وطني و عربي و سياسي

الخميس,23 يوليو, 2015
مسؤول عسكري تونسي لـ”الأناضول”: الخندق العازل مع ليبيا سيقلّص من الخطر الإرهابي بنسبة 80 بالمئة

الشاهد_قال مسؤول عسكري تونسي، إن العازل الترابي والخندق الذي شرعت بلاده في حفره على الحدود مع ليبيا سيقلّص من خطر الإرهاب القادم من الجارة الجنوبية بنسبة 80 في المائة.

جاء هذا على لسان العقيد مراد المحجوبي، أحد القياديين العسكريين بالمنطقة العكسرية بجهة بنقردان(جنوبي تونس) على الحدود مع ليبيا، والذي التقاه مراسل “الأناضول” على خط الخندق العازل الذي يتم حفره بين البلدين.

وأوضح المحجوبي قائلاً “الخندق الذي شرعنا في حفره على حدودنا مع ليبيا سيقلّص بنسبة كبيرة من خطر الإرهاب وجلب السلاح من ليبيا والتهريب بنسبة تقارب الـ80 في المائة”.

وفي 10 أبريل/ نيسان الماضي شرعت تونس في حفر خندق على مسافة 220 كلم على حدودها مع ليبيا(يبلغ طولها 500 كلم)، ومن المتوقع انتهاء الأشغال به نهاية العام الجاري.

ونفى المسؤول أن يكون العازل الترابي “جدارا عازلا” خلافاً لما وصفته تقارير إعلامية مؤخراً، ولفت إلى أنه “يتمثل في عازل ترابي إلى جانب الخندق الذي سيتراوح عمقه ما بين مترين إلى مترين ونصف المتر، ومن المفترض أن يملئ الخندق بمياه مستخرجة من باطن الأرض”.

كما يبلغ عرض الخندق قرابة الخمسة أمتار، في حين يتجاوز علو العازل الترابي الطبيعي الموجود بجانبه الـ7 أمتار بشكل “يصعب مرور دبابة”، وفقا لذات المسؤول العسكري.

وأشار المسؤول إلى أن الحاجز والخندق يقعان على بعد قرابة 5 كلم عن الحدود التونسية مع ليبيا.

وأوضح أنه حتى اليوم لم يتم حفر سوى 10 كلم فقط من الخندق نفذتها وزارة الدفاع، قبل دخول شركات القطاع الخاص التي من المرتقب أن تستأنف عملية الحفر في الفترة القريبة القادمة.

وأضاف المحجوبي “تم توقيع الاتفاقيات مؤخراً مع شركات المقاولات التي ستعمل على استكمال حفر الخندق، وتم الاتفاق معها في وقت سابق على استئناف عملية الحفر بعد عيد الفطر(انتهى قبل أيام) أي في الفترة القريبة القادمة”.

وتتضمن عملية حفر الخندق 9 أجزاء، بحسب مناطق الحفر وهي، المقيسم، والكرانتي، وعين النخلة، وأم القرصان، وخاوي الميدة، ومشهد صالح، وطويل الحلاب، وذهيبة، ومنطقة برزط، على طول الخندق مع الحدود مع ليبيا.

ويمتد الخندق العازل من معبر رأس جدير الحدودي (بمدينة بنقردان ويعتبر البوابة البرية الأكبر بين تونس وليبيا)، وحتى معبر ذهيبة/وزان (بمنطقة ذهيبة التابعة لمحافظة تطاوين جنوب شرق البلاد)، على مسافة 186 كلم في القسم الأول منه، وأقرت الحكومة لاحقاً إضافة 40 كلم أخرى، تمتد إلى ما بعد معبر ذهيبة، في حين تشترك تونس وليبيا بخط حدودي على طول نحو 500 كلم، ويربطها منفذان بريان فقط.

ومن المنتظر أن يتم في فترة لاحقة فتح منفذ بري ثالث بين البلدين (منفذ مشهد صالح ويقع بين محافظتي مدنين وتطاوين)، إلا أن المسؤول العسكري أفاد بأنه وعلى الرغم من وجود المشروع بين البلدين، فإن موعد عملية فتح المنفذ ما “يزال غير معروفاً”.

ودافع العقيد عن المشروع الأمني قائلاً إن “الجدار العازل الذي شرعت تونس في حفره سيكون على التراب التونسي ولا يمس التراب الليبي، ومن حق تونس الدفاع على ترابها بالكيفية التي تراها مناسبة”.

وأضاف “هذه المنظومة تأتي في إطار تعزيز الحماية الأمنية على الحدود الجنوبية نظراً للوضع الراهن الذي تعيشه المنطقة، إضافة إلى التصدي لكل التهديدات الإرهابية أو التهريب مثل تهريب المخدرات”.

وتابع المسؤول “هذا الحاجز الأمني سيحمي أولا أهالي المنطقة الحدودية ببنقردان في صورة وجود أي خطر أمني على الحدود مع ليبيا، ونحن وجدنا الاحتجاجات على هذا الخندق العازل فقط من قبل المهربين، ومثلما هو معروف بأن التهريب أمر غير قانوني عالميا، وبالنسبة لتجارة السلع يجب أن تمر من المعابر الرسمية بين البلدين”.

وخلفت عملية خفر الخندق ردود أفعال معارضة في صفوف أهالي المناطق الحدودية التونسية وحتى لدى الليبيين، بحسب رصد مراسلي “الأناضول”، ودون أن يكون هنالك ردود فعل رسمية من قبل السلطات الليبية على الموضوع حتى اليوم.

ويوم الاثنين الماضي أغلق محتجون تونسيون، في مدينة “بنقردان” الطريق الدولي، أمام عبور السيارات الليبية القادمة من معبر “رأس جدير” الحدودي بين البلدين، احتجاجاً على مواصلة سلطات بلادهم حفر هذا الخندق العازل داعين إلى ضرورة التوقف الفوري لعملية الحفر.

وأشار المحجوبي إلى أن هذا الحاجز “سيمنع أيضا مرور إرهابيين إلى تونس عبر الحدود مع ليبيا، إضافة إلى أن هذه الحدود تمثل ملاذا للإرهابيين الذين يقع التضييق عليهم في الجهة الغربية للبلاد(مع الجزائر) فيصبحوا مضطرين للهروب من تونس إلى القطر الليبي بحكم توتر الأوضاع هناك، ولكن بعد هذا الحاجز سيصبح الأمر ليس بالهين أمامهم”.

وأوضح المسؤول العسكري أن الخندق والعازل الترابي الموجود بجنبه “سيعيق عملية تقدم أي طرف يريد تجاوزه، وإن حاول أحدهم تجاوز الحاجز سيبطئ عملية تقدمه بشكل يتيح للجنود التونسيين التفطن إليه والتعامل مع الأمر”.

وكانت التحقيقات الأمنية التونسية قد كشفت، عقب هجومي”باردو” في آذار/مارس، و”سوسة” في حزيران/يونيو الماضيين (راح ضحيتهما نحو 60 سائحا أجنبيا)، “أن منفذي العمليتين تلقيا تدريبات عسكرية لدى الجماعات الجهادية في ليبيا”.

الاناضول

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.