تحاليل سياسية

الخميس,22 أكتوبر, 2015
مفتي جمهوريّة سابق و وزير شؤون دينيّة حاليا يستدلّ بآية غير موجودة في المصحف

الشاهد_على عكس ما تصبو إليه حكومة الحبيب الصيد و من وراءها مكونات الإئتلاف الحكومي الرباعي من إستقرار على عدّة مستوايات يمكنها من الإنطلاق في تنفيذ برنامجها تثير عدّة مواقف و قرارات من بعض الوزراء تساءلات عن مدى تجانسهم مع الفريق الحكومي و مع السياق العام و حتّى مع ما تتطلّب المسؤوليّة من حكمة و رصانة و تعقّل.

وزير الشؤون الدينيّة عثمان بطّيخ أحد أكثر وزراء حكومة الحبيب الصيد الذي ظهر بشكل مفضوح أنّه يدفع نحو إنتاج الفتنة و التجاذبات و بؤر التوتر بقرارات لا مبرّر و مسوّغ منطقيا و لا قانونيّا لها سوى أنّه بصفته وزيرا لديه حقّ التعيين و الإعفاء فحسب و هو ما تمّ تصريفه لتطبيق و تنفيذ أجندات لا تدعم خيارات التوافق التي إنبنت عليها حكومة الإئتلاف الوطني و التي يتبناها رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي نفسه ليزيد أكثر في إحتقان الأجواء من خلال ردّة فعله و تعليقه على ما أثارته قراراته من ردود أفعال و تحرّكات كانت منتظرة و لم يحسب هو نفسه لها حسابا في تقدير الموقف من عدّة قضايا أهمها مسألة عزل عدد من الأئمّة ففي ردّه على الشعارات المرفوعة في وقفة إحتجاجيّة ضخمة للأئمة أمس الإربعاء أمام الوزارة و ما حدث يوم الجمعة الفارطة في عدد من المساجد، إستشهد بطّيخ بآية قرآنيّة مثيرة للجدل لا لتأويلها بل لأنّها غير موجودة.


الجمعية التونسية للوعاظ والمؤدبين والإطارات الدينية أودعت اليوم الخميس 22 أكتوبر 2015 رسالة بمكتب الضبط التابع لوزارة الشؤون الدينية مُوجهة إلى الوزير عثمان بطيخ و قال رئيس الجمعية مهدي بوكثير في تصريح إذاعي إن الجمعية تطالب عثمان بطيخ بتوضيح آية قرآنية استدل بها وهي غير موجودة في المصحف الكريم (لا ترفعوا أصواتكم في بيوت الله) وأكد بوكثير أن ما استدل به بطيخ لا يوجد في المصحف، مشيرا إلى أنه يُحرم رواية الآيات القرآنية بالمعنى.


جدل المؤسسة الدينيّة في تونس قد يكون موضوعا طويلا و يطول فيه النقاش لحساسيّة الموضوع و للحاجة الأكيدة لإعادة الإعتبار للتربية الدينيّة في مواجهة الآلة الدعائية الإرهابية و لكن أجندات كثيرة من بينها ما يصدر عن وزير الشؤون الدينيّة عثمان بطيخ من مواقف و ممارسات تقدّم خدمة مجانيّة لذات الآلة المشوهة للإسلام و تثير التوتر و الفتنة في بلد ينشد الإستقرار مدخلا لتلبية إنتظارات التونسيين على أكثر من مستوى.