علوم و تكنولوجيا

الخميس,13 أغسطس, 2015
مساهمة شركة “أوبر” في مستقبل التجسس

الشاهد _ نشرت وكالة المخابرات هذا الشهر خارطة طريق لم يسبق لها مثيل للسنوات الخمس القادمة ترسم مستقبل تحليل البيانات، وتريد أن تطلع عليها الشركات الناشئة مثل شركة “أوبر”.

يهدف هذا المخطط، وهو جزء من استراتيجية كبيرة في العلوم والتكنولوجيا، إلى تشجيع المبدعين مثل مطور تطبيق خدمة السيارات والمتعاقدين الآخرين في مجال التكنولوجيا للمساعدة في تقديم حلول للمشاكل الأمنية الوطنية القادمة.

خارطة الطريق هي ثمرة ورش العمل المشتركة مع 40 شركة تقوم بأعمال سرية وتحليلات حكومية لاحتياجات مجتمع الاستخبارات في مجال العلوم والتكنولوجيا.

يقول مدير مكتب الاستخبارات الوطنية إنّه عبر مزامنة بحوث القطاع الخاص الجارية الآن مع توقعات التهديدات من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، فإنّ التكنولوجيا المناسبة ستكون جاهزة في الوقت المناسب وبالسعر المناسب.

تحليل هذه الفجوة الذي نُشر بعنوان “المعالجة المحسّنة وإدارة البيانات من مصادر مختلفة“، يحدد مجالًا واحدًا من أصل ستة مجالات للتطور المستقبلي في مجتمع التجسس، أما الرسومات البيانية الأخرى فهي من أجل الأفراد الذين يمتلكون التصاريح الأمنية السرية.

إذن؛ كيف يمكن لشركة “أوبر” أن تساعد مدير الاستخبارات الوطنية؟

وقال ديفيد هوني، مدير مكتب الاستخبارات الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، خلال مقابلة أُجريت معه مؤخرًا مع موقع Nextgov: “ربما تمتلك خوارزميات مبرمجة من شأنها أن تساعدنا في المشاكل اللوجستية التي نعاني منها. وإذا استطعنا امتلاك تلك الأنواع من الأدوات، ربما يجب علينا التكيف معها، ولكن بالتأكيد يجب دفع ثمن تلك الأشياء من البداية“.

يواجه برنامج المخابرات الوطنية عامه الرابع من التخفيضات في الميزانية.

الصلاحيات التي تحتاجها وكالات الاستخبارات الأمريكية ولم يوفرها أي أحد حتى الآن تشمل، على سبيل المثال، الخبرة في تحديد تحيزات المشرفين على موقع وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد الموقع الجغرافي في ظل وجود تشفير، والحوسبة الكميّة لدرجة حرارة الغرفة، والعالم الافتراضي الذي يعيش فيه المستخدم.

وقال هوني وهو يجلس داخل مقر مكتب الاستخبارات الوطنية في ماكلين، بولاية فيرجينيا: “أحد أهدافنا للسنة القادمة هو محاولة توسيع نطاق أعمالنا عبر الاتحادات التجارية التي على استعداد لتحمل المسؤولية في مجتمع غامض“. وأضاف: “وهذا هو السبب في أنّ نشر هذه المعلومات على الموقع الإلكتروني المفتوح لمكتب الاستخبارات الوطنية كان مهمًا للغاية بالنسبة إلينا. نحن نريد أن يمتد هذا التواصل ليشمل أفراد المجتمع القائم حتى يتمكنوا من اكتساب نظرة ثاقبة عن التحديات التي نواجهها بحيث يمكنهم تقديم بعض الأفكار الجديدة“.

لمدة أربع سنوات، استهلكت تكنولوجيا المعلومات نحو 23% من تمويل برامج الاستخبارات، وذلك وفقًا لمدير مكتب الاستخبارات الوطنية. وقد طلب الرئيس باراك أوباما تخصيص 53.9 مليار دولار للبرنامج في عام 2016.

الضغط الزائد على وسائل التواصل الاجتماعي

وصف مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر بعض الصعوبات التي تواجه محللي البيانات، مثل تعقب عمليات الذئب المنفرد المستوحاة من خطاب تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقال كلابر في منتدى الأمن أسبن في كولورادو: “بالطريقة التي يتحول بها الناس إلى التطرف من تلقاء أنفسهم، أو التطرف عبر وسائل التوصل الاجتماعي حيث لا يتركون أي توقيعات شخصية، فهم لا يظهرون أي صفة أو سلوك من شأنه أن يؤدي بك إلى مراقبتهم؛ لذلك نحن نفتقر إلى ذلك“.

وأضاف أنّ الصعوبة تتفاقم عن طريق استخدام اتصالات “مشفرة”، أو مختلطة رقميًا.

كما أوضح كلابر: “ينضم الأشخاص إلى تنظيم داعش من خلال مسؤولي التجنيد في سوريا أو في مكان آخر، وإذا لفت هذا الجند المحتمل الانتباه، فإنهم يتحولون إلى استخدام الاتصالات المشفرة التي يمكننا مراقبتها“.

ومع ذلك، لا يُعتقد أنّ المتطرف المحلي محمد عبد العزيز، الذي قتل خمسة جنود في تشاتانوغا، بولاية تينيسي، في جويلية الماضي، استخدم التشفير لإخفاء مؤامرته.

كما اعترف كلابر: “لم يكن هناك أي اتصال“. وأضاف أنه قد يكون هذا مفيدًا لتحديد استخدام الإرهابيين للاتصالات المشفرة، وقال: “أعتقد أننا ربما بحاجة إلى أن نرى ما يمكننا القيام به للقيام بعمل أفضل في الحفاظ على بعض المقاييس عندما نلاحظ حالة تشفير وهذا يعيق عملية التحقيق“.

لا يخلو مجتمع الاستخبارات من المبدعين، بأي وسيلة.

في شركة Q-Tel، وهي شركة استثمارية مدعومة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، حققت نجاحات كبيرة من التقنيات التي ساعدت على وضع بذورها في شركة تحليلات التهديدات مفتوحة المصدر “Recorded Future” وشركة بيانات التجسس “Palantir”، بين ما يقرب من 200 شركة ناشئة.

وقال هوني إنّه في بعض الأحيان تخلق المنافذ السرية الأدوات والخدمات التي لها تطبيقات سرية غير مقصودة.

ويمكن أن ينظر مجتمع التجسس، على سبيل المثال، إلى تحليلات موقع تويتر لتوضيح كيف تؤثر حوادث الضحايا المدنيين في الخارج على مشاعر الأجانب تجاه أمريكا.

وقال هوني: “في كثير من الحالات تكون وسائل التواصل الاجتماعي هي المؤشر الحقيقي للتطورات التي في السابق لم يكن بإمكاننا الوصول إليها؛ ولذلك كان أفضل مصدر مفتوح للمعلومات هو قناة CNN. ولكنّ اليوم، مع نشاط وسائل التواصل الاجتماع، نحن بحاجة إلى فهم ما سيأتي قبل أن يحدث، وليس بعد أن يحدث بالفعل. والآن نحن وراء المنحنى في فهم كيفية تفسير ذلك“.

وأضاف أنّ الناس ربما يتساءلون: “كيف يمكنك ألّا تتابع ما يجري على تويتر؟“. “حسنًا، هذا لم يكن موجودًا طيلة الوقت“.

التعاقد الجماعي السري على شبكات الإنترنت العامة

خارطة الطريق لتحليلات البيانات تملأ بضع الأوراق في استراتيجية مكتب الاستخبارات الوطنية السرية لعام 2016-2020، والمكّونة من 26 صفحة، والتي نُشرت على الإنترنت في الأيام الأخيرة.

تطلّب جلب هذه الوثيقة مرة أخرى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وقال هوني إنّ المتعاقدين مع وكالات الاستخبارات ينشرون التحديثات لهذه الوثيقة ويطابقون احتياجات الوكالة بمشاريع الشركات الممولة على المواقع السرية.

تقع بيئة التعاون على نظام سري يسمى Jwics؛ وهو مخصص لنظام الاتصالات الاستخباراتية المشتركة على نطاق العالم.

من السهل أن نقارن هذا المشروع بمشروع wiki، ولكن على عكس ويكيبيديا، يجب أن يكون نظام التجسس قادرًا على إرسال التعديلات إلى الجهات والشركات ذات الصلة في الوقت المناسب.

كما أوضح هوني: “تحتاج الوكالات إلى أن تكون قادرة على مواجهة التحديات بحيث يحدد النظام تلقائيًا التكنولوجيا المناسبة، وإذا كنت تعمل كمزود للخدمات التكنولوجية وترسل مجموعة جديدة من الحلول، فإنّ تلك الحلول يجب أن تكون قادرة على الوصول إلى العميل من دون أن يقوم الجميع بالبحث كل يوم“.

وقال إنّه إذا كان ذلك ممكنًا، فإنّ مكتب الاستخبارات الوطنية سيخلق مساحة إلكترونية عامة للأفراد دون تصاريح للمساهمة باقتراحات لاستراتيجية سرية.

توفر الخرائط والرسومات البيانية الأخرى التي صممها المتعاقد الأخير بعض القدرات الفضائية، والقدرة على التنبؤ بالانتشار العالمي للأسلحة النووية، وقدرة أجهزة الاستشعار الجديدة في الكشف عن إجراءات الخصم.

كما قال هوني إنّ الشركات التي شاركت في ورش العمل ستجتمع يوم الاثنين للبدء في وضع معايير لقياس التقدم المحرز في منطقة الفجوة بين القطاع الخاص ووكالات الاستخبارات.

الغرباء الذين يريدون المساعدة على تجهيز الجواسيس الذين لم يطلعوا على أي استخبارات سرية ليس بالضرورة أن يكونوا في وضع غير مناسب؛ لأنهم قد يكونون أكثر عرضة لابتكار تقنيات تتجاوز مجرد إجراء بعض التحديثات.

وأضاف هوني: “إذا كنت قريبًا جدًا من المعلومات السرية، فلابدّ أن تتحرك بسرعة. في كثير من الأحيان، يكون الأفراد الذين لديهم بعض المعلومات العامة حول ما نحاول القيام به في وضع أفضل لمساعدتنا على التفكير في حلول جديدة، أكثر من الأفراد الراسخين أمام الأجهزة“.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.