الرئيسية الأولى

الإثنين,11 أبريل, 2016
ملف تونسي مستعجل ..التخابر مع الجهات الأجنبية ..

الشاهد _ هل يعتبر التخابر مع الجهات الأجنبية جريمة أم لا ؟ وهل التواصل المشبوه بعيدا عن رقابة القانون وخارج جهاز الدولة يعني بالضرورة التورط في التخابر ، وأيضا هل من تعريف شامل لتهمة التخابر ينزل عليه الجميع ويلتزم به كل تونسي ناهيك عن الهيآت والأحزاب والجمعيات العاملة في بلادنا ، وهل من ضمانات للتعامل مع الكل على قدم المساواة وإخضاع الاشخاص والهيئات لمواصفات القانون وليس لمواصفاتهم الشخصية وصفاتهم ومراكز القوى التي تدعمهم ..أسئلة لابد من طرحها والإجابة عنها بروية لأن هذا الملف تم التلاعب به سابقا وبشكل فضيع ، ثم إن التسريبات وبعض الروائح المنبعثة هنا وهناك تؤكد أننا أمام حالة تلاعب خطيرة بأمن تونس ستكشفها الأيام القادمة .أ

خبار تسربت منذ مدة في شكل ومضات عندما يتم تجميعها وتمسيكها ستعطي حقيقة مفزعة ، فحين تناقش شخصيات إماراتية أهمية الإستثمار في تونس والرهان على الأصدقاء ” لنركز على عبارة الرهان على الأصدقاء” ، هذا يعني أن الأمر لا يتعلق بالإستثمار التقليدي المتعارف عليه ولكن بالإستثمار لحساب جهة معينة وليس لحساب تونس وتنميتها وإقتصادها ، ثم عندما نتأكد من أن شخصيات نافذة كانت فاعلة بقوة في قصر قرطاج نقلت معطيات دقيقة وحساسة إلى أبو ظبي واشنطن وتوسعت في الحديث عن خصوصيات الدولة وقدمت معلومات غير سائبة انتزعتها من الأرشيف أو أستلتها من حيزها الضيق ووضعتها بين يدي الجهات الأجنبية ، تلك الجهات التي يفترض أن يعاقب بالخيانة من ثبت التعاون معها بإستغلال منصبه المتقدم في أعلى مؤسسات الدولة ودون العودة إلى المؤسسات الرسمية ومكنها من معلومات دقيقة عادة لا يتم الإفراج عنها إلا بقرارات مدروسة وضمن سياسة واضحة وربما تطلب الإفراج عنها العودة إلى القضاء في دول تحترم مؤسساتها كما تحترم خصوصياتها .


الشيء الثابت أننا اليوم في تونس نركز على القضايا وفق الطلب والتوجيه ، فإذا رغب أصحاب المال والنفوذ الذين بصدد التحرش بخاصرة بلادنا ، في التركيز على النقاب أو تحفيظ القرآن أو رخصة تاكسي على ملك سياسي أو نجلاء أو الراقصة والطبال ..يكون لهم ذلك ، إما إذا ألحت مصلحة الوطن ورغب الشعب في فتح الملفات الخطيرة فستخرج لوبياتهم من خمولها وتشتغل بأقصى طاقاتها لقطع الطريق أمام طرح أي من الملفات الخطيرة التي تمس أمن تونس وتعبث بتجربتها الرائدة . ولما كانوا قرروا عدم السماح بالخوض في القضايا الملحة واقتصروا على المناوشات الإيديولوجية المحنطة ، اصبح لزاما على الشعب أن يصعّد من نسقه ، وأن يخرج من دائرة الإحتجاج المحدود الفاعلية إلى دائرة أوسع وأنجع ، يمحق أو يُضعف فيها لوبيات الدمار الشامل ويصبح قادرا على فرض المحاور الكبرى والمفصلية فوق طاولة المؤسسات على رأسها البرلمان ، على الشعب أن يطور من اساليبه ويتحول إلى ديناميكية أخرى تمكنه من لفت عناية الدولة فعلا وليس مجاملة .


إذا صحت التسريبات والأحاديث واتضح أننا أمام حالة جس نبض ، فإن الأشهر القادمة ستشهد تركز بعض المشاريع الكبرى في بلادنا لصالح جهات معينة ، هي في الأصل ليست إلا غطاء لتبييض جريمة الإنقضاض على الدولة وإحباط الثورة والتمكين للثورة المضادة ، لذلك علينا أن نضغط باتجاه تجريم التآمر على أمن البلاد وإعطاء إشارات واضحة من خلال تفعيل جدي للقوانين أو حتى سن قوانين رادعة ، تجعل تونس في مامن من غدر بعض “أبنائها” الذين ولدوا بقيصرية وإثر تناول الأم لعقاقير حادة ذات آثار جانبلية مدمرة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.