الرئيسية الأولى - كتّاب

الثلاثاء,1 ديسمبر, 2015
مصدر جزائري : الانقلاب في تونس دخل في حالة خمول

الشاهد _ أمام غياب أي معلومة من السلطات التونسية حاول الشاهد الاتصال بشخصيات جزائرية نافذة للحديث عن الاخبار التي سبق وانتشرت والتي تؤكد ان الجانب الجزائري اعطى اشارات للقصر الرئاسي في تونس بوجود مؤامرة تستهدف الانقلاب على الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي ، المصدر الجزائري الذي كان يشغل خطة متقدمة في السلطة الجزائرية ويملك الى اليوم علاقة ذات صبغة استشارية مع السلطات هناك ، اكد للشاهد ان الجزائر وان كانت اشارت الى وجود اطماع حول الحكم تنمو بسرعة لتصل الى مشروع انقلاب الا انها لم تذكر الاشخاص على خلاف ما تردد في بعض وسائل الاعلام ، ورفض المصدر اعطاء توضيحات حول المعلومات التي قدمتها المخابرات الجزائرية واكتفى بالقول ان مشروع الانقلاب دخل في حالة خمول ، وامتنع عن الخوض في عبارة الخمول وماذا تعني بالتحديد .

 

واذا حاولنا التعامل مع العبارات التي استعملها الطرف الجزائري وخاصة مسألة دخول الانقلاب في حالة “خمول” فالأغلب اننا بصدد عملية جس نبض متقدمة انتهت بانتباه مؤسسة الرئاسة التونسية للامر ما جعل الجهات التي خططت للانقلاب تنكمش و تدخل وفق المصدر الجزائري في حالة خمول ، وبالنظر الى ان الاطراف التي تفكر في القيام بانقلاب تستحوذ من خلاله على مقاليد السلطة ستدخل رأسا عبر بوابة قصر قرطاج لرمزيته ، ثم وبالنظر الى استحالة انجاز انقلاب مباشر على الطريقة المصرية لتماسك مؤسسات الدولة التونسية بما فيها مؤسستي الجيش والامن وصعوبة تطويع أي من المؤسسات المذكورة لمثل هذه المغامرات الخطيرة والمجهولة ، فان الانقلاب كان يحاول بناء جميع ارصدته على عنصر المباغتة ، من خلال استعمال سياسة الامر الواقع لعلمه ان الساحة التونسية تم تجهيزها بعناية للقبول بتنازلات على محور الحرية والارادة السياسية مقابل وعود امنية متقدمة تم تسويقها بطريقة توحي للراي العام ان تغيير ما في هرم السلطة سوف يجلب المزيد من الرفاه الامني ويسهم في ابعاد شبح الارهاب والتعجيل باجتثاثه .

وان كانت الثكنات بجيشها وامنها محصنة ضد المغامرات المجنونة ، والامر نفسه ينسحب على بقية المؤسسات التشريعية والتنفيذية ، الا ان المشهد الاعلامي الذي يهيمن عليه المال والايدولوجيا نجح الى حد بعيد في تهيئة ممرات آمنة تسربت عبرها “قابلية الانقلاب” الى قطاع واسع من الشعب من خلال تحسين مذهب الانقلابات وتيسير هضمها ، الامر الذي قد يغري المتربصين بالتجربة التونسية من الخارج ويحفزهم على التعجيل بدفع صبيانهم في تونس نحو تنفيذ انقلاب تحت غطاء طبي او باستعمال الهاجس الامني وربما التجؤوا الى تمرير مشروعهم عبر الاصوات المنبعثة من مضخمات الوطنية الكاذبة ، ومن خلال الذبذبات العالية المنبعثة من المذياع والتلفاز وعبر حميمية مزورة مكدسة فوق الصحف والنشريات.

لكن بإطلالة على تسلسل الاحداث في المشهد التونسي وطريقة نمو نبتة الانتقال الديمقراطي سيحدث يقينا لدى الغالبية ان طرق الانقلاب مسدودة في هذا الوطن ، وان المؤسسات وان كانت تغازل بعض الجهات غير انها ارتقت الى مستوى الاستعصاء على الرضوخ للانقلابات بوجهها السافر، بما يعني ان عملية انقلاب في تونس قد تشوش وتربك لكنها لن تسود .

نصرالدين السويلمي