الرئيسية الأولى

الإثنين,20 يوليو, 2015
مرزوق و الشحاتين و موسم جمع “المناشدات “….

الشاهد_مباشرة و دون مقدّمات في ثالث أيام عيد الفطر المبارك يستفيق التونسيون على ثلاث مقالات في ثلاث منابر إعلامية محلية تصب كلها في إتجاه مناشدة الأمين العام المعيّن حديثا أمينا عاما لحزب الأكثرية البرلمانية نداء تونس رئيسا للحزب و يتساءل أصحاب المقالات لما لا يكون هو نفسها على كرسي قرطاج رئيسا للبلاد مقدمين ما تيسر من حجج لا تخلو من الطرافة و التملق في آن واحد دفاعا عن الموقف.

أسلوب المناشدة الذي إرتبط في مخيلة التونسيين بمحافل و طاولات و سهرات و مناسبات كثيرة طيلة حقبة السابع من نوفمبر المنتهية سياسيا و تاريخيا عاد لا بثوب من يرومون التقرب من الحاكم و نيل بعض المصالح أو الوزارات و حتى منصب عمدة إن لم يتيسر الحصول على غيرها بل بثوب الشحاتين الذين يرومون إعادة إنتاج الزعيم الملهم القائد الهمام الذي لا يشق له غبار، حامي حمى الدين و الوطن و الديمقراطية و كل تلك الجمل النشاز التي كانت جوقة المخلوع تسردها على مسامعنا في محافل التهليل و التطبيل و على منابر إعلام السلطة و مواكب الإحتفال الوطنية التي إغتصبوا معانيها و رمزياتها و بقيت جثة هامدة إلى حين عودة الإرتباط بها إثر ثورة أعادت الإعتبار لتونس شعبا و دولة و ثقافة و تاريخا و أمجادا.

في ثوب الشحاتين برزوا و قد تناسوا أن تونس قد أنجزت ثورة لا يشك المتابعون في تقلباتها و مساراتها المتوازية و المتقاطعة في إختفاء هؤلاء لحظة توهجها و إنتصار شعاراتها و تناسوا أن لتونس اليوم دستور ديمقراطي و مقدمات لممارسة سياسية ديمقراطية و مؤسسات و هياكل تستمد سلطتها و شرعيتها من تفويض شعبي لا من قائمات مناشدين و زاد في فضحهم الأسلوب و المضمون فيما كتبوا و ما نطقوا به فدفاتر التاريخ و كراسات الإيديولوجيا التي أسقطوا منها ما لذ لقريحتهم ليست سوى حجة عليهم لكنهم لا يستوعبون الدروس.