الرئيسية الأولى

السبت,6 فبراير, 2016
مرزوق في مأزق التأسيس…قلق و حيرة و التوافق سيد الموقف
المهلة التي أعلنها الأمين العام المنفصل مؤخرا لنداء تونس محسن مرزوق للإعلان عن بديله السياسي ضمن ما سمّي إلى حدّ الآن بمبادرة “أنا المشروع” تقارب على نهايتها و لا تزال الصورة غير واضحة من حيث الشكل و المضمون بالنسبة للتأسيس لكنّ الثابت أنّ حيرة و قلقا كبيران يسيطران على مرزوق نفسه و الملتحقين بهد من إطارات و أنصار نداء تونس و هو الذي يحسب على الشق اليساري داخل نداء تونس سابقا.
 
رحلة التأسيس
 
مع بداية مسار التأسيس للجديد دخل محسن مرزوق في صراع واضح مع الجبهة الشعبيّة التي أشارت عدّة مؤشرات و تقارير صحفيّة سابقا إلى كونها الأقرب إليها من ضمن مكونات المشهد السياسي من الناحية الإيديولوجيّة على وجه الخصوص و إنتهت بتصريح مثير على لسان حمّة الهمّامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبيّة قال فيه أنّ الأمين العام السابق لسفينة النداء تكوّن في شعبة دستوريّة و لا يحسب على اليسار بما يحيل على ممكن وجود تقاطع موضوعي لا يعني ضرورة تقاربا سياسيا بين طرفين تشير كلّ المعطيات الى تنافسها على نفس القاعدة الإنتخابيّة تقريبا.
 
مرزوق الذي يملك في رصيده تجربة في العمل السياسي كان مدركا لحجم الصعوبات التي تعترض مسار التأسيس خاصّة و قد تخلّى عنه حتّى بعض المغادرين لسفينة نداء تونس على غرار الوزير السابق لزهر العكرمي و لا يستطيع في ذات الوقت إعلان عداء مفرط إيديولوجيا و سياسيا لحركة النهضة و هذا قلق آخر يسيطر عليه في حركاته و سكناته و ظهر جليا مع تصريحاته الأخيرة التي لم ينفي فيه ممكن تحالفه مع النهضة في المستقبل باعتبارها طرفا أفرزته الصناديق و هو موقف إعتبر بعض شركاءه في التأسيس للجديد ملزما له في شخصه و غير ملزم لهم باعتبارهم حاملين لمشروع يتناقض كليا مع النهضة على حدّ تعبير بعضهم على غرار الطاهر بن حسين الذي أورد موقفا إقصائيا من الموضوع على صفحته الشخصية بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك.
 
من جانب آخر لا تبدو مهمّة التمايز عن الأطر السياسيّة الموجودة في المشهد سهلة المنال بالنسبة لمرزوق و المحيطين به خاصّة و أنّ لقاءاته بكلّ من كمال مرجان و منذر الزنايدي قد فشلت في إقناعهم بالإلتحاق به بل أنّ مرجان ذهب إلى القول بممكن إنصهار حزبه مع نداء تونس في تصريح إذاعي خلال الأسبوع الأخير من الشهر المنقضي في حين يعمل الزنايدي على إيجاد بديل إجتماعي ديمقراطي حسب بعض التقارير الصحفية نقلا عن مصادر مقربة منه الأمر الذي جل مرزوق يلتجؤ إلى الصحبي البصلي السفير السابق و مؤسس حزب المستقبل الذي يحسب على العائلة الدستوريّة و لم تصدر أي توضيحات بعد لقاء يوم 2 فيفري الذي جمع بين الإثنين.
 
الخط السياسي و الزامية التوافق
 
بالتزامن مع الحيرة و القلق الذان يسيطران على محسن مرزوق و يكبّلان تحرّكاته و مشاوراته ضمن مسار التأسيس لبديله السياسي خرج رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي معلنا صراحة أنّ الأزمة التي عصفت بالحزب لم تكن بسبب التوافق و هو الأمر الذي لم يكن ظاهرا في تصريحات المنفصلين و الذي يحيل على أنّ عمليّة إعادة تشكّل المشهد الحزبي و السياسي في تونس في قادم الأسابيع لا يمكن أن تكون خارج منطق التوافق أو على الأقل بعيدة عن منطق التجاذبات و خطابات الإقصاء و هو ما سيزيد من تعقيد مهمّة مرزوق الذي بدى محاصرا في كوكبة الغاضبين على النداء غير ناجح في إستيعاب الأطراف الأخرى و قد أعلن أحد النوّاب المستقيلين عن كتلة نداء تونس و الملتحق حديثا بكتلة الحرّة و بمسار التأسيس الذي يقوده مرزوق أن الحزب الجديد الذي يستمدّ خطّه السياسي من المدرسة البورقيبية وجد نفسه أمام فراغ “هام” بسبب غياب شخصيات تعكس هذا التوجه.
 
الخيار المر
 
بعيدا عن المواقف المعلنة من جملة القضايا اليوميّة في المشهد السياسي التونسي و إلى عن أزمة نداء تونس الداخليّة فإن تصريح محسن مرزوق حول إمكانية التحالف مع النهضة في المستقبل ليس ذريعة منه تحيل على كون التناقضات التي عصفت بقيادة النداء لا تتعلق بالتحالف مع النهضة بل إنّ ذلك يدخل في فهمه العميق لكون سياسة التوافق مدعومة دوليا من الولايات المتحدة ومن الاتحاد الاوروبي، الأمر الذي يجبره سياسيّا على ان يخط مسارا صعبا يجمع هدف داخلي، يرمي أساسا إلى إستقطاب القاعدة الإنتخابيّة للنداء التي تبحث عن خطاب يعارض حركة النهضة و يذهب حدّ إستعداءها وهدف خارجي، يرمي إلى طمأنة القوى العظمى، يمرّ أساسا عبر التعبير سرّا و علنا عن ممكن التحالف مع النهضة أو الركون إلى نهج التوافق سبيلا لإدارة المرحلة.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.