الرئيسية الأولى

الأربعاء,20 أبريل, 2016
مشكلتهم مع القرآن وليست مع رياضه ومدارسه ..

الشاهد _ كان يقتضي الأصل والمنطق والوطنية وأيضا العقل والنقل ، أن يستبشر جميع التوانسة بالمبادرة القاضية بتحفيظ القرآن الكريم في المعاهد والمدارس أيام العطل ، فالأمر لا يمكن إلا أن يحوز على إعجاب وتأييد كل التونسيين بل ويدفعهم إلى الإنخراط فيه بجدية وحزم ومد يد المساعدة بأشكال مختلفة ، لأن الأمر يتعلق بالقرآن الكريم أطهر ما أجمع عليه شعب تونس ، ولا يتعلق بإجتهادات وقراءات واستنتاجات ، 60 من الأحزاب ستحفّظ في المدرس والمعاهد دون الخوض في شروحاتها وتأويلها وحتى أسباب نزولها ، أي إجماع يمكن أن يتحقق أكثر من الإجماع على مثل هذا المشروع ؟


لكن المفاجأة كانت مدوية حين تململ البعض وتمطى وتجشأ أحقاده وأفصح عن كمية غير قليلة من اللؤم ، أي نعم لقد انخرط البعض في جلد المبادرة ، وأطلقوا عليها أوصاف مخجلة ، ولأنهم جبناء وحين تواجههم بإزدراء القرآن الكريم سيهديهم جبنهم إلى السفسطة ، وسيقسمون جهد إيمانهم أنهم من المسلمين وإليهم ، وأن حديثهم تم تأويله وأنهم لا يقصدون القرآن في حد ذاته وإنما يقصدون إمكانية تسريب العواطف المشحونة من خلال القرآن لأغراض أخرى ، ويخشون أن تحمّس الآيات البينات الشباب فيفهمها على غير سياقها السليم فتحدث الكارثة ، لذلك هم يرون تجنب تعليم القرآن للأطفال والشباب والكهول وحصر تلاوته على كبار السن في المساجد وقبيل الصلاة المكتوبة بقليل .

مازالوا يزحفون على ثوابة الأمة ويقضمونها كما الارضَة، ومازلت شياطينهم تؤزهم وتوسوس لهم بأنواع نادرة من الخبث ، مازال هذا الغرقد يفسد أشجارنا الجميلة ، ويصر هذا الزقوم على تلويث نباتنا وتلويث طبيعتنا .. مازال ينمو حقدهم و تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت .

نصرالدين السويلمي