الرئيسية الثانية

الأحد,16 أغسطس, 2015
مصطفى و نجيب….

الشاهد_المتغيرات السياسيّة و المسارات التي تشهدها الدول قد تنتهي في بعض الأحيان بصعود أطراف و نزول أخرى و لكنها في بعض الأحيان قد تقصي البعض تماما رغم مكانته و نضاليته، ذلك ما حدث تماما بعد نحو أربع سنوات لأحمد نجيب الشابي و مصطفى بن جعفر.

 

كان الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات مصطفى بن جعفر قد عرف دخولا جيدا على المشهد السياسي ما بعد 14 جانفي 2011 خاصة بعد رفضه الدخول في حكومة محمد الغنوشي عكس آخرين ليستثمر ذلك الموقف إلى جانب عدم عدائيته تجاه الإسلاميين إنتخابيا في 23 أكتوبر 2011 ما أهله لأن يكون رئيسا لأول مجلس تأسيسي بعد الثورة و أحد الثلاثي الأول سياسيا و إنتخابيا و هو ما جعله ضمن أضلاع الترويكا التي ألقي على عاتقها ما بإستطاعتها و ما زاد عنها لتدفع غاليا ضريبة الأخطاء التي إرتكبها و ضريبة تركة ثقيلة لسنوات الخراب و الفساد و الإستبداد.

 

أحمد نجيب الشابي أحد أبرز وجوه المعارضة في عهد بن علي المخلوع كان أول من نادى إلى المعارضة بعض تشكيل الترويكا في سنة 2011 و كان حينها الطرف السياسي الأقوى خارج الإئتلاف الحكومي و لكنّ تجربة المعارضة نفسها للشابي لم تكن أقل وطأة من تجربة الحكم لبن جعفر إذ فشلت تحالفات الشابي و تحوّل هو و حزبه الذي إنتقل من الديمقراطي التقدمي إلى الجمهوري ليتدحرج بسرعة جنونية إلى أقل الأحزاب تأثيرا في الشارع لأسباب عدّة لعل أهمها سطوة أطراف سياسية أخرى على مشهد المعارضة الذي تمت هندسته وفقا لمصالح لا قبل للشابي و حزبه بها.

 

بعد إنتخابات 2014 عوقب الثنائي بن جعفر و الشابي بالصندوق ليختفيا من المشهد تماما وسط حديث عن تقارب بين الطرفين لبحث سبل تكوين جبهة إجتماعية ديمقراطية مع أطراف سياسية أخرى و الثابت أن كلاهما رمز من رموز المعارضة الوطنيّة زمن المخلوع و سيبقيان في مرتبة الشخصيات الوطنية الوازنة.