظر أهالي المناطق المحرومة أن يتكرّم السادة السياسيون الأفاضل و يضعوا خلافاتهم و مناوشاتهم الضيقة جانبا , ليتفرغوا إلى المشاكل الحقَّةِ المعنيّة بها البلاد , على مستوًى يضمن التنمية العادلة بين الجهات و يزيح كل مظهر من مظاهر التفاوت الإقتصاديّ بينها .

و حَذارِ! فعبارة ”مناطق الظّل” لا تُنطق بترقيق ”الظاء” لتصير ”ذالا” ..! فالصّبي , هناك, رجلٌ لا يعرف ”الذّلّ” له عنوان !! و قبل أن يفيض الكأس , سادتي, اعدلوا كفّتَيْ الميزان ..!

سوسن العويني



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.