سياسة

الجمعة,7 أكتوبر, 2016
مساع لتوتير العلاقة بين السبسي والغنوشي…من يخطّط و ماذا يريد؟

كثر الحديث في المدة الأخيرة عن وجود محاولات لتوتير العلاقة بين كل من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، وزعيم حزب نداء تونس سابقا ورئيس الجمهورية الحالي الباجي قايد السبسي.

البعض يرى أن توتير العلاقة بين السبسي والغنوشي من شأنه ضرب التوافق السياسي الذي يحكم البلاد منذ نتائج انتخابات 2014، ومن شأنه زعزة الاستقرار والعودة إلى مربع سنة 2012 الوقت الذي كان فيه هاذين الحزبين طرفي التجاذبات والصراعات السياسية، وأن التوافق هو الطريق الوحيد الذي يضمن الاستقرار متعدد الجوانب في البلاد، في حين يرى البعض الآخر، وسيما القواعد الانتخابية لكلى الحزبين، أن هاذين الطرفين تنكرا للوعود الانتخابية التي وعدا فيها بإزاحة الخصم.

اللومي: العلاقة بين السبسي والغنوشي ممتازة

وفي هذا الخصوص، نفى القيادي في حزب نداء تونس فوزي اللومي في تصريح لـ”الشاهد” وجود أي توتر في علاقة كل من الغنوشي والباجي كما نفى وجود أطراف تسعى لذلك، مؤكدا في المقابل على العلاقة المتينة والممتازة بين الشيخين.

وقال فوزي اللومي أن الشيخين لهما تاريخ في العمل السياسي ولهم دراية بكل المعطيات في ابلاد ولن يقدر أحد على توتير علاقتهما، مشددا على أنهما أكدا من جهتمها عن متانة هذه العلاقة.

الوريمي: العلاقة كأفضل ما يكون

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي العجمي الوريمي في تصريح لـ”الشاهد” أن العلاقة كأفضل ما يكون بين الغنوشي والسبسي وبين الغنوشي والحكومة، وأن اللقاءات مازالت متواصلة وأصبحت أمرا معهود، مشيرا إلى أن اي طرف أو سبب لن يقدر على التنغيص عن هذه العلاقة.

وأضاف الوريمي أن العملية السياسية في البلاد منذ لقاء باريس تسير على إقاع هذا اللقاء، والركيزة الأساسية هي لقاء الشيخين فيها واستمدت التجربة قوتها من ذلك رغم المصاعب المحيطة بها.

وأكد الوريمي أن الثقة مستمدة من لقاء باريس، وهو الذي حصن التجربة، مشيرا إلى أن نفس الرؤية مازالت متواصلة والأرضية مازالت صلبة.

بوعجيلة: هناك مبررات لاختلاف وجهات النظر بين الشيخين

من جابنه عبر المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة في تصريح ل”الشاهد” عن عدم استبعاده لوجود هذه المحاولات باعتبار أن المحاولة لتأزيم العلاقة بين الشيخين يمكن أن تكون مهددا رئيسيا لمسار التوافق الذي يسيطر على المشهد السياسي الحالي.

وبعيدا عن نظرية المؤامرة، قال بوعجيلة أنه لابد من فهم أن هناك مبررات في تباين واختلاف وجهات النظر بين الغنوشي والسبسي أولها رغبة الأخير في ترتيب المشهد السياسي لصالحه خصوصا بعد انقسامات كبيرة داخل حزبه السابق وخشيته أن تدفع شريكه في الحكم إلى تصدر المشهد السياسي والبرلماني مما يخفض في قدرة رئيس الجمهورية على التحكم في المشهد.

وأضاف بوعجيلة، أن هناك غضبا غير معلن من طرف النهضة على التعيينات الأخيرة والتي فهمت منها الحركة أن نداء تونس يفكر في تحجيم حظورها داخل مؤسسات الدولة، كما أشارة إلى الجبهة الرئاسية أو ما يسمى بالكتلة الجمهورية التي يفكر البعض في تشكيلها لدعم حكومة الشاهد قائلا أن هذه الجبهة مدفوعة لإحداث توازن لمواجهة حركة النهضة، حتى لا يكون رئيس الجمهورية رهنا لقوة النهضة في صورة الانسقام النهائي للنداء.

كما هناك ، وفق بوعجيلة، مؤشرات تبرز أحيانا من قصر قرطاج والمحيطين بالرئيس والمقربين منهم لإعادة الاستقطاب الايديولوجي مع النهضة باعتباره دافع للتصويت المفيد خصوصا وأن البلاد على أبواب الانتخابات البلدية.

ومن جهة أخرى، قال بوعجيلة أن التوتر يمكن أن يكون من داخل حركة النهضة نفسها، حيث أن عدد من هياكلها وقواعدها يدفعون تجاه توازن حقيقي بين الغنوشي والسبسي لأنهم يرون هذا التوافق يلعب لصالح الباجي أكثر من حركتهم. مشيرا إلى أن التجاذب طبيعي في عالم السياسة شرط أن لا يعيد البلاد إلى تجاذبات سنة 2012.

العبيدي: تركيبة الحكومة لا تخدم التوافق

من جانبه اعتبر الديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي في حديثه لـ”موقع الشاهد” أنه لا يمكن الحديث عن توتر العلاقة وإنما تراجعها، سيما أن العلاقة السياسية بينهما متواصلة ومرتكزاتها متوفرة أهمها تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، غير أن هذه الحكومة التي عينت بمقتضى اتفاق قرطاج بها وزراء يرفضون بشدة تواجد النهضة في الحكم وقد عرفوا بذلك حتى قبل توليهم الوزارات منهم سمير بالطيب، وهم غير مقبولون من قواعد النهضة، وكأن نصف هذه الحكومة شكل لمقاطعة النهضة وهو ما من شأنه أن يوتر العلاقة بينهما غير أن الغنوشي يتحاشى ذلك كل مرة الأمر الذي يرفضه قواعد النهضة، على حد تعبيره.

وأضاف العبيدي أن تركيبة هذه الحكومة لا تخدم الوفاق الذي يسعى اليه السبسي خصوصا أن الوزراء المعنيين ليسوا من النداء، وبالتالي فإن السبسي لم يتصرف بطريقة تطمئن الوجوه البارزة في حركة النهضة وهو ما سيؤثر على العلاقة بينهما، فتبدو كأنها حكومة الرحيل، وفق تعبيره.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.