وطني و عربي و سياسي

الإثنين,15 يونيو, 2015
مصر: شفيق يهدم المعبد على الجميع، يهاجم السيسي ويبرئ “حماس”

عبد الفتاح السيسي وأحمد شفيق، ثنائي ارتبط اسمهما، منذ فترة قريبة، بكلمة صراع ومناوشات ظلت لفترة مكتومة، ثم خرجت إلى العلن صراحة مع انتشار ملصقات تدعو الفريق شفيق “رئيس مصر”.

وتبع ذلك رسائل شديدة اللهجة من النظام تحذيرية لشفيق. ثم تطور الصراع بين الفريق المعتمر في أبو ظبي والنظام الحاكم، حين منعت جهات سيادية حواراً لشفيق مع مذيع التسريبات، عبدالرحيم علي، بعد عرض برومو الحوار، وفيه فتح النار على الجهات الأمنية التي تدير البلاد.

ثم فوجئ كثيرون بصوت شفيق، ليس كما اعتدنا على قناتي “صدى البلد” أو “القاهرة والناس” المقربتين من شفيق، أو “العاصمة” صاحبة الحوار المحظور، ولكن على قناة “أوربيت” ذات التمويل السعودي، ومع عمرو أديب، ورفيقه المحامي خالد أبو بكر.

شفيق في الحوار أخرج الكثير، وإن كان مازال يخبئ الكثير، في مداخلة تليفونية، نفى فيها الصراع مع السيسي، لكنه، في الوقت نفسه، أصرّ على كلامه الذي يحرج السيسي، وفيه أنه هو الفائز الحقيقي بانتخابات عام 2012، وليس الرئيس المعزول، محمد مرسي، ما يعني ضمنياً أنه الأحق بالرئاسة عقب الإطاحة بمرسي في الثالث من جويلية.

وعن الرواية التي روّجتها الأذرع الإعلامية كثيراً واتهمت فيها حماس باختراق الحدود المصرية وفتح السجون، كذّبها شفيق خلال المداخلة، وأكد أن المجلس العسكري استخدمها ذريعة لإقناعه شخصياً بقبول إعلان فوز مرسي حتى لا تشتعل البلد حسب روايته، وهو ما لم يقبله شفيق وشكك في مصداقيته، وسخر من الرواية برمّتها، وحمل الجيش والمخابرات المسؤولية في حال صحتها.

وأكد شفيق رواية اتصال الفريق عنان وقتها به، ليؤكد له: “كله تمام يا أفندم وابقى افتكرنا”، ولم يكتف بذلك، بل قال إن رئيس المخابرات وقتها اتصل برؤساء مخابرات دول عربية، وأخبرهم بفوز شفيق، ما يحمل اتهاماً صريحاً للمجلس العسكري بتزوير الانتخابات لصالح مرشح الإخوان، والسيسي بالطبع جزء من هذا المجلس.

ثم أضاف شفيق رواية جديدة عن لقائه المشير طنطاوي عقب الانتخابات. يومها سأله المشير: “الشارع بيقول إيه؟”، فرد شفيق “إن الناس بتقول إن لجنة الانتخابات لعبت في النتيجة”. ثم أبلغ المشير نيته الذهاب إلى العمرة على أن يعود بعد بضعة أيام لو كان “كل شيء تمام” ولو لم يشعر بشيء يدبّر ضدّه. وهو ما اكتشفه بعدها بساعات، ليغير وجهته لأبو ظبي بعد منتصف الليل، ويذهب في عمرته الأطول في التاريخ، خوفاً من تآمر الإخوان عليه حسب قوله.

وعلى الرغم من نفي شفيق وجود مشاكل بينه وبين السيسي، إلا أن كلامه يؤكد عكس ذلك، فهو يقول، إن اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي لم يرد عليه حين استفسر عن بعض المواقف ضده من ضباط في القوات المسلحة، وهذا ما برر به عدم اتصاله لتهنئة السيسي بفوزه بانتخابات الرئاسة التي أجريت بعد الانقلاب. ثم عبّر صراحة عن صدمته حين لم يدعُه السيسي لحضور مشهد 3 يوليو الشهير على الرغم من دوره الكبير، الذي أكد أن المخابرات تعرفه جيداً، وعلى الرغم من ذلك فإن بعض فروعها تتعامل معه على أنه متآمر وخائن وعدو للنظام.

على منصات التواصل نشر المستخدمون مقاطع الفيديو الخاصة بالمداخلة على نطاق واسع، واحتفى بها قطاع كبير من الناشطين، باعتبارها تكشف الكثير من الحقائق، وتؤكد العديد غيرها، كانت تسرب من وقت لآخر، وعبر العديد منهم عن صدمتهم من محتوى المداخلة.
سارة فهمي أهم الأذرع الإلكترونية على “تويتر”، سخرت من تصريحات شفيق وقالت: “شفيق: أنا اللي فُزت بالرئاسة، بلغوني إني أنا اللي فُزت، مرسي: أنا الرئيس أنا الشرعية، الشرعية، الشرعية الشرعية، الشعب: خلاص فضّينا المولد”.

“أبو الدراويش” اعتبر المداخلة ضربة قاضية لمن يلقبون بـ”الدولجية” نسبة لمن يروجون للدولة البوليسية القوية، وقال: “الخناقة بين شفيق والسيسي ضربت الدولجية في مقتل وخلتهم يعيدوا تفكير في الكيان الهلامي العظيم المقدس اللي بيحترموه دا، مع الوقت هيفهموا”.

وعبرت “ريري” كالعديد من المصريين عن الجدل القائم حول مرسي والسيسي وشفيق وقالت: “اللي عايزين شفيق ييجوا الناحية دي، واللي عايزين مبارك ييجوا الناحية دي، واللي عايزين مرسي ييجوا اليمّة دي، وصلت الغاز؟ fire”.

وعن نفي شفيق رواية اختراق حماس للحدود المصرية وفتح السجون، قال عمرو: “شفيق في اتصال مع عمرو أديب بيقول إن ما كانش في مقاتلين من حماس في سينا جاهزين يولعوا البلد في حالة إعلان فوزه وإن دا كلام فارغ.. وجون وجون وجون”.

 

البرلماني الكويتي، ناصر الدويلة، عاد إلى تسريباته الشهيرة، وحلل ظهور شفيق في الفترة الأخيرة، وصراعه مع السيسي وقال: “لا أعتقد أن الانقلاب سيصمد حتى آخر السنة ولا أعتقد أن الجيش سيواجه المذابح مرة أخرى فما قام به الجيش لا يمكن تكراره بسهولة، لذلك ظهر شفيق”. وأضاف: “شفيق ظهر وكأنه مظلوم مطارد وهو جزء من المذبحة التي تمت، ويتم تقديمه كضحية للانقلاب وتلميع صورته، ويقال، إن السيسي رفض عرض منفى اختياري مريح”.

أحمد عزب / العربي الجديد