الرئيسية الأولى

السبت,11 يونيو, 2016
مغاريا : أفطرنا أمام البرازيل سنة 1986 وأصريت على الصيام في تونس

الشاهد _ لا تزال مقاهي ومحلات أحياء باب جديد بتونس العاصمة تتزين بصور النادي الإفريقي التونسي لبداية التسعينات، ويعد اللاعب فضيل مغارية الأكثر حضورا رغم ثقل الأسماء التونسية التي كانت معه، أبرزها عادل السليمي والإخوة الرويسي…وتواتي، إلا أن “شعب الغالية” وهذه كنية أنصار النادي الإفريقي يضعون أسد الشلف في مقام خاص، لأنه كان بمثابة مفتاح الخير على فريقهم الذي بفضل مغارية كان أول ناد تونسي يتوج بكأس إفريقيا للأندية البطلة عام 1991.

وعن مسيرته في هذا النادي التي انطلقت عام 1989 وانتهت في 1993 قال مغارية: “أعتز كثيرا بمروري على ناد كبير بحجم النادي الإفريقي التونسي، الذي قضيت به أوقاتا رائعة وحصلت معه على تتويجات محلية وقارية عديدة، وإلى اليوم لا أزال أحتفظ بعلاقات وطيدة مع أسرة الإفريقي وهذا شرف كبير لي…”.

وعن أهم ذكرياته الرمضانية قال مغارية: “خلال تواجدي كلاعب في النادي الإفريقي كنت أصوم عاديا ودون أي إشكال، لكن في عام 1992 أوقعتنا قرعة الكأس ضد الغريم الترجي في قمة مواجهات الدور ثمن النهائي، ما جعل الإدارة تبرمج تربصا مغلقا تحسبا لهذا الكلاسيكو الذي تزامن مع العشر الأواخر لرمضان، وكانت الإدارة توفر وجبات الأكل للاعبين نهارا وتلزمهم بشرب كمية كبيرة من المياه، لكني لم أعر الأمر أي اهتمام حتى تفطن لذلك رئيس الفريق في تلك الفترة شريف بلامين، الذي ندعو له بالرحمة بعد وفاته في أكتوبر 2011، حيث اقترب مني وطلب مني الامتثال لأوامر الإدارة التي لا تريد سوى الفوز على الترجي، لكني لم أتردد في إبداء رفضي وطلبت منه محاسبتي على أدائي فوق الميدان فقط”، مضيفا:”تطورت الأمور بعدها ورفضت الإفطار وأكثر من ذلك فقد عدت إلى بيتي ولم أعد للتربص إلا بإلحاح من بقية المسؤولين وجمع غفير من الأنصار، الذين ألحوا على عودتي والتحاقي بزملائي في التربص الذي أكملته وأنا صائم…”.

وأضاف فضيل مغارية:”يوم المباراة كان الجو معتدلا والحرارة منخفضة، ما اعتبرته هدية من السماء لي نظير تمسكي بالصوم، وأذكر أنه فوق الميدان كان لاعبو الفريقين لا يترددون في شرب الماء، والاستثناء الوحيد كان فيّ أنا شخصيا والمدافع الدولي التونسي خالد بن يحيى، وفي أجواء حماسية صنعها حضور 60 ألف متفرج، فُزنا بهدف لصفر بعد الوقت الإضافي ويومها لعبت أحد أحسن مقابلاتي مع الإفريقي، ما جعل المرحوم بلامين لا يتردد في التقدم مني وطلب السماح مني أمام زملائي، وأثنى على احترافيتي وتسخير خبرتي “المونديالية” لفائدة النادي الإفريقي الذي تُوّج بعد ذلك بالكأس وحتى البطولة.

وكانت تلك السنة موسم الحصاد لأنه علاوة على اللقبين المحليين توجنا أيضا بكأس إفريقيا للأندية البطلة والكأس الآفرو آسيوية في عام الرباعية التاريخية التي لم يحققها أي ناد تونسي…”، أما مع المنتخب الوطني فأول مواجهة مونديالية لمغارية كانت في رمضان 1986 ضد البرازيل في المونديال وعنها قال مغارية:”أفطرت في تلك المواجهة بفتوى من الأئمة الذين أجازوا لنا ذلك، وصراحة كان من الصعب جدا تحمل أجواء مرتفعات المكسيك في مونديال 1986…”، وعن ذكرياته الرمضانية ختم مغارية تصريحاته:”لعبنا صائمين في الجزائر في أجواء أقل ما يقال عنها أنها حالكة، فقد كنا نلعب بعد منتصف النهار في حرارة تقارب الأربعين وفي ملعب ترابي “تيف” وأذكر مواجهة جمعية الشلف ضد شبيبة القبائل التي لعبناها في “نهار كبير”، وفيما كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة تعرضت لإصابة على مستوى الرأس بعد احتكاك مع أحد مهاجمي الجياسكا، ولم أستفق إلا وأنا على سرير المستشفى، ورغم ذلك رفضت الإفطار، وأول ما سألت عنه هو النتيجة التي من حسن الحظ انتهت لصالحنا بهدف يتيم… أما اليوم فأنا من هواة النوم في رمضان، حيث لا أنهض سوى مع آذان الظهر.

الشروق الجزائري