سياسة

الإثنين,19 سبتمبر, 2016
ملفّات حكومة الشاهد الكبيرة و أيامها الصعبة

نحو ثلاثة أسابيع على نيلها ثقة مجلس نواب الشعب و تسلمها لمهامها خلفا للفريق الحكومي للحبيب الصيد تبدو حكومة يوسف الشاهد أمام حتميّة النظر بعمق لجملة من القضايا العالقة و المتزامنة و منها ماهو حكومي عادي و آخر سياسي ستكون الأسابيع القليلة القادمة فاصلة في تحديد الظروف التي سيشتغل فيها الشاهد و فريقه.

مع تسلّم المهام و الدخول إلى القصبة عادت العمليات الإرهابيّة في جبل سمّامة من ولاية القصرين بعد أن غاب موضوع العمليات الإرهابية و لم تتوقف العمليات الإستباقية الأمنية في الفترة الأخيرة ليجد الشاهد نفسه مجبرا على متابعة الأحداث في ساعاته الأولى في القصبة ضمن خلية أزمة و قاعة عمليات أمنيّة، و ستكون الحرب على الإرهاب من ضمن الأولويات ضرورة خاصة بعد الإنعكاسات السلبية لمثل هذه العمليات الغادرة على التجربة التونسية في السنوات الأخيرة.

لم يكن الإرهاب وحده عائقا أممام حكومة يوسف الشاهد في أيامها الأولى فقد إنفجرت في أكثر من جهة من البلاد حركة إحتجاجيّة عارمة سببها الرئيس غياب التنمية و إنقطاع الماء الصالح للشراب ما أنتج غليانا شعبيا ردّ عليه الشاهد بجملة من القرارات آخرها حركة جزئية في سلك الولاّة أغضبت حزبه نداء تونس و إتحاد الشغل و إنتقدتها حركة النهضة و الجبهة الشعبيّة في حين ظلّ سؤال تعويل رئيس الحكومة بقوّة على خرّيجي الأكاديميّة السياسية للتجمع المنحل و قادة منظمته الطلابية المرفوعة ضد بعضهم قضايا عدليّة مطروحا بقوّة.

و إذا كان إتحاد الفلاحين قد قدّم لرئيس الحكومة يوسف الشاهد مقترحات لتجاوز أزمة المياه و تراجع الإنتاج الفلاحي فإنّ رئيسة إتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليديّة وداد بوشماوي قد إنتقدت خطّة الحكومة للإنعاش الإقتصادي معتبرة أننها تتعارض مع ما يقترحه الأعراف لتجاوز الأزمة الإقتصاديّة التي تمر بها البلاد أمّا الإتحاد العام التونسي للشغل فقد أعرب عن رفضه للمطلب الحكومي القاضي بالتخلّي عن الزيادات في الأجور المتفق عليها سابقا و هدد بالتصعيد في صورة عدم تفعيل الإتفاقات.

في ظلّ الحرب على الإرهاب و الحركة الإحتجاجيّة المترامية في أكثر من منطقة مهمّة و في ظل بعض التوتر بين الحكومة و الأعراف و بينها و بين الشغيلة ستكون حكومة يوسف الشاهد أمام حتميّة مواجهة إنعكاسات الأزمة الخانقة التي تمر بها حركة نداء تونس أيضا في ظرف صعب على المستوى السياسي و الإقتصادي فقد حذّر حتّى قياديون من النداء نفسه ناهيك عن آخرين من خارج الحزب من إنعكاسات سلبية محتملة لأزمة الحزب الحاكم على العمل الحكومي.

بين كل هذه الملفات العالقة و في ظرف صعب إقتصاديّا يسير يوسف الشاهد و فريقه الحكومي نحو خيارات محدودة ستكون الأسابيع القليلة القادمة ربّما فاصلة في ما إذا كان سيصمد أو أنه سيكون في وجه العاصفة من أكثر من إتجاه.

في ظل هذه الملفات الصعبة و الكبيرة و هذه التحدّيات التي تعني بشكل مباشر المصلحة الوطنيّة فإنّ حكومة يوسف الشاهد ستكون أمام حتميّة التعويل بقوّة على التعبئة الشعبية و السند السياسي للمرور إلى إصلاحات كبرى و إلى قرارات أكثر جرأة و فاعليّة لتجاوز تدحرج كرة الثلج.