أخبــار محلية

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
مكثر… 11 مطلبا يؤجّجون الحركة الإحتجاجيّة

“مكثر” أو كما يحلو لمتساكنيها مناداتها “أولاد عيار” ؛ هي منطقة أنصفها التاريخ و ظلمتها الجغرافيا و حكمت عليها كفّتا “العدالة الإجتماعية” غير المتوازنتان بحدّ السيّف !
فرغم مكانتها التاريخية التي حظيت بها على مرّ آلاف السنين بتعاقب الحضارات على المنطقة و هو ما يظهر جليًّا في الأثار المتواجدة في اكثر من مكان وعلى مساحات شاسعة تحكي لزوارها عن تاريخ تليد قد عِيش ، إلا أنه قد كتب على معتمدية مكثر من ولاية سليانة ، بعد استقلال البلاد التونسية من الاستعمار الفرنسي والى الان ، أن تعيش حالة من التهميش والنسيان و الافتقار الى ابسط الضروريات المعيشية ؛ من طرقات جد مهترئة ، و مستشفى رديء الخدمة و التجهيزات ، عدم وجود اي مصنع اومعمل يخلق مواطن شغل لأبناء الجهة ، حرمان الأهالي من الماء الصالح للشراب … إلى غير ذلك من الحاجة الملحة لأبسط مقومات الحياة …

موجة الإحتجاجات تصل مكثر.. “بلغ القيء الحنجرة”

و لئن شهدت البلاد التونسية مؤخرا عديد من الاحتجاجات الغاضبة المطالبة بتحقيق التنمية والعدالة الإجتماعية في جلّ ربوع البلاد و تمتيع متساكينها بأبسط مقتضيات العيش الكريم (إن لم نقل “مجرّد العيش”) ، على غرار معتمدية فرنانة من ولاية جندوبة ، القصرين ، قرقنة … هاهو قطار الاحتجاجات يصل معتمدية مكثر من ولاية سليانة ، ليعلو صفيره !

و قد قامت ، في الصدد ، مجموعة من مكونات المجتمع المدني و الطيف السياسي بمسيرة احتجاجية انطلقت من أمام مقر البلدية و جابت شوراع المدينة للمطالبة بتحقيق مطالبهم المتمثلة اساسا في التنمية والتشغيل بالجهة.

و ضمت المسيرة كلا من : إتحاد الشغل٬إتحاد الفلاحين٬إتحاد المعطلين٬ التضامن٬ المفروزين أمنيا٬ نداء تونس٬ النهضة ، الجبهة الشعبية٬ ٬التكتل ٬ جدل٬ مكثر لعمل الجمعياتي٬ الأمل التربوي٬الإدماج المهني … و جاء ذلك بعد اجتماعهم بمقر الإتحاد المحلي لشغل بالمنطقة ، محتجّين على:

* تـــعطــل إنجاز المستـــشـــفى الجهوي بمكثر
* تواصل إقصاء و تهميش الجهة في حقها المشروع قي التنمية و التشغيل
* تواصل سياسة التسويف و المماطلة من طرف الحكومات المتعاقبة
* تهميش مطالب عملة الحظائر الموقوفين عن العمل
* تواصل تهميش المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد الذين طالت بطالتهم
* تهميش ملف المفروزين أمنيا
* عدم تطبيق مبدأ التمييز الإيجابي للجهة
*عدم تفعيل المناطق السقوية و جهر السدود و البحيرات
*تواصل حرمان سكان الأرياف من الماء الصالح للشراب
*عدم تمكين مرضى تليف الكبد الفيروسي صنف ج من الدواء
*تعطبل إنجاز الفرع البريدي المبرمج .. وفق ما جاء بنصّ البيان الصادر عن الأطراف المجتمعة بمقر الإتحاد المحلي للشغل يوم الثلاثاء 13 سبتمبر 2016 .

هي ليست بالإحتجاجات الأولى من نوعها بالمنطقة

لئن وصلت شرارة الاحتجاجات لمعتمدية مكثر ، بعد اندلاعها في مناطق شتّى من الجهات المهمشة على نطاق كامل البلاد ، في سبتمبر الجاري ، إلا أن هذا لا ينفي أن المنطقة قد شهدت احتجاجات متفرقة بين الفينة و الأخرى .. و المطلب واحد : التنمية !

فبالعودة بالزمن إلى الوراء ، سجّلت معتمدية مكثر حالة من الإحتقان و التوتر الشديدين ، يوم 17 أوت 2012 ، إحتجاجا على تفاقم الأوضاع المزريو بالمنطقة ، مطالبين مؤسسات الدولة بإعارة لفتة للمنطقة و إيتائها حظها من التنمية ..

و تواصلت الإحتجاجات ، ليدخل 3 معطّلين عن العمل ، يوم 8 نوفمبر 2012 ، في اضراب جوع ، و هو مازاد الطين بلة لتتفاقم الأوضاع اكثر فأكثر بالمنطقة و تتطورت الأحداث حدّ إغلاق الطريق العام .
نسرّع من عجلة الزمن قليلا – رغم عدم تطور الأوضاع – لنسجّل احتجاجات يوم 7 جانفي 2014 ، و غلق مكتب التشغيل .

و يوم 11 جويلية 2016 ، قام مواطنون بحجز جرّرين تابعين للبلدية احتجاجا على انقطاع مياه الشرب ..

مثل هذه الإحتجاجات كثير .. و المطالب ، رغم اختلافها في “القشور” ، تشترك في “اللبّ” ألا و هو “التنمية و العدالة الأجتماعية” ..
هذا ما قامت عليه “ثورة الحرية و الكرامة” بالأساس ! ثورة اندلعت منذ خمس سنوات و نيف ، و لم تحقّق مآرب روّادها إلى اليوم …