أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

الإثنين,15 أغسطس, 2016
مسلمو أميركا يحمِّلون “ترامب” المسؤولية عن اغتيال إمام مسجد بنيويورك

الشاهد_ هل أدت سياسات المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى حدوث الجريمة المفجعة التي وقعت بنيويورك، حينما قام رجل مسلح مجهول بقتل إمام مسجد وصديقه بمنطقة كوينز بولاية نيويورك الأميركية بينما كانا يمشيان للمنزل بعد أداء الصلاة يوم السبت 13 أوت 2016، حيث أطلق النار على مؤخرة رأس كل منهما دون التفوه بكلمة، وفقاً لما ذكره مسؤولون.

كان إمام المسجد مولاما أكونجي وصديقه ثراء الدين يرتديان زياً إسلامياً عندما “اقترب منهما القاتل من الخلف وأطلق النيران” من مسافة قريبة للغاية، كما يقول هينري سوتنر نائب المفتش بقسم شرطة مدينة نيويورك التابع لمكتب تحقيقات جنوب كوينز.

كان أكونجي، البالغ من العُمر 55 عاماً والأب لثلاثة أبناء، رجل دين يحترمه الجميع منذ وصوله لمنطقة كوينز من بنغلاديش قبل أقل من عامين. كما توفي مساعده ثارا الدين، البالغ من العُمر 65 عاماً، بعد 4 ساعات تقريباً من الاعتداء.

تقرير نشره موقع نيويورك دايلي نيوز الأميركي نقل عن أخيه معشوق الدين، قوله: “جميعُنا يبكي. هناك الكثير من النحيب”.

تجمّع عشرات المصلين من المسجد في غضون ساعات عند مسرح الجريمة ليستنكروا مشهد القتل بدماءٍ باردة ويصفوها بأنها جريمة كراهية.

“ليس هذا ما اعتدنا عليه في أميركا”، وفقاً لما قاله خيرُ الإسلام الذي يقيم بالمنطقة ويبلغ من العُمر 33 عاماً. “نحن نلوم دونالد ترامب على ما حدث.. إن ترامب ومسرحيته الهزلية هي السبب في خلق شعور الإسلاموفوبيا”.

هل هي جريمة كراهية؟

وقال مصدر شرطي رفيع المستوى أن الفريق المعني بجرائم الكراهية التابع لمركز شرطة مدينة نيويورك سيتولى التحقيق في الأمر، لكنه “من المبكر للغاية تحديد” الدافع من وراء الاعتداء.

وأشار مصدر إلى أن المحققين ينظرون في احتمالية أن يكون سبب الحادث محاولة سرقة فاشلة لأن أحد الرجال وُجد بحوزته مئات الدولارات.

ترك القاتل ضحاياه يغرقون في دمائهم على بُعد مبنى واحد فقط من مسجد الفرقان بحديقة الأوزون، حيثُ صلى الضحيتان سوياً قبل الحادث بدقائق فقط.

وتقول مصادر شرطية إن لديها شهوداً رأوا الجاني وهو يحمل السلاح، بالإضافة إلى فيديو صورته قوات الأمن للقاتل وهو يتبع الإمام وصديقه. التقطت المشاهد المصورة الرجل وهو يركض إلى الوراء، لكن هذه المرة وهو يحمل في يديه السلاح.

وقال ابن شقيق الإمام أن أكونجي لم يكن لديه أية مشاكل مع أي من أهالي المنطقة.

“لا أعلم أي نوع من الحيوانات هذا الذي يقتل هذا الرجل”، يتساءل راحي ماجد، الذي يبلغ من العُمر 26 عاماً. “لم يكن ليؤذي ذبابة. كنت لتراه يأتي عبر هذا الشارع ويحمل معه السلام”.

أُطلقت النيران حوالي الساعة 1:55 مساء في شارع 79، كما تقول الشرطة. كان ثراء الدين، وهو أب كذلك لثلاثة أبناء، يرقد على الأرض وينزف بشدة عندما وصل ابن شقيقه بالصدفة إلى مسرح الجريمة.

يقول رضوان الدين، البالغ من العُمر 28 عاماً: “كنتُ حزيناً، وبدأت في البكاء. إنه عمي”.

ويصف شهود العيان المشهد الفوضوي عندما شرع القاتل الصامت في إطلاق النار على الضحيتين اللذين لم يكونا يحملان السلاح في ظهيرة أحد أيام أوت 2016 الحارقة.

“نحن مدمرون”، يقول كوبير شودوري، رئيس مسجد أحد الأحياء الأخرى. “نحن بحاجة لأن نعرف نهاية تلك المسألة. نحن بحاجة لأن نعرف إذا ما كانوا فعلوا ذلك فقط بسبب ديننا”.

رجل متواضع

وصف أهالي المنطقة الإمام بأنه رجل تقي وعضو محترم في مجتمعهم. كان أكونجي يرتب للمغادرة إلى بنغلاديش في غضون 10 أيام لحضور حفل زفاف ابنه، وفقاً لما يقوله أحمد زكريا، أحد الأعضاء بالمسجد.

كان الإمام “رجلاً طيباً جداً ولطيف الحديث ومتواضع”، كما يقول شودوري، الذي يبلغ من العُمر 40 عاماً. “إنه نموذج يُحتذى به كإمام وكأب وكعضو في مجتمعنا. لم يكن لديه أية خلافات مع أي أحد”.

وقال مصدر شرطي إنه لم يكن هناك أية بلاغات عن وقوع مشاكل خاصة بالمسجد على مر السنوات الماضية.

مزّقت الرصاصة دماغ ثراء الدين، الذي وُضع على جهاز حفظ الحياة بمستشفى جامايكا قبل أن يرحل، وفقاً لما يقوله أخوه معشوق الدين. كان الضحيتان، وكلاهما من أصل بنغالي، متوجهين إلى منزل ثراء الدين عندما وقع الاعتداء عليهما.

“أنا مصدوم للغاية”، يقول معشوق الدين. “أنا أرتعش، جسدي كله يرتعش. لم يُحدث المشاكل مع أي شخص، كان يذهب للمسجد فقط ويصلي ومن ثم يعود إلى البيت”.

أصل أسباني

وصف رجال الشرطة وشهود العيان الجاني بأنه طويل ومن أصل أسباني، ويحمل مسدساً كبيراً، ويرتدي قميصاً أزرق غامقاً وسروالاً قصيراً.

“لقد كنت مذعوراً”، يقول ستيفن نوث، أحد شهود العيان والذي يبلغ من العُمر 27 عاماً. “كان معي شقيقي الأصغر هنا وأخبرته بأن يركض بعيداً”.

انطلقت الرصاصات بجوار مرفق للتخزين وعلى بُعد مبنى واحد من محطة القطارات A المرتفعة، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

“لم نسمع من قبل عن قتل الناس في رؤوسهم في وضح النهار”، كما يقول ملة الدين، الذي يبلغ من العُمر 25 عاماً وهو من سكان منطقة مجاورة لا ينتمي إليها الضحية، ثراء الدين. “ولم نسمع عن قتل الناس بتلك الوحشية، وكأنهم حيوانات”.

غضب إسلامي

ملأ حوالي 300 محتج غاضب الشوارع في مساء السبت. “لقد صُعق مجتمعنا عندما علم بهذه الجريمة”، كما يقول عضو المجلس المحلي إريك أولرش.

بعد ذلك، تجمعوا داخل مسجد مجاور لإعلان مؤتمر صحفي مليء بالعاطفة حضره القادة المسلمون ومسؤول من البلدية.

يقول شودوري: “رجاءً اقرأ ما تحمله شفتاي. إنها جريمة كراهية بغض النظر كيف ستنظر لها”.

هافينغستون بوست عربي