الرئيسية الأولى

السبت,5 ديسمبر, 2015
ملامح مشاركة النهضة والنداء في التحوير الوزاري الموسع

يبدو ان السيد الحبيب الصيد اقتنع بضرورة الاعتماد على حكومة سياسية او شبه سياسية بعد ان ارهقه الاعتماد على تكنقراط ليس لديهم حاضنة تحمي خياراتهم وتدافع عن سياساتهم ، والأرجح ان الوزير الاول يرغب بشدة في “توريط” النهضة والنداء بشكل مباشر في الحكم من خلال اقحام شخصيات من داخل الحزبين او بمباركة كليهما ، ويعلم الصيد الذي عان من الدعم المشروط والمتردد والخجول من نداء تونس ونوابه ، ان الدعم اللامشروط الذي يلقاه من النهضة لا يمكن ان يصمد الى ما لا نهاية له ، خاصة امام رضوخه في العديد من المرات لسياسات الاستئصال .

و ما جعل الوزير الاول يعجل بإعادة هيكلة حكومته هو عدم رضا المكونات الحزبية من خارج الائتلاف على التكنقراط وعدم انخراط الائتلاف في تأييد حكومته بشكل قوي ، كل ذلك جعل الصيد يفكر في اعادة الكرة الى الحزبين الكبيرين ، ومن ثم النهضة والنداء على مضاعفة تأييدهم لحكومة سيصبحون شركاء فيها ويتحملون بالضرورة عائدات الفشل والنجاح ولم يعودوا من بين الراضين عنها بإقدار وباحتراز و يمكنهم التنصل من فشلها بسهولة .

الأغلب ان الحبيب الصيد لن يجد متاعب مع النهضة التي يصعب ان تفوت في قياداتها المعروفة لتطعيم الحكومة ، ومن الارجح ان تكتفي الحركة باقتراح اشخاص لا ترى فيهم عقلية الاستئصال والعدوانية وان لا تشترط الولاء ، لكن الوزير الاول سيجد صعوبة كبيرة في التعامل مع نداء تونس لأسباب عدة ، ابرزها حرص جل القيادات الندائية على تأخير المصلحة العامة وتغليب المصلحة الفردية ، إضافة الى الحرج الذي سيجده الصيد في التعامل مع حزب برأسين وشقين ، ما يضطره الى الاعتماد على الكوطة لترضية الخصمين الشقيقين ، وحتى أمام هذا الخيار لا يمكن ضمان النتيجة طالما ان الصراع على اشده وان الحساسية بين الطرفين وصلت الى درجة اللاعودة.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.