عالمي عربي

السبت,22 أغسطس, 2015
مصر رهن الاعتقال

الشاهد_تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، تعتقل قوات الأمن المصرية المواطنين، بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى الكثير من حالات تعذيب المئات من الشباب المشتبه في علاقتهم، بصفة مباشرة، أو غير مباشرة مع الإسلاميين.

 

 

أصبحت الاعتقالات غير القانونية في مصر تتم في الغالب بطريقة عشوائية، وقد تتراوح فترة الاعتقالات بين أيام قليلة، وفترات أكثر من ذلك بكثير.

 

 

وأُطلق مؤخرًا سراح أحمد الخطاب، طالب مصري يبلغ من العمر25 عامًا، بعد سجنه لثمانية عشر يومًا، قضى أربعة أيام منها في التحقيقات. ويعتبر أحمد نفسه من المحظوظين قائلاً: “كنت محظوظًا، حيث لم أتعرض إلى الكثير من التعذيب، كما أن الصدمات الكهربائية لم تدم إلا لوقت قصير، ولم أتعرض لها إلا مرة واحدة فقط، بالإضافة إلى أن المحقق الثاني كان معي مهذبًا نسبيًا. حتى إنه ترك لي رقم هاتفه.. وقال لي: “يجب عليك أن تفهم أننا لا نريد تتبعك، وإنما نريد تتبع الإخوان“.

 

 

لكن رفيق أحمد الخطاب في الزنزانة، وهو طالب في المدرسة الثانوية ويبلغ من العمر 17 سنة، وتم اعتقاله من منزل أحد أصدقائه، كان أقل حظًا منه، خاصة أنه ابن لعائلة متعاطفة مع الإسلاميين.

 

 

ويروى أحمد الخطيب ما جرى لهذا الشاب: “لقد تعرض للتعذيب لمدة خمسة أيام على الأقل. وكان يؤلمني رؤيته عائدًا من التحقيق في حالة مزرية جدًا حتى إنه بالكاد يقدر على الوقوف“.

 

ولا يفهم أحمد الخطاب سبب اعتقال هذا الشاب، مضيفًا: “سمح لأسرته بدفع كفالة مالية. والأفضل من ذلك أنه في بداية أغسطس، أضاعت النيابة العامة ملفه، لتغلق القضية“.

 

ومنذ بداية العام تعددت مثل هذه القصص في مصر، فقد أحصت منظمات حقوق الإنسان ما لا يقل عن 500 حالة من حالات الاحتجاز غير القانوني (الاعتقال من قِبل المخابرات، الاختطاف لعدة أيام والتعذيب). وأشار هاني حليم، عضو في منظمة غير حكومية ومحامٍ مصري للعديد من المختطفين: “معظم المختطفين من الإسلاميين، أو شباب من الأسر التي لها توجهات إسلامية“.

 

وأضاف محمد عبد الغني، الذي أمضى الأشهر القليلة الماضية في إحصاء حالات الخطف التي تقوم بها الشرطة: “إن أعداد المخطوفين، خلال الأشهر الأخيرة، في تزايد لافت للنظر، وذلك منذ تغيير وزير الداخلية. ومن قبيل الصدفة، أن يأتي هذا الوزير من جهاز الأمن الوطني (المخابرات المصرية)، ففي عهد مبارك، كان يُطلق على المخابرات اسم أمن الدولة، وبما أن سمعتها كانت سيئة للغاية، فقد تم حلها بعد الثورة، في عام 2011.. ولكن في الواقع، لم يتم إلا تغيير اسمها فقط“.

 

“تهديد مبطن”

أُعتقل أحمد الخطاب يوم 31 مايو عند عودته إلى منزله، في حي يعج بأنصار الإخوان المسلمين، والسلفيين والاحتجاجات المناهضة للنظام. في ذلك اليوم، وفي خضم الاستعداد لامتحانات شهادة الهندسة، كان أحمد يراجع دروسه إلى وقت متأخر جدًا مع صديقه، ولكن لسوء حظه، صادفت عودته إلى منزله عبور دورية للشرطة، كانت تعتقل أحد الجيران؛ بسبب قضية تسجيل أراضٍ، ونزاع زراعي.

 

ولمحت الشرطة هذا الشاب الذي يمشي لوحده في الليل مع حقيبة على ظهره، ليشتبه في أنه على وشك إعداد هجوم ضد مركز للشرطة، أو وضع قنبلة، ليتم إيقافه وفحص هاتفه وحساباته الشخصية على حساب الفيس بوك، وليتبين أن المعني بالأمر ينتمي إلى حركة 6 أبريل، وأنه دعا إلى إضراب عام، ما جعلهم يعتقلونه، وينقلونه إلى مكان مجهول.

 

ولمدة أربعة أيام لم يعرف أقاربه مكانه مما أثار قلقهم من أن يكون مصيره مشابه لمصير إسلام عطيتو، الطالب الإسلامي الذي قُتل في مايو. وقال أحمد الخطاب: “في مباني الأمن الوطني، طُلب مني التوقيع على أوراق دون حتى السماح لي بقراءتها. وعرفت فيما بعد أنهم أرادوا اتهامي بمعارضة النظام، وأني قمت برسومات على الجدران! وبعد نقلي إلى المحكمة تعجب نائب المدعي العام من سبب تحقيق أجهزة الاستخبارات معي، واتضح له من أن التهم المنسوبة كانت ملفقة، إلا أن اتصال من مسؤوله المباشر جعله يؤخر عملية إطلاق سراحي“.

 

وأضاف أحمد: “تم توجيه العديد من الأسئلة إليّ حول حركة 6 أبريل، على الرغم من أن كل أنشطتنا معلنة، وعلاوة على ذلك، فإن جماعة الإخوان المسلمين هاجمتنا في بعض الأحيان؛ بسبب دعمنا الإطاحة برئيسهم، محمد مرسي، في عام 2013“.

 

وقد تم حظر حركة 6 أبريل منذ العام الماضي، حيث يعتبرها النظام الطابور الخامس للإسلاميين؛ في حين تم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. ومنذ نهاية عام 2014، صدر مرسوم يسمح بتمرير أي جريمة تقريبًا أمام محكمة عسكرية (أمام القضاء العسكري)، وعلى وجه السرعة. وسجن أكثر من 15.000 من أنصار الإخوان المسلمين، كما حُكم على المئات منهم بالإعدام بمن فيهم الرئيس مرسي نفسه.

 

 

السجون العسكرية

رسميًا، لا يوجد أي اعتقال في مصر من دون إذن من المحكمة، ولا يمكن احتجاز المواطنين في مقر الأمن القومي، كما تُمنع ممارسة التعذيب أثناء الاحتجاز، ويمنع اعتقال أفراد الأسرة عندما يكون المشتبه به في حالة فرار، ويُمنع حبس المدنيين في السجون العسكرية.. إلا أن الواقع شيء آخر، فكل هذه التجاوزات تحصل، ويتم توثيقها من قِبل المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، على الرغم من نفي السلطات المصرية لها.

 

 

وجاء في تقرير لمنظمة غير حكومية أنه “عندما اهتم المجتمع الدولي ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية في عام 2014 بالسجن العسكري العزولي في محافظة الإسماعيلية، بسبب اختفاء المساجين الإسلاميين بسبب تعذيبهم حتى الموت، قامت السلطات على ما يبدو بنقل السجناء إلى مراكز احتجاز أخرى. ولكن هذا لم يخفض من عدد الأشخاص المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، والذين يُحقق معهم لعدة أيام، وحتى عدة شهور“.

 

 

ويسمح الاعتقال غير القانوني للشرطة بالحصول على الوقت الكافي لتعذيب المحتجزين، وإجبارهم على الاعتراف بجرائم قبل عرضهم على النيابة، وعلى ما يبدو هذا ما حدث خلال تفكيك “أكبر خلية إرهابية” في يوليو.

 

 

ومن بين أعضاء هذه الخلية المتهم محمد هاشم السيد (23 عامًا) الذي يعمل مبرمجًا في إحدى الشركات المكتبية، والذي اتُهم بمحاولة قرصنة “المواقع العسكرية”، وبطبيعة الحال، “الانتماء إلى منظمة إرهابية”.

 

 

وبحسب هشام، شقيق هاشم، فإن أخاه لم تكن له أية علاقة مع بقية المعتقلين، ولا يعرف أحد من 14 متهمًا، وبحسب المحامي محمد الباقر فقد “تعرف المتهمون على بعضهم البعض يوم عرضهم أمام المحكمة العسكرية”.

 

 

المزيد من التشدد

مع إصدار قانون جديد للطوارئ، يوم الأحد، إلى الترسانة التشريعية لمكافحة الإرهاب التي أعلنتها الحكومة المصرية، أصبح يقف هذا القانون حاجزًا أمام حرية التعبير، فنشر معلومات “كاذبة”، فيها تناقض مع بيان، أو تقييم رسمي، يعرض صاحبه لغرامة قدرها ما بين 200.000 و 500.000 جنيه مصري، وإلى جانب الصحفيين ووسائل الإعلام، يُطبق هذا القانون أيضًا على المعارضين، والناشطين على الشبكات الاجتماعية.

 

 

وبالرغم من أن الغالبية العظمى من وسائل الإعلام المصرية تدعم وبقوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلا أن هذا التشدد يستهدف بشكل رئيس وسائل الإعلام الأجنبية، ففي 1 يوليو، نفت كثير من وسائل الإعلام الأجنبية الأرقام الرسمية المقدمة حول سلسلة من الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، ففي الوقت الذي ادعى فيه الجيش مقتل 17 جنديًا فقط، قدرت وكالات الأنباء الأجنبية الجنود الذين لقوا حتفهم بنحو 70 عدد.

 

 

ونددت الولايات المتحدة ، يوم الثلاثاء، بهذا التشريع الجديد حول مكافحة الإرهاب، معربة عن قلقها من أن هذا القانون قد يكون له “تأثير ضار على حقوق الإنسان، والحريات الأساسية”. وفي زيارته للقاهرة في أغسطس، طلب وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، من الحكومة المصرية إيجاد “توازن” بين مكافحة الإرهاب، و”حماية حقوق الإنسان”، وبعد أشهر من التوتر، عادت العلاقات إلى طبيعتها بين واشنطن، والقاهرة مع استئناف تقديم الولايات المتحدة لمساعداتها العسكرية لمصر، والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويًا.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.