أخبــار محلية

الخميس,22 سبتمبر, 2016
معاناة يوميّة للتونسي مع الإدارة…بيروقراطيّة، سوء المعاملة، رشوة و أشياء أخرى

 

قضاء ساعة أو ساعة ونصف في انتظار استخراج إحدى الوثائق من البلدية أو القباضة المالية أو إحدى الوزرات أو الفروع الجهوية، وفي ارسال أو استلام مبلغ مالي من مكتب البريد، وفي سحب مبلغ مالي من البنك أو الترسيم للعلاج في أحد المستشفيات وغيره من الخدمات، وانت تقف في طابور من الصفوف والفوضى تملأ المكان أصبح أمرا طبيعيا في الإدارات والمؤسسات التونسية ذات العلاقة المباشرة مع المواطن بل تتكرر كل يوم.

وتتعمق معاناة المواطن التونسي خاصة خلال المناسبات الهامة كالعودة المدرسية أو السفر الخارج أو سحب المرتب الشهري. ولا يسمع في هذه الساعات غير تذمر الحرفاء وتبادل السب والشتم بينهم وبين أعوان الإدارة المعنية.

 

أوجه سوء الخدمات الادارية 

 

ولئن يحاول بعض الأعوان الاجتهاد لتسريع خدمة المواطن فإن أغلبهم يتعامل وفق سياسة اللامبالاة، فتجده يتحدث مع زميله أو يبحر في مواقع التواصل الاجتماعي أو يتابع إحدى اللعب الالكترونية أو يشتغل بطريقة بطيئة للغاية وتراه أحيانا يغادر مكتبه قبل حلول التوقيت الاداري لانتهاء العمل تاركا المواطن يبارح مكانه غاضبا يكسوه العرق صيفا و يجمده البرد شتاء وكأن بهذا العون يتلذذ بتعذيب الحرفاء وهم ينتظرون لساعات متأخرين عن أعمالهم ومنازلهم.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت صورا وفيديوهات لأعوان البريد وهم يتابعون الفايسبوك أو يلعبون العابا الكترونية في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن، وهو يحسب أن عطبا حل بالحاسوب أو ضعفا في الانترنات، ناهيك عن سوء المعاملة وعدم توفر أعوان في الشبابيك باستثناء اثنين أو ثلاثة في اغلب الأوقات.

وباعتبار أن أغلب الإدارات التي لها علاقة مباشرة مع المواطنين، كمتب البريد أو الصناديق الاجتماعية على سبيل المثال، تباشر عملها في حدود الساعة الثامنة أو الساعة الثامنة والنصف صباحا وهو التوقيت الذي يباشر فيه أغلب التونسيين أعمالهم في مهام مختلفة الأمر الذي يعسر على المواطنين قضاء شؤونهم الادارية قبل هذا التوقيت للحلول في التوقيت المناسب، أضف اليها المعاناة التي تتسبب فيها وسائل النقل من تأخير متكرر، وكم من موظف طرد من عمله بسبب تأخير لا ذنب له فيه.

وفي هذا الخصوص أطلقت منظمة “أنا يقظ” حملة تحت شعار “الحاضر يعلم الغائب.. جايينكم لمراقبة التوقيت الإداري” تزامنا مع شهر رمضان الموافق لجوان 2016. وتهدف هذه الحملة إلى مراقبة مدى احترام الإدارات العمومية التونسية لأوقات العمل في هذا الشهر، وقد أثبتت عمق التجاوزات خاصة منها تغيب الموظفين.

وأوضحت المنظّمة أنها أطلقت الحملة بعد أن لاحظت العديد من التجاوزات بالإدارات التونسية بعدم احترامها للتوقيت الإداري على غرار إدارات الصندوق الوطني للحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للتأمين على المرض والديوان التونسي للتجارة، حتى أن بعضها أغلق أبوابه قبل ساعة كاملة من التوقيت الاداري.

مواطنون يجمعون: الخدمات الإدارية كارثة

 

تقول “سمية” ( 28 سنة، أصيلة تونس العاصمة) لـ”الشاهد” : ” الخدمات في الادارات التونسية بطيئة للغاية وفيها تعطيل كبير للمواطن خاصة مع كثرة الوثائق، وقد لاحظت وجود المحاباة والرشوة والتمييز بين الحرفاء”.

من جهته يقول “عادل” ( 40 سنة أصيل القيروان) :” ما يحتاجه المواطن التونسي في حياته اليومية هي تلك المؤسسات التي قيل وأنها بنيت لتقدم له خدمات و تسهل مستلزمات الحياة دون عناء و لكن ما بات واضحا للعموم اليوم هو أن مؤسسات الدولة من إدارات عمومية و غيرها باتت عبئ ثقيل يعاني منه الجميع، أثقلوا كاهل المواطن بالاداءات و ضيعوا وقته بقلة انضباطهم وعدم احترام قوانين العمل، كما أن جودة ما يقدمونه تكون في اكثر الأحيان رهينة كم ستدفع أو من إي طرف تم إرسالك وما منصبك. الإدارة العمومية اكتوى بالوقوف في طوابيرها قاصديها و منتظري خدماتها التي صنفت من خلالها البلاد ضمن العالم الثالث”.

هيثم ذو 25 سنة وأصيل ولاية صفاقس يؤكد لـ”الشاهد” هو الآخر على معاناته من البرروقراطية في تونس، قائلا: مصلحة المواطن صارت اخر اهتمامات الادارة، يقضي الحريف وقتا طويلا لقضاء شؤونه وكثيرا ما يعود دون ذلك، ولذلك لن تلتحق تونس بركب الدول التي تحترم مواطنيها”.

أما ” هدى”( 24 سنة تسكن بولاية منوبة) تقول إنها غالبا ما تتعطل كثيرا في استخراج وئائق دراستها، وأمام كثرة الحرفاء في مقابل قلة أعوان الادارات تضطر إلى المغادرة وتأجيل ذلك.

ولأنه ليس بإمكاننا التعميم، فإن أزمة الخدمات الادارية في تونس باتت واضحة للعيان وصارت لا تطاق، ومع ضعف المقدرة الشرائية للفئات الهشة والمتوسطة، وارتفاع نسبة البطالة وسوء الخدمات الصحية، وتتالي الأزمات السياسية والاجتماعية فإن المواطن لن يقدر على تقديم مردود عمل تتوفر فيه مقاييس الجودة المطلوبة، ولن يكون في حالة نفسية تسمح له بذلك، وهو ما يتطلب عملية اصلاح هيكلية للدولة تعيد النظر في جميع القضايا ومن مختلف الزوايا وخاصة منها تكثيف الرقابة والمحاسبة على عدم الانضباط حتى تستجيب لمقاييس العصر ومتطلبات المواطن في أبسطها على الأقل.