سياسة

الأحد,18 سبتمبر, 2016
مع تنامي الإحتجاجات…تونس تحت قانون الطوارئ مجدّدا

تشهد البلاد التونسية، في الفترة الأخيرة، أحداثا إحتجاجية اتسمت بـ”السرعة” انتقلت شرارتها بلمح البصر لجهات عدة لتنتشر كما النار في الهشيم، موقدة نوبات غضب في صفوف المواطنين قد سبق أن أٌخمدت ..
غضبة الأهالي قد أزكت نيران تحرّكاتهم ، حتى أغلقوا الطرقات الحيوية و أحرقوا “العجلات” بها و اوقفوا الحركية في المرافق العامة و عطلوا سيرورة شتى الأعمال ..
من جهة أخرى ، يشهد الخط الحدودي وضعا متوترا في ظلّ تصاعد محاولات التهريب التي تلاقي صدّا من قبل القوى العسكرية و الأمنية ..
و الأدهى عودة المواجهات الإرهابية ،مؤخرا ، بعد أن كانت قد أُخمدت على مدى فترة نسبية من الزمن ..

كلّها مظاهر ربّما تمثل سبب تجديد إعلان حالة الطوارئ من طرف رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ، عشية الجمعة 18 سبتمبر ، على أن تدوم شهرا كاملا على نطاق كامل تراب الجمهورية انطلاقا من يوم الاثنين 19 سبتمبر 2016 .

قرار إعلان حالة الطوارئ جاء بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب، حول المسائل المتعلقة بالأمن القومي، وخاصة الأوضاع على الحدود وفي المنطقة ، وفق بلاغ أصدرته دائرة الإعلام والتواصل برئاسة الجمهورية.

تونس و حالات الطوارئ .. تاريخ زاخر بالأحداث

و عاشت تونس حالة الطوارئ مرتين قبل ثورة الحرية و الكرامة ، وذلك سنة 1978 ابان أحداث يوم 26 جانفي الدامية اثر اعلان الاتحاد العام التونسي للشغل عن اضراب عام في البلاد و في فترة انتفاضة الخبز سنة 1984 .

لتعود من جديد ، بعد 14 جانفي 2011 يوم هروب الرئيس المخلوع بن علي وإلى غاية 6 مارس 2014 حين أعلن الرئيس السابق المرزوقي رفعها نهائيا.

و بعد تصدر السبسي على عرش قرطاج ، عاد إعتماد قانون الطوارئ إلى الصدارة ، ليعلن رئيس الجمهورية يوم السبت 4 جويلية 2015 عن إعلان الطوارئ من جديد، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف نزلا سياحيا بمدينة سوسة الساحلية مخلفا 38 ضحية ، و منذ ذلك التاريخ ظل قايد السبسي يجدد إعلان النفور و التأهب لمدّة تتراوح بين الشهر و الثلاثة أشهر في كل مرة .

“فرض حالة الطوارئ لا يعطي السلطات الحق في هضم الحقوق و الحريات “

و كانت قد علّقت منظمة هيومن رايتس ووتش على إعلان السبسي الأول عن حالة الطوارئ بأن ” فرض حالة الطوارئ لا يعطي السلطات التونسية الحق في هضم الحقوق والحريات الأساسية” .

وقال إريك غولدستين٬ نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “إن التحديات الأمنية التي تواجهها تونس قد تتطلب ردوداً قوية٬ ولكن هذا لا يجب ان يؤدي الى التضحية بالحقوق التي ناضل التونسيون بعد الثورة لضمانها في دستورهم “.

وبموجب مرسوم رئاسي من سنة ٬1978 يجوز لرئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ لمدة تصل إلى 30 يوماً٬ قابلة للتجديد٬ استجابة للاضطرابات الخطيرة التي تمس النظام العام.

ويمنح المرسوم السلطة التنفيذية ـ أي وزارة الداخلية أو الوالي ـ صلاحية تعليق بعض الحقوق٬ فيجوز للسلطة التنفيذية حظر أي إضراب أو مظاهرة تعتبر أنها تهدد النظام العام٬ أو فرض الإقامة الجبرية على أي شخص “يعتبر نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العامين”٬ وحظر التجمعات التي “من شأنها الإخلال بالأمن أو التمادي في ذلك” ويجوز للسلطة التنفيذية أيضاً “أن تتخذ كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات٬ وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية”.

ويمنح الفصل 80 من دستور تونس لسنة 2014 الرئيس سلطة إعلان إجراءات استثنائية “في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها٬ يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة”.

ويبدو أن المرسوم التونسي يمنح السلطات صلاحيات واسعة النطاق لتقليص حرية التعبير والحقوق النقابية وحرية التجمع وتكوين الجمعيات٬ وفرض الاحتجاز التعسفي بدون رقابة قضائية…

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.