أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,21 يوليو, 2015
مصر بعد عامين من الانقلاب.. 7 آلاف قتيل و50 ألف سجين

الشاهد_كشف تقرير حقوقي أعده البرلمان المصري المنتخب عن حالة حقوق الإنسان والوضع الاقتصادي بعد عامين من الانقلاب العسكري في مصر، عن تدهور شديد وحاد، خلال الفترة 3 ¨جويلية 2013 – 2 جويلية2015، وتمظهرت الانتهاكات في حالات القتل خارج إطار القانون بلغت ألفي قتيل، وارتكاب مجازر دموية بحق متظاهرين سلميين، والاعتقالات التعسفية والتعذيب، وحالات الاختفاء القسري، والمحاكم الجائرة، وتقييد الحريات العامة ومنع التجمع وتكوين الجمعيات وحظرها ومصادرة أموالها وممتلكاتها، ويحدث ذلك في ظل حالة الإفلات من العقاب، فضلاً عن أحكام الإعدام والسجن المؤبد بحق المئات وفي مقدمتهم الرئيس المنتخب محمد مرسي وقيادات “الإخوان المسلمين” خلال محاكمات تفتقر لأبسط قواعد العدالة، كما وجدت الأحكام الجائرة إدانات واسعة من دول العالم والمنظمات الدولية والحقوقية.

كما رصد التقرير مقتل أكثر من 7 آلاف شخص في التظاهرات وتوقيف 50 ألفاً بينهم معارضون للانقلاب ونشطاء يساريون وعلمانيون. وطالت الانتهاكات النساء والأطفال وطلاب الجامعات. وتم التحفظ على أموال 902 معارض و1096 جمعية و532 شركة و82 مدرسة و28 مستشفى ومركزاً طبياً. كما قيدت حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع تقييداً شديداً. وشملت الانتهاكات المحامين حيث بلغ عدد المحبوسين منهم 236 محامياً.

قمع الحريات:

أهدرت الحريات العامة بسبب الانتهاكات الممنهجة، وتم استهداف وقمع كل رأي مخالف وواجه الصحفيون محاكمات جائرة، وقتل ما لا يقل عن 10 صحفيين وإعلاميين وتم غلق 4 قنوات فضائية، ومداهمة 12 مكتباً لمؤسسة إعلامية وفصل 30 صحفياً ومنع إعلاميين من الظهور على الشاشات، واعتقال 150 صحفياً وإعلامياً وتم رصد 250 حالة اعتداء على صحفيين وإعلاميين أثناء ممارستهم لعملهم وخاصة تغطية المظاهرات المعارضة للانقلاب.

وفي مجال حرية التجمع، قمعت قوات الأمن التظاهرات دون رحمة، وحكمت المحاكم بحبس مئات المتظاهرين، ومن بين هؤلاء مؤيدو الرئيس محمد مرسي ونشطاء معارضون بارزون ونشطاء يساريون.

وفي مجال حقوق الإنسان طبّقت السلطات القانون رقم 107 لعام 2013 والذي يشترط الحصول على تصريح مسبق من اجل التظاهر ومنذ انقلاب 3 يوليو ارتكبت مجازر في حق المتظاهرين السلميين، واستهدفت السلطات جميع التظاهرات والاحتجاجات التي خرجت بشكل سلمي وواجهتهم بالرصاص الحي والخرطوش والقنابل المسيلة للدموع وغيرها من أدوات القمع، وتم قتل الكثيرين واعتقال الآلاف.

ووثّق التقرير فض اعتصام النهضة ورابعة العدوية ثم أحداث رمسيس الأولى والثانية ومسجد الفتح ويومي 6 أكتوبر و25 يناير ذكرى الثورة المصرية. وارتكبت قوات الأمن 500 اعتداء على التظاهرات السلمية في جميع أنحاء الجمهورية ويقدر عدد المصابين بـ 10 آلاف حالة، ويقدر عدد المعتقلين منذ 3 يوليو 2013 وحسب التقارير الحقوقية بحوالي 50 ألفاً وعدد المطلوبين 65 ألفاً.

انتهاكات ضد النساء والطلاب:

سجلت الجمعيات والمنظمات الحقوقية في مصر عشرات الحالات من الانتهاكات ضد النساء في مصر، بدءاً من القبض عليهم بطريقة مهينة إلى الاعتداءات الجسدية ضد المحبوسات على ذمة قضايا سياسية داخل السجون، إلى الاعتداءات على الطالبات داخل الجامعات وقدرت حالات الاعتداء على النساء بحوالي ألف حالة أغلبها من الطالبات وقدر عدد النساء المحتجزات بـ 67 سيدة فضلاً عن بعض المختفيات قسرياً.

وفي مجال الانتهاكات ضد طلاب الجامعات وثّق التقرير حبس 3284 طالباً وطالبة، وسجل التقرير 164 حالة اختفاء قسري فيما تم فصل 1200 فيما أحيل 184 طالباً وطالبة و21 من المدارس إلى القضاء العسكري تنفيذاً لقانون 136 الخاص بحماية المنشآت العامة والحيوية من القوات المسلحة.

ووفق التوثيق حلت جامعة المنصورة في المرتبة الأولى بـ 94 طالباً، ثم جامعة الأزهر بـ 37 طالباً، وجامعة أسيوط 15 طالباً، والمنوفية 14 طالباً، والزقازيق 11 طالباً، والقاهرة 9 طلاب. واقتحمت قوات الأمن الجامعات المختلفة لأكثر من 150 مرة لفض تظاهرات الطلاب وقمعهم.

النواب وأساتذة الجامعات:

وبالنسبة لأساتذة الجامعات، استشهد 10 وتم فصل 20 واعتقال 170 وتوقيف وإحالة 50 أستاذاً جامعياً إلى التحقيق وتم توثيق الحالات بالأسماء من حيث تقييد الحرية والتنكيل بهم وإهدار حقوقهم المدنية.

وطالت الانتهاكات عدداً كبيراً من نواب مجلسي الشعب والشورى المنتخبين بعد أن تم حلهما بواسطة الدستورية العليا وسلطة الانقلاب العسكري بناءً على أحكام قضائية جائرة طالت معظم أبناء الشعب المصري من ظلم واستبداد ومصادرة الحريات والقتل إما عن طريق التصفية المباشرة كالنائب ناصر الحافي أو الإهمال الطبي المتعمد داخل المعتقلات مثل النائب فريد إسماعيل والنائب محمد الفلاحجي وأيضاً القتل أثناء التظاهرات والاعتصامات السلمية.

وفي إحصائية شملت 25 محافظة طالت الانتهاكات 274 نائباً، بينهم 7 شهداء و78 معتقلاً، و181 مطارداً في الداخل والخارج.

الانتحار والاختفاء القسري:

عانت مصر من ظاهرة الانتحار في مطلع 2015 بشكل فاق ما تم رصده في الأشهر الأخيرة من 2015، وهو عام بداية بروز هذه الظاهرة واندفاعها إلى سطح الأحداث وتحولها من حوادث نادرة فردية إلى ظاهرة تستحق التوقف عندها ورصد متغيراتها.

وفي سبتمبر 2014 سجل ما يزيد عن 16 حالة انتحار رصدت “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” 31 حالة انتحار في الفترة من بداية أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر 2014، واستمرت الوتيرة في التصاعد في الأربعة الأشهر الأولى من عام 2015 حيث سجلت 118 حالة.

وبينما تنص الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الصادرة من الأمم المتحدة عام 2006 على عدم جواز تعرض أي شخص للاختفاء القسري، سجلت حالة حقوق الإنسان في مصر انحداراً سريعاً في حالات الاختفاء القسري فطبقاً لتقديرات المنظمات الحقوقية تم رصد أكثر من 750 حالة اختفاء قسري تمت بوساطة قوات الشرطة والجهات الأمنية.

الوضع الاقتصادي.. الحقيقة والوهم:

يكشف الواقع الاقتصادي لعامين من عُمر الانقلاب العسكري، مدى التردي الذي وصل إليه الاقتصاد والمواطن، ومحاباة الغني على حساب الفقير، إذ لا يمكن لدولة أن تبني اقتصاداً في ظل عدم الاستقرار وهدم الإنسان الذي هو أساس التنمية وكبت الحريات التي هي منطلق الإبداع الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يزيد الوضع الاقتصادي سوءاً في ظل منهجية الانقلاب بالقتل والفساد وغياب الشفافية وتقسيم المجتمع فليس من وراء الاستبداد إلا الفساد وليس من وراء الفساد إلا خراب العمران.

• بقراءة المؤشرات الاقتصادية، فإن سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار كان في بداية عهد الرئيس محمد مرسي 1 يوليو 2012 نحو 6.05 جنيه ووصل بداية الانقلاب الغاشم 1 يوليو 2013 إلى 7 جنيهات واستمر الانخفاض في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار حتى وصل في السوق الموازية ما يقارب 8 جنيهات بنسبة انخفاض 15 %.

• بلغ معدل التضخم للعام المالي 2012 — 2013 (عهد الرئيس مرسي) نسبة 6.9 % ليشهد بعدها تنامياً منذ الانقلاب العسكري ليصل إلى 10.1 % في العام المالي 2013 — 2014 فيما بلغ في أبريل 2015 نسبة 11 % مقارنة بنسبة 8.9 % في شهر أبريل 2014 وإن كانت النسبة الحقيقية للتضخم في ظل رفع الدعم وارتفاع سعر الدولار لا تقل عن 20 %.

• تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ووزارة المالية إلى أن معدل البطالة بلغ في يونيو 2012 نسبة 12.6 % ثم ارتفع لنسبة 13.3 % عامي 2013 – 2014.

وحقّق معدل البطالة تراجعاً خلال الفترة يناير – مارس 2015 ليمثل 12.8 % مقارنة بنسبة 13.1 % خلال نفس الفترة من العام السابق وهناك بعض التحفظات على حساب نسبة البطالة في مصر خاصة وأنه وفقاً لهذه النسب فإن عدد العاطلين يكون في حدود 3.5 مليون عاطل وهو أمر لا يمكن قبوله خاصة وأن عدد خريجي الجامعات فقط سنوياً يزيد عن 750 ألف خريج.

• تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن الاحتياطي من النقد الأجنبي في عهد المجلس العسكري (يناير 2011) بلغ 35 مليار دولار ومع بداية حكم الرئيس محمد مرسي (1 يوليو 2012) بلغ 14.4 مليار دولار وهو ما يعني استنزاف المجلس العسكري منه 20.6 مليار دولار بنسبة 59 %.

وقد اغتصب العسكر السلطة من الرئيس المنتخب محمد مرسي (3 يوليو 2013) والاحتياطي 14.9 مليار دولار وقد وصل في وقت اغتصاب قائد الانقلاب للرئاسة (8 يونيو 2014) مبلغ 16.7 مليار دولار ثم انخفض إلى 15.9 مليار دولار في نهاية نوفمبر 2014.

وفي نهاية أبريل 2015 ارتفع الاحتياطي 20.5 مليار دولار نتيجة ودائع دول الخليج بمبلغ 6 مليارات دولار ثم ما لبث أن انخفض في نهاية مايو (أي في ظرف شهر واحد) بنحو 900 مليون دولار ليبلغ 19.6 مليار دولار.

وتمثّلت مكونات الاحتياطي في 15 مليار دولار ودائع وبما يعادل 2.5 مليار ذهب و1 مليار دولار حقوق سحب خاصة وذلك يكون الاحتياطي الحقيقي فقط 1.1 مليار دولار والاحتياطي بطبيعته يجب أن يغطي على الأقل ثلاثة أشهر من الواردات السلعية أي بما يعادل 20 مليار دولار.

• انتهجت الحكومة الانقلابية سياسة رفع الدعم وليس ترشيده منهجاً بما يضر بمصالح الفقراء وفي مقدمة ذلك دعم المواد البترولية والكهرباء حيث ارتفعت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي في بداية العهد الانقلابي بنسب 40 % و175 % وتم تخفيض دعم المواد البترولية في مشروع موازنة 2015 – 2016 بنسبة 12.1 % لتصل إلى مبلغ 61.7 مليار جنيه مقارنة بـ 70.2 مليار جنيه للعام السابق.

كما ستشهد أسعار الكهرباء يوليو 2015 بنسبة 20 % كما شهد دعم توصيل الغاز الطبيعي للوحدات السكنية تراجعاً في موازنة العام المالي 2015 – 2016 بنسبة 8.1 % ليصل إلى 31 مليار جنيه مقارنة بـ 31.6 % للعام المالي السابق وهذه الزيادة ناتجة عن فروق أسعار المواد البترولية.

• تشير بيانات وزارة المالية إلى أن إجمالي الدين العام المحلي بلغ في بداية عهد الرئيس مرسي أول يوليو 2012 مبلغ 1.1 تريليون جنيه بنسبة 71.7 % من الناتج المحلي الإجمالي ليصل في بداية الانقلاب 3 يوليو 2013 إلى 1.4 تريليون جنيه بنسبة 80.5 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد بلغ الدين العام المحلي في يونيو 2014 مبلغ 1.6 تريليون جنيه بنسبة 82.6 % من الناتج المحلي الإجمالي ووصل في مارس2015 إلى مبلغ 1.9 تريليون جنيه بنسبة 81.5 % من الناتج المحلي الإجمالي.

• بلغ إجمالي الدين العام الخارجي في بداية عهد الرئيس محمد مرسي 34.4 مليار دولار بنسبة 13.2 % من الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ بداية الانقلاب 43.2 مليار دولار بنسبة 17.3 % من الناتج المحلي الإجمالي ليصل في يونيو 2014 مبلغ 46 مليار دولار بنسبة 16.5 % وفي ديسمبر من نفس العام وصل 41.3 مليار دولار بنسبة 12.7 % ومن ثم يصل إلى 48.8 مليار دولار وهو ما يمثل نسبة 15 % من الناتج المحلي الإجمالي.

• ووفقاً لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2015 – 2016 يتوقع أن يصل الدين العام إلى 2.6 تريليون جنيه بنسبة 90% من الناتج المحلي الإجمالي منها دين عام داخلي بمبلغ 2،4 تريليون جنية بنسبة 83.5 % من الناتج المحلي الإجمالي فضلاً عن دين عام خارجي يعادل 183 مليار جنيه بنسبة 6.5 % من الناتج المحلي الإجمالي.

مشاريع الانقلاب المعلنة:

رأى التقرير أن قائد الانقلاب العسكري جاء دون رؤية أو برنامج اقتصادي معين، وإنما يعتمد على منطق القوة لا قوة المنطق، وأعلن عن عدد من المشروعات بصورة إرتجالية يبيع بها الوهم للشعب مُدعّماً بآلة إعلامية تقلب الحقائق وتزين الوهم بعيداً عن الواقع وفي مقدمة تلك المشاريع:

• مليون وحدة سكنية..(لم يتم إنشاء أي وحدة سكنية منها).

• استصلاح 4 ملايين فدان.. (لم يتم استصلاح أي فدان ولا يبارح المشروع الكلام الذي قيل فيه).

• قناة السويس الجديدة.. (يفتقد المشروع لوجود دراسة جدوى والإيرادات بما فيها القناة الأصلية قدرت بنحو 13 مليار دولار وقدّرها رئيس الهيئة بمبلغ مليون دولار سنوياً ما يعني سداد مستحقات أصحاب شهادات الاستثمار على أكثر من 82 عاماً).

• العاصمة الجديدة.. قدرت مرحلته الأولى بمبلغ 45 مليار دولار على أن تغطي 135 كيلو متراً مربعاً ولكن سرعان ما تم إلغاء مذكرة التفاهم وأصبح المشروع حبراً على ورق.

• عربات الخضار.. معالجة مشكلة البطالة بوسائل عشوائية وسطحية حيث اشترط الحصول عليها ألا يزيد السن عن 45 عاماً، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها والحصول على مؤهل متوسط على الأقل. يتم التمويل بقروض بفائدة ميسرة 10% لمدة 10 سنوات بتكلفة 80 مليون جنيه. وهو ما يعني أن سعر الفائدة سيصل إلى نصف قيمة الدين خلال تلك المدة وهو ما يزيد من تعثر المستفيدين كما أنه سيتم طرح ألفي عربة في المرحلة الأولى وهو عدد هزيل لا يسمن ولا يغني من جوع.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.