تحاليل سياسية

الثلاثاء,10 نوفمبر, 2015
مرزوق و اللعب خارج السياق الوطني

الشاهد_عندما تعلق الأمر بما شهدته عدة مناطق في الجنوب التونسي من إنحياز واضح ضدّ قائمات حركة نداء تونس في الإنتخابات التشريعيّة و من بعدها ضدّ الباجي قائد السبسي في الرئاسيّة خرج مدير حملة السبسي الإنتخابية و الأمين العام الحالي للنداء محسن مرزوق مطالبا ساكنة تلك المناطق بالعودة إلى السياق الوطني.

مرزوق، أمين عام نداء تونس حاليا، لم يعرّف حينها بشكل مباشر السياق الوطني و لكنّه قدّم تصوّرا له بشكل مباشر من خلال تعريفه لمن هم خارجه و الواقع أنّه حينها إعتبر كلّ يشارك في دعم مكونات الترويكا لتعود إلى الحكم أو التي تستهدف السبسي و خطابات الإقصاء و الشيطنة و التشويه بعيدة عن الوطنيّة و في هذا قول كثير فقد أثارت تصريحاته تلك حينها جدلا كبيرا لا لكزنها فقط تهجّما واضحا على تونسيين بل و لأنّها محاولة فاشلة لتقسيم التونسيين و فرض نوع من التوجهات الإنتخابيّة عليهم قهرا بعد أن الإعلام دورها طيلة السنوات السابقة لسنة 2014 ليكون عاملا محددا في طبيعة نتائج الصناديق.


مرزوق نفسه صار اليوم يقف ضدّ خيارات الحوار و حق الإختلاف الداخلي في حزبه نداء تونس لينتهي التناقض بينه و بين غيره إلى تطورات دراميّة تجاوزت الكلمات إلى اللكمات و من بعدها الإستهداف المباشر للدولة و لمصالحها العليا فقد صرّح النائب خالد شوكات أنّ رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و مؤسس نداء تونس مستاء بشدّة من قيام الأمين العام بتوجيه طلب للسلطات الأمريكيّة للتراجع عن ضمانها لقرض دولي لتونس بقيمة 500 مليون دولار أعلن عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما سابقا في زيارة السبسي الأخيرة و هو ما يعتبر سياسيا و قانونيا و أخلاقيا تآمرا واضحا على أمن الدولة.


مرزوق بإستهدافها لخيار التوافق الذي جعل من تونس نموذجا رائعا و محل أنظار كل العالم حتّى إن جائزة نوبل للسلام منحت للحوار الوطني هذه السنة تقديرا لنهضج إدارة الإختلاف بالحوار الذي لم تستطع عدة دول أخرى أن تسير فيه و نجحت فيه تونس، و البديل عنه هو التجاذب و المغالبة التي من خلال خطابات مرزوق و المصطفين وراءه تبدو تلوح في الأفق لمحاولة فرض خارطة فرز ثنائية فاضحة ستجعل من المعارضين فيها لصيغة التوافق خارج السياق الوطني.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.