أخبــار محلية

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
بين غلاء المكتبات و تحذيرات المسؤولين…أدوات مكتبية مجهولة المصدر تجتاح السوق

أيام قليلة تفصلنا عن موعد العودة المدرسية، تحولت على اثرها الأسواق إلى حقل ملغم بأدوات مكتبية تسر الناظرين بألوانها الجذابة وأشكالها المختلفة، ولكنها في الحقيقة تفتقر لأبسط مقاييس الجودة وتشكل خطرا على صحة التلاميذ.

غير بعيد عن شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة، وعند مرورك “ببرشلونة” في اتجاه “باب بحر”، سوف يعترضك طابور طويل من الانتصاب الفوضوي فترى أشكالا جميلة للأدوات المدرسية وألوانا جذابة تجذب الأطفال والأولياء معا، بالإضافة إلى أنها تباع بأسعار مغرية وفي متناول المواطن مقارنة بالتي تعرض في الفضاءات التجارية المراقبة.

ممحاة على شكل حلويات وأقلام على شكل صواريخ وأخرى على شكل سيارات وعلب غراء على شكل رضاعات، هذا هو حال الأدوات المدرسية المعروضة للبيع في ظل سبات وزارة التجارة والسلطات المعنية وغياب تام للرقابة.

الأطباء والمهنيون حذروا في أكثر من مناسبة من عدم الانجذاب لأشكال هذه الأدوات مؤكدين أن تركيبة موادها الأولية تفتقر لأبسط معايير الصحة العالمية، فهي مواد مجهولة المصدر تحتوي على الملوثات، ولا تخضع للرقابة أو المتابعة ويمكن أن تلحق الأذى ببشرة الأطفال.

وفي تصريح “للشاهد” أكد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعد لله أن ألاف المواطنين يقبلون خلال العودة المدرسية على اقتناء لوازم أبنائهم من الأسواق الموازية وذلك بسبب انعدام الوعي الاستهلاكي لديهم خاصة وأن العودة لمقاعد الدراسة تتزامن غالبا مع مناسبات أخرى مكلفة وهو مايدفعهم إلى السير نحو كل ما هو رخيص، بغض النظر عن الجودة.

وأضاف رئيس منطمة الدفاع عن المستهلك أن أغلب الأدوات المدرسية التي غزت أسواقنا خطيرة وتحتوي على مواد مسرطنة كما أنها لاتخضع للمراقبة ولايعرف مصدرها داعيا المواطنين إلى ضرورة الشراء من نقاط البيع المقننة الخاضعة للمراقبة، مؤكدا في ذات السياق، أن المكتبات ستقوم بتخفيضات خاصة وأن سعر المواد المدرسية سيرتفع هذه السنة بين 11% و 15% .

وبخصوص غياب الحملات التوعية أكد سليم سعد الله أن منظمة الدفاع عن المستهلك لاتملك الدعم المالي لصياغة اللوحات الإشهارية والتوعوية والتواصل بشكل مباشرا وبصفة دائمة مع المواطنين.
تقول السيدة هدى وهي أم لثلاثة أطفال اثنان منهم بالمدرسة والثالث يدرس بروضة أطفال أن أسعار المواد المدرسية مرتفعة جدا وأن المدرسين غالبا مايطلبون أدوات مدرسية مختلفة وغالية الثمن مؤكدة أنه حتى الروضات يطلبون أدوات غالية وكثيرة.
وأضافت أنها كمواطنة ذات دخل محدود ستبحث دائما عن أدوات مدرسية ذات أسعار مقبولة ومنخفضة خاصة وأن المصاريف ازدادت في السنوات الأخيرة بعد أن أصبحت الأعياد وشهر رمضان يأتون تزامنا مع العودة لمقاعد الدراسة مؤكدة أن “مايباع على قارعة الطريق هو نفسه مايباع داخل المكتبات لكن هناك فارق في الأسعار”.
لايهمني من أين أتت هذه الأدوات مايهمني هو أن أرى أطفالي على مقاعد الدراسة في اليوم الاول للعودة ومعهم أدواتهم المدرسية، هكذا كان رد السيد صالح.
وتابع “اؤكد لك أن الأدوات المدرسية التي اقتنيها لأطفالي صالحة للاستعمال وبأسعار مناسبة ومقبولة خاصة بالنسبة لنا نحن “الزواولة” .
المعهد الوطني للاستهلاك حذر بدوره الثلاثاء 6 سبتمبر 2016 الأولياء من شراء المواد المدرسية من الأسواق الموازية مشيرا إلى إن بعض هذه المواد “خاصة البلاستيك” قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض السرطانية .
ووفق المعهد الوطني للاستهلاك فإن التونسييون ينفقون 420 مليون دينار على العودة المدرسية تتراوح بين الكلفة الأساسية والتي تتضمن أساسا الكتب المدرسية والكراسات والأدوات المدرسية إلى جانب المحفظة والميدعة والكلفة الثانية التي تتمثل أساسا في الملابس والاشتراكات المدرسية.
أصحاب المكتبات والمحلات المقننة دائما مايطالبون وزارة التجارة والتراتيب البلدية بتنظيم حملات مراقبة تهدف إلى حجز الأدوات المدرسية الصينية الصنع التي تباع في السوق الموازية، لكن هذه المطالب دائما ماتذهب هباءا أمام ضعف المراقبة وتنقل هؤلاء الباعة بصفة سومية من مكان إلى اخؤ ومن سوق الي اخر.
زينة البكري