تحاليل سياسية

الجمعة,18 مارس, 2016
مرزوق و “مراكز الثقل” و سؤال التقاطع المثير

الشاهد_قبل يومين من الإعلان رسميّا عن تركيبة قيادة حزبه الجديد و شعاره و مبادئه الأساسيّة تحدّث الأمين العام المنفصل لنداء تونس محسن مرزوق و مؤسس “حركة مشروع” بشكل مختلف تماما عن السابق عن المشهد السياسي التونسي و عن حزبه و علاقته بمختلف مكوّنات الخارطة السياسيّة على إختلاف توجّهاتهم مبرزا ثلاث مشاريع سياسيّة كبرى و “ثابتة” واضعا بينها مشروعه الجديد.

 

محسن مرزوق توقّع في تصريحاته الصحفيّة أن يتضح التوزيع الجغرافي لمراكز القوة والثقل لحزبه الجديد، عند إنجاز المؤتمرات الجهوية والمحلية خلال الصائفة القادمة، معتبرا أن الخارطة السياسية التونسية، في كل الحالات، لها مراكز ثقل لثلاثة مشاريع مختلفة، حيث ان”المشروع الوطني العصري له مراكز قوة ، والمشروع المحافظ له مراكز قوة، والمشروع الثالث تقوده الجبهة الشعبية”.

 

و إذا كانت الخارطة السياسيّة في تونس تتّسع لثلاث مشاريع و قوى مختلفة فإن مرزوق إعتبر أن هناك قطبين فقط على الساحة السياسية اليوم وهما القطب الذي يمثله “مشروع تونس” والقطب الذي تمثله حركة النهضة أو الاسلام السياسي بشكل عام وقال في هذا الإطار: “ان الحياة السياسية ترتكز على 3 دوائر، الاولى دائرة المشروع الوطني العصري وهذا كان يملؤه في الماضي الحزب القديم الذي كنت أنتمي إليه- وأنا أفضل استعمال لفظ الحزب القديم- وقد انهار اليوم بكل أسف.. وأعتقد ان مشروع تونس هو استمرار له بعد القطع مع كل الأخطاء كغياب الديمقراطية داخله.. وهناك دائرة الاسلام السياسي برئاسة حركة النهضة، والدائرة الثالثة تحتكرها الجبهة الشعبية ذات التوجه السياسي الخاص. وهذه هي الدوائر الكبرى التي تتواجد حولها جملة من الاحزاب”.

 

بمنطق الفرز السياسي و الإيديولوجي قد يكون لتوصيف محسن مرزوق لمراكز الثقل في المشهد السياسي التونسي مبرّراته و لكن الثابت أنّه حتّى في ظل وجودها و هي التي كانت دائما موجودة بقطع النظر عن مدى تأثيرها و علنيّة نشاطها من عدمه فإنّ المشهد التونسي مفتوح على إعادة التشكل دائما في المدى القريب و المتوسّط على الأقلّ و في هذه الحالة فإنّ السؤال الأهم من توزيع مراكز الثقل العلاقة بينها.

 

قد تبدو ظاهرة للعموم دوائر الإختلاف السياسي و الإيديولوجي للثالوث الذي تحدّث عنه مرزوق في تصريحه و لكن تقاطعاتها الظاهرة قد لا يكون ثابتا منها بشكل خاص سوى القطيعة الحاصلة بين الجبهة الشعبيّة و حركة النهضة فمشروع مرزوق الذي صنّفه هو نفسه ضمن الدائرة الثالثة بين الإثنين يحتلّ موقعه فهو و إن كان أقرب في خطابه المعلن و موضوعيا للجبهة فقد أسبق قبوله بالتحالف مع حركة النهضة و بنهج التوافق الذي لا تقصي منه حركة النهضة الجبهة و في هذا طال الجدل و الحديث سابقا و لازال يطول.