تحاليل سياسية

الأحد,25 أكتوبر, 2015
مشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة مرفوض من لجنة البندقيّة

الشاهد_تعتبر “لجنة البندقية” مرجعا دوليا في التشريع خاصة في الدساتير والانتقال الديمقراطي و هي جهة استشارية رفيعة المستوى لدى المجلس الأوروبي تعنى بالديمقراطية ومدى تطابقها مع مختلف المدونات القانونية كان لها دور كبير في الإحتراز على عدّة قوانين و في الدفع نحو إصدار أخرى ضروريّة.

بعد الجدل الذي أثاره مشروع قانون المصالحة الذي تقدم به رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي توجهت مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى هيئة البندقية، لاستطلاع رأيه بشأن المشروع محلّ الجدل و الإختلاف، فكان ردّ الهيئة بأنّ مشروع القانون تشوبه الكثير من الهنات والعيوب بشكل قد ينسف مسار العدالة الانتقالية معتبرة أن تشكيلة لجنة المصالحة، كما وردت في مشروع القانون، لا تضمن استقلاليتها، إضافة إلى أنّ الإجراءات التي ستتبعها اللجنة لا تضمن إقرار الحقيقة والإشهار بشكل كاف.


وأضافت هيئة البندقية أن مشروع قانون المصالحة لا يحقق أحد الأهداف الرئيسية من العدالة الانتقالية والمتمثل في إصلاح المؤسسات و أوصت بعدم تغيير الأرضية القانونية لهيئة الحقيقة والكرامة حتى لا يتم تقويض مسار العدالة الانتقالية و أنهت ردّها بالتحذير من المسار المزدوج بإنشاء لجنة موازية لهيئة الحقيقة والكرامة لتعارضه مع الفصل 148 من الدستور التونسي.


موقف لجنة البندقيّة يأتي في الوقت الذي تعكف فيه لجان مختصّة من قانونيّة و خبراء إقتصاديين و ماليين داخل أحزاب الإئتلاف الحكومي و خارجها على دراسة المشروع الذي تقدّمت به رئاسة الجمهوريّة و إقتراح تعديلات عليه في حين تدعوا أطراف أخرى إلى التمسّك بالشارع لإسقاط القانون المثير للجدل أمّا رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي فقد شدّد في تصريح صحفي على البلاد قد تمرّ بمرحلة صعبة على كل المستوايات في الأشهر القليلة القادمة مع عودة الحديث عن مشروع القانون المذكور.


يذكر أن رجال القانون الدستوري في تونس قد إختلف في تعليقهم على المشروع محلّ الخلاف فمنهم من إعتبر القانون دستوريا و منهم عارضه لتعارضه مع فصول دستوريّة أمّا خبراء المالية و الإقتصاد فقد إختلفت قراءاتهم بين من يتحدّث عن عائدات مالية كبيرة و خياليّة و من يتحدّث عن أخرى متواضعة و من هو ضدّ المشروع أصلا.