أخبــار محلية

السبت,24 سبتمبر, 2016
مصير خرّيجي الصيدلة بين المطرقة و السندان .. النقابة تحذّر .. و الحكومة في سبات !

لا يختلف اثنان عن انتماء خرّيجي قطاع الصيدلة إلى نخبة طلبة البلاد ، و مع ذلك فإن نسبة العاطلين عن العمل من خريجي القطاع في ارتفاع متواتر ، خاصة في ظل ما يفرضه قانون فتح الصيدليات الخاصة من قيود في تونس .

“ماذا عسانا نفعل بشهائدنا في ظل ندرة مواطن الشغل في القطاع ، خاصة و هذا القانون يقيد معصمينا ؟” هكذا صرّح أحمد أحد خريجي كلية الصيدلة بالمنستير.

و يعاني خريجو قطاع الصيدلة ظروفا معيشية صعبة فأغلبهم عاطل عن العمل والبعض الآخر يشتغل في مهن دون اختصاصاتهم وشهائدهم العلمية وقد عبّروا عن معاناتهم من خلال عديد التحركات الاحتجاجية بمختلف ولايات الجمهورية مطالبين الهياكل المعنيّة وخاصة منها وزارة الصحة وعمادة الصيادلة بالتدخل السريع لرفع الضيم عنهم والغموض الذي يكتنف مستقبلهم خاصة في ظل تواصل العمل وفق المعايير التي لم تعد تلائم الوضع الراهن وتكرّس تجميدهم في قائمة الانتظار الخاصة بفتح صيدلية لسنوات طويلة حيث تجاوز بعض المسجلين بها العشرين سنة دون الوصول الى بغيتهم ..

 

بعث الصيدليات حكر على “بارونات” القطاع

 

يشكو قطاع الصيدلة من التهميش من قبل المسـؤولين المباشرين لهذا القطاع وعلى وجه الخصوص الصيادلة الشبان الذين يواجهون ظروفا معيشية متردية رغم ما يزخر به القطاع من مردودية عالية وفرص للتشغيل.

اكثر من الفي عاطل عن العمل من خريجي الصيدلة وهم يمثلون 35 بالمائة من مجموع الصيادلة في كامل تراب الجمهورية ، يصطفون في طوابير تزداد طولا العام تلو الآخر بتزايد المتخرجين في القطاع ، من أجل الحظي بفرصتهم في بعث صيدلية في ظل غياب من يدافع عنهم سواء في العمادة او في نقابة الصيادلة او بوزارة الصحة الامر الذي جعل العديد منهم مكبلين بما يعرف بقائمة الانتظار لما يفوق 22 سنة.

تفاقم البطالة في قطاع الصيدلة يفسر بالركود الحاصل في بعث صيدليات خاصة من جراء القانون 1973 المنظم لمهنة الصيادلة الذي يدفع الصيدلي إلى الرضوخ للعمل كنائب صيدلي او مساعد صيدلي بأجر متواضع مقابل 160 ساعة شهريا والعمل لمدة 12 ساعة متواصلة في صيدليات المناوبة طيلة ايام الاسبوع بالاضافة الى تعرضه لسوء المعاملة والاستعباد من قبل أرباب العمل واصحاب مصانع الأدوية والصيدليات الخاصة الذين يسيطرون على القطاع .

قانون لم تتم مراجعته منذ ما يزيد عن الـ10 سنوات ، لا يراعي مصلحة الخريجين في القطاع ، و كان قد أكد محمد رمزي بوعون رئيس جمعية الصيادلة الأحرار ‎في تصريح صحفي سابق أن المتخرج حديثا في هذا الاختصاص يجب أن ينتظر 175 عاما ليفتح صيدلية خاصة وفقا للقانون الحالي والشروط الموجودة التي تعتمد النمو السكاني والحال أن النمو السكاني في نزول مستمر ،وفق قوله.

وعبر رئيس جمعية الصيادلة الأحرار عن رفض المتخرجين للقانون المنظم للقطاع بصيغته الحالية الذي ادى وفق تعبيرهم إلى تهميش الصيادلة الشبان في الفصل 55 منه والذي ساهم في تجميدهم في قوائم الانتظار ما اضطرهم للعمل في مهن لا تنتمي لمهنة الصيادلة بأجور هزيلة و في ظروف صعبة وفق قوله.

وأضاف محمد رمزي أنه وبمقتضى هذا القانون صارت الصيدليات تباع وتشترى بالمليارات وحرم خريجو اختصاص الصيدلة من حقهم الطبيعي في بعث صيدليات خاصة ، ما دفعهم للمطالبة بحقهم الدستوري في صيدلية خاصة واعتبار مهنة الصيدلة كغيرها من المهن الحرة على غرار الطب والمحاماة والهندسة حسب كراس شروط تنظم عملهم.

كما دعا المحتجون إلى مراجعة القانون و إزالة كل الفصول التي تساهم في تعطيلهم وتجميدهم في قوائم الإنتظار مؤكدا أن الظلم متواصل منذ أكثر من 30 سنة .

الكنام تزيد الطين بلة

و ما أجج الأزمة أكثر و زاد الطين بلة هو العجز المالي الذي أضحى يعاني منه الصندوق الوطني للتأمين على المرض وتأثيره على مستقبل العلاقة التعاقدية مع الصيادلة .

و في الصدد ، اصدرت نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة بيانا ، يوم الاربعاء 21 سبتمبر 2016 ، نبهت فيه إلى “خطورة الوضع”.

وأوضحت النقابة أن عجز “الكنام” عن الايفاء بالتزاماته التعاقدية في ما يخص خلاص مستحقات الصيادلة في الاجال التعاقدية أصبح منذ اشهر عديدة “مزمنا وشاملا”، اذ تجاوز التاخير الحاصل في خلاص المستحقات بكثير الآجال التعاقدية.

و هو ما أدى إلى تراكم المبالغ المستحقة، وأثر سلبا على الوضعية المالية والاقتصادية للصيادلة، مضيفة ان ذلك صار يهدد عددا هاما منهم بالحد من نشاطهم او حتى التوقف عنه جراء عجزهم عن خلاص مزوديهم بالأدوية، وفق نص البيان .

وأضاف البيان ان المكتب الوطني للنقابة يرى أن من واجبه أن يعلم الراي العام وكل المسؤولين المعنيين بخطورة الوضع وبان الصيادلة لا يمكنهم ان يتحملوا لوحدهم العبء المالي الملقى عليهم، وذلك في ظل “عدم وضوح الرؤية وغياب حل جذري لهذا المشكل رغم المطالبات العديدة الموجهة للصندوق من طرف النقابة، وامام نداءات الاستغاثة الصادرة من عديد الصيادلة والتي تطالب النقابة بالتحرك لانقاذهم قبل فوات الاوان، وتحسبا لكل قرار قد تتخده الجلسة العامة السنوية للنقابة التي ستجتمع يوم 8 اكتوبر 2016 للبت في مستقبل العلاقة مع الصندوق” .

و قال رشاد قارعلي الكاتب العام للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة ، الخميس 22 سبتمبر 2016 في تصريح صحفي، إن الصيادلة مهددون بصعوبات مالية بسبب عدم قدرة “الكنام” على تسديد الفواتير المتخلدة بذمته.

وأوضح أن المشكل الرئيسي يكمن في عدم تسديد صندوق الضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية مستحقات الكنام وهو ما أدى إلى عدم قدرة هذا الأخير بدوره على تسديد فواتير الصيادلة.

وقال إن الوزارة المالية تدخلت لتسديد جل هذه الفواتير إلا أنه بلغهم في الآونة الآخيرة أنه ليس هناك أموالا لتسديد الفواتير الحالية.

كما دعا الحكومة التدخل لدفع الصندوقين على تسديد مستحقات الكنام داعيا المسؤولين المعنيين باتخاذ القرار المناسب قبل الاضطرار لتعليق الاتفاقية مع الكنام الشهر المقبل.

هذا و كشف ان النقابة لم تتلق إلى حد الآن اي رد رسمي، داعيا الأطراف المعنية بالتدخل العاجل لتفادي تداعيات هذا الأمر الذي سيتكبدها بشكل رئيسي المواطن، بحسب تعبيره.