أخبــار محلية

الجمعة,20 نوفمبر, 2015
مرصد القضاء يستغرب تسرع وزارة العدل في مقاضاة باث صورة رأس الراعي وفق الاحكام المتعلقة بمكافحة الارهاب

الشاهد _ عبّر المرصد التونسي لاستقلال القضاء عن استغرابه من تسرع وزارة العدل في الإذن بفتح بحث تحقيقي بشأن مسألة ذات طبيعة مهنية والاستناد في ذلك الى الاحكام المتعلقة بمكافحة الارهاب٬ وذلك على خلفية تتبعه جزائيا لبث صورة رأس الراعي مبروك السلطاني.

واعتبر المرصد أن التمسك من قبل الوزارة باحترام حرية التعبير ودعمها يتنافى مع خطورة الجرائم المستند اليها في التتبع والتي تستهدف بالأساس الصحفيين ويتعارض مع توجهات الحكومة في معالجة المسائل المتعلقة بحرية التعبير

والصحافة والنشر استنادا الى أحكام ذات صبغة زجرية.
وقال بيان المرصد٬ الصادر اليوم الخميس 19 نوفمبر٬ أنّه يتضح أن وزارة العدل – التي استندت في إثارة التتبعات الى أحكام الفصل 23 من مجلة الاجراءات الجزائية – قد اتجهت الى تحديد الجرائم محل التتبع ونصّت على المشاهد المقصودة بالبحث ولم تعتمد الاجراءات الواردة بالفصل 31 من نفس المجلة التي تمكّن النيابة العمومية – إزاء شكاية لم تبلغ حد الكفاية من التعليل والتبرير – ”من طلب إجراء بحث مؤقتا ضد مجهول بواسطة قاضي التحقيق إلى أن توجه تهم او تصدر عند الاقتضاء طلبات ضد شخص معيّن“.

وحّذر البيان من التداعيات ”الخطيرة“ التي يمكن أن تترتب عن اقحام القضاء في مسائل خاصة بالمعايير الأخلاقية لممارسة المهنة الصحفية واحتمال أن يستعمل المسار القضائي للتغطية على تقصير الحكومة في تعاطيها مع العملية الارهابية الأخيرة وعلى موجة الانتقادات الموجهة لها.


ولاحظ مرصد القضاء أّن بث المشاهد ونشر الصور المتعلقة بالرأس المقطوعة للراعي مبروك السلطاني سواء في القناة الوطنية أو ببعض الصحف والمواقع الالكترونية تعتبر من قبيل الاخلالات المهنية المنافية لحقوق الانسان ولأحكام الفصل 5 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011 والمتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وذلك في ما ينص عليه من ”ضرورة ممارسة حرية الاتصال السمعي والبصري في كنف احترام كرامة الانسان“. وهو اتجاه سبق اقراره من قبل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بتاريخ 30 جويلية 2013 على إثر بث
بعض القنوات التلفزية مشاهد لجثث جنود تونسيين ملطخة بالدماء وعارية ومنكل بها. وقد تّم تأكيد ذلك في البيان الأخير للهيئة الصادر بتاريخ 18 نوفمبر 2015.

وعبر المرصد عن خشيته من اتجاه الحكومة إلى استغلال الأخطاء المهنية وسياق مكافحة الارهاب للمساس باستقلالية المؤسسات الاعلامية وتهديد حرية التعبير وهو ما تبين من ظروف إقالة المدير العام للتلفزة التونسية وتجاوز الاختصاصات القانونية للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري.
وأكّد البيان على مسؤولية الصحفيين في ترسيخ الأخلاقيات المهنية وأساسا تجنب الاعتداء على خصوصية الاشخاص وكرامتهم البشرية والبعد عن كل التباس يمكن أن يدعو الى اتهام الصحفيين بتعزيز أهداف الارهابيين.