أهم المقالات في الشاهد - إقتصاد - تونس - سياسة

الجمعة,9 أكتوبر, 2015
مصار(حـ)(عـ)ـة…

الشاهد_كان منذ البداية ظاهرا للعيان أنّ هناك مقاربتين مختلفتين في التعامل مع الظاهرة الإرهابيّة الإجرامية التي تستهدف الحريّة و اليوم تطال يدها الإقتصاد و السياسة في البلاد لتضرب في العمق تجربة ناشئة لا يزال عودها فتيّا لا يقوى على حمل كلّ الأزمات التي بعضها متوارث و بعضها مصطنع لغايات في نفس أصحابه.

المقاربتان تتراوحان بين المكافحة و الوقاية غير أن التجاذبات السياسيّة و الكثير من عدم المسؤوليّة في التصريحات و الممارسات و إقحام عديد الأطراف في مواضيع الإرهاب التي كان ظاهرا أن تناولها من الذين لم يدرسوا الظاهرة بعمق و لم يفكّكوها جيّدا يصبّ في خدمة آلة الدعاية الإرهابية نفسها جعلت كلّها أسلوب المكافحة هو الطاغي و اتّهم أصحاب المقاربة الوقائيّة التي نجحت في أكثر من تجربة في العالم حتّى في دول الجوار نفسها على غرار الجزائر و المغرب على إختلاف السياقات و الظروف بـ”تبييض الإرهاب” خاصة عندما تعلّق الطرح بالربط بين “مافيات الفساد و الإستبداد” و الإرهاب و كان الحديث عن كون الجماعات المتطرّفة “أبناء بن علي” و إفراز من إفرازات نظم الفساد و الإستبداد “تهمة لصاحبه” و صدر في النهاية قانون جديد لمكافحة الإرهاب و تمّ التراجع عن عقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب.

مع تجدّد العمليات الإرهابيّة الإجراميّة التي تستهدف شخصيات سياسيّة بعد أن كادت الإغتيالات السابقة أن تسقط الدولة برمّتها تغيّر فجأة خطاب أغلب المتحدّثين و صار عنوان “المافيا” و الربط بين “الإرهاب و الفساد” قراءة رسميّة تصدر من هذا الطرف و ذاك ليتمّ لأوّل مرّة هذا التقاطع الذي بموجبه وجب أن نتصارح اليوم أمام كلّ التونسيين أن الفساد و الإستبداد و الإرهاب جسم واحد بواجهات مختلفة و بمصالح متشابكة تخنق أمل التونسيين في إنجاح إنتقالهم الديمقراطي بعيدا عن “حلبات المصارعة” فالفساد الذي نتحدّث عنه ليس نفس الفساد الذي يتحدّث عنه بعضهم اليوم بعد أن كان بعضهم جزءا من منظومته أو كان سندا لها و حليفا إستراتيجيا أو موضوعيا إنما نتحدّث عن فساد طال جميع القطاعات ثقافية و مالية و سياسيّة و تربويّة و إعلاميّة لا يمكن التصدّي له إلاّ بمقاربة وقائيّة وطنيّة لا صراعات في أرضيّتها بين وكلاء الكرّاسات الإيديولوجية و بين مساحات النفوذ الحزبيّة.