الرئيسية الأولى

الإثنين,1 فبراير, 2016
مشروع الزنايدي ..لا حل غير المليارات

الشاهد _ في ترويج الزنادي لمشرووعه الجديد الذي من المتوقع أن يرى النور بشكل رسمي يوم 28 فيفري ، ومن خلال الملامح العامة يبدو الرجل يراهن على الفتات ولم يقم بالتوجه للكتل الكبيرة ليقضم منها لصالح حزبه الجديد ، ولا يلوح التحرك المحتشم قادرا على استهداف الأرصدة السميكة ، والأرجح أن الزنايدي لن يذهب بعيدا لو ضل يراوح بمشروعه في الحواشي ولا يستهدف العمق ، وإن إستمر نسقه ووجهته واستقرت الأبواب التي يطرقها على ما درج عليه إلى حد الساعة ، فإن السياسي المخضرم يكون قرر إقتحام غمار الحياة السياسية عبر بوابة حزب قد يشكل صدرية لنشاطه الإقتصادي ، ولا يطمح من خلاله إلى إنتزاع مكانه في المشهد أو إحداث إختراق يمكنه من الوصول إلى الحكم ولو عبر شراكة مع هذا أو ذاك .


” مشروع ينخرط فيه طيف واسع من التونسيين وقائم على مكاسب الإستقلال وتجاوز تجربة دولة الإستقلال بمرحلتيها التي أتسمت غياب الديمقراطية والحريات ولا يمكن العودة إلى الوراء ولابد من التأسيس على الطموحات والأحلام المتصلة ب14 جانفي 2011 الذي مثٰل منعرجا حاسما في تاريخ تونس المعاصر” ، هذا التقديم الموجز للمشروع الذي ورد في أحد اليوميات التونسية لا يمكن أن يصل من خلاله الزنايدي إلى بعث حزب ولو بشروطه الدنيا ” نقول حزبا ولا نقول حزيبات أو فقيقعات ” ولذا لا نرى للوزير المتقلب في عهدي بورقيبة وبن علي من حل سوى ضخ الأمول الكثيرة بما تعنيه الكثرة من معنى والدخول في ميركاتو شرس مع كبار الممولين ، وعلى الزنايدي أن يتجنب الحديث بلغة السياسة والثورة والحداثة ..لأن كل هذه العناوين محجوزة يصعب منازعة أصحاب الباتيندا الذين تمكنوا منها وتجذروا ، ولأن الرجل استهلك نفسه ولم تعد لديه من دعائم غير المال ، ذلك اللاعب الأخطر الذي بإمكانه إرهاق السياسيين والمناضلين بل يمكنه تغييب أرباب العمل السياسي وأصحاب الباع الطويل في النضال ، وقد وقفنا على قدرة المال في خلخلة أركان أول شرعية شعبية في تاريخ تونس رغم أنها كانت ثرية بشرعيتها النضالية ، وكانت بكرا لم يعرفها الفساد ولم تعرفه .

 

لا نحسب أن الزنادي معنيا بمصطلحات من قبيل يمين ، يمين الوسط ، يسار، يسار الوسط ، أقصى اليسار ، أقصى اليمين ..إجتماعي.. ديمقراطي.. تحرري..تقدمي ..كل هذه العبارات لا تنفع لعدة أسباب لعل أهمها أن تاريخ الزنايدي يجبّها وإن الساحة غصت بها والناس اكتفت بالموجود و لم تعد في حاجة إلى الأرقام الجاثمة في شكل أعباء . يبقى الأمل الوحيد في الإرتزاق السياسي أو الإحتماء بأثرياء المراحل الإنتقالية على وزن أثرياء الحرب ، أولئك الذين عرضوا أنفسهم في السوق لمن يدفع أكثر واحترفوا الترحال ، رحلوا ولاءاتهم حيثما أغدق رجال المال وانخاوا أفئدتهم عند ابواب الاثرياء .

نصرالدين السويلمي