قضايا وحوادث

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
مكلّفون بالإعلام و الإتصال صلب وزارات…برتبة “عمار 404”

لتسهيل عمليات التواصل و الإتصال و العلاقة بين الطرف الحكومي و الشعب وجدت وسائل الإعلام و وجدت خلايا الإتصال و مكاتب الملحقين الصحفيين بالإدارات و الوزارات باعتبارها أداة لتسهيل العلاقة بين الطرفين و لتوفير المعلومة و الخبر بالدقة المطلوبة في الوقت دون تأخير أو تلاعب أو توجيه أو أي شيء آخر.

هذه المهمّة النبيلة لمكاتب الإتصال ينظاف إليها الدور المهم الذي يلعبه الناطق الرسمي أو المكلف بالإعلام بكل وزارة لم تعد في الواقع تلعب دورها و لا تقوم بواجباتها بل تحوّلت إلى أشياء أخرى و صورة مصغّرة عن البيروقراطية التي تنخر الإدارات ناهيك عن سياسة الولاءات و المحاباة التي تكبلها.

لا يتعلّق الأمر فحسب بكفاءة المكلفين بالإعلام و الإتصال بالوزارات و الإدارات العموميّة فهذا موضوع كبير و طويل لعلّه يكون موضوع بحث في تقرير صحفي مطوّل على حدة على إعتبار أهميّته يكفي أن نطرح سؤال عن كيفيّة وصول هؤلاء إلى ذلك المنصب أو إلى تلك الوظيفة و ستكون الإجارات صادمة و الأمثلة على ذلك كثيرة، و لكن الأمر يتعلّق هنا بإنهاك هذه الوزارات و تحويلها إلى إدارات مغلقة و منغلقة و خلق أزمة إتصاليّة تكون ضرورة مدخلا لفشلها.

ما حدث مع موقع الشاهد في الأسابيع الأخيرة و يحدث مع عديد الصحفيين التونسيين في مؤسسات إعلاميّة كثيرة يندى له الجبين رغم علاقة الزمالة التي تجمع الصحفيين في هذه المؤسسات و المكلفين باالإعلام بأغلب الدواوين إلاّ أنّ سياسة المحاباة و مرض البيروقراطيّة العضال الذي ينخر أغلب الإدارات بات مشقّة كبيرة لا يتحمّلها متلقي الخبر فحسب بل و نقاله أيضا.

للحصول على تصريح صحفي من المكلّف بالإعلام باسم وزارة الداخلية تم تسويف أكثر من صحفيي الشاهد أكثر من مرّة حتّى تجاوز الوقت المحدد لتنزيل التقارير الصحفيّة و للحصول على المعلومة أو المعطى الحيني يبدو أنه يجب أن تكون الصحفي “فلان” في المؤسسة “كذا” حتى تحصل على مرادك أمّا البقيّة فلا من يعتبرهم أصلا و حتى يجيبهم.

لم يقتصر الأمر على وزارة الداخلية فحسب ففي وزارة التربية تجوّلت صحفيّة الشاهد عبر الهاتف بين أعضاء دائرة الإعلام و عادت دون ما يشفي غليلها و لا حتى كلمة واحدة أو توجيه للمعنيين بسؤالها في إطار تحقيق صحفي و نفس الحادثة تتكرّر خارج مؤسسة الشاهد و في الشاهد مع أكثر من وزارة أخرى.

إذا كان لزاما على الصحفيين القيام بأدوارهم فأنه سيكون لزاما أكثر على المعنيين بتسهيل عمل الصحفيين أن يقوموا بأدوارهم بالحد الأدنى من المهنيّة على الأقل حتّى لا يخرج وزارؤهم يتهمون صحفيين ببث البلبلة و إثارة بعض القضايا الحسّاسة و من ثمّة يتمّ التهجّم على المؤسسات الإعلاميّة.

لا يوجد وصف آخر لما حدث و ما يحدث من المذكور أعلاه سوى أنه فساد و محاباة و غياب تام للمسؤوليّة في ظرف يشير فيه الجميع إلى الخلل الإتصالي لدى الحكومات المتعاقبة و إلى مناقب كثيرة على العمل الإعلامي و الصحفي و يمكن هنا أن نصف سلوك البعض و الأمثلة المذكورة أعلاه بكونها جريمة دولة يقترفها هؤلاء في حقّ المتابعين و في حق وزراءهم.