أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

السبت,18 يونيو, 2016
مخطّط أمني رفيع وطائرات ستنقل أوراق الامتحان.. جدلٌ وترقب بالجزائر عشية إعادة امتحان البكلوريا

الشاهد_ يتوجه غداً الأحد 19 جوان 2016 بالجزائر، 557 ألف طالب إلى مقاعد امتحانات شهادة البكالوريا مكرر، بعدما تقرر إعادتها بسبب فضيحة التسريب التي طالت 11 مادة منها 7 مواد كاملة في شعبة العلوم التجريبية.

وفي الوقت الذي ما زالت فيه التحقيقات جارية، للوصول إلى الشبكة المتورطة في عملية التسريب بعد الإيقاع بعدد من موظفي الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، وبعض رؤساء مراكز الامتحانات وعدد من الأساتذة، اتخذت وزارة التربية في الجزائر بالتنسيق مع عدد من المؤسسات الحكومية في الدولة عدداً من الإجراءات الصارمة لمنع تكرر الفضيحة.

رحلة البحث عن 0% تسريب

أشار مقسم نجادي المفتش العام لوزارة التربية الجزائرية في لقاء إعلامي أمس الجمعة 17 يونيو/حزيران 2016، بأن فضيحة التسريبات التي شهدتها الدورة العادية للامتحان لن تتكرر.

وطمأن الجميع بالقول بأن نسبة التسريبات في امتحان البكالوريا المكررة ستكون 0%، بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذتها الوزارة المعنية في تنظيم، تحرير، طباعة وكذا نقل الأسئلة.

ولم يكشف المتحدث عن شروحات أكثر حول تنظيم العملية، واعتبرها من أسرار البكالوريا التي في حال الكشف عن جزئياتها كاملة فستفقد أهميتها، كما قال.

وأضاف “أنا بدوري مفتش عام للوزارة أجهل الكثير عن النقاط التنظيمية لهذا الامتحان المصيري، لأن هناك خلايا كل لها مهامها، ويمنع تداخل الصلاحيات في تنسيق العمليات خلال أيام إجراء الامتحان”.

المسؤولية تتحملها الوزارة

وزارة التربية في الجزائر قررت تشكيل لجنة عليا تحتوي إطارات سامية من الوزارة وعدداً من المديريات التنفيذية التابعة لها، وهذا لمرافقة مواضيع البكالوريا من مخبر الإنتاج والتحرير إلى غاية وصولها بين أيدي الطلبة المترشحين.

وقال نجادي بأن كل إطار سيكلف بمواضيع البكالوريا لمركز معين، أي أن المواضيع ستكون تحت سلطته منذ خروجها من الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات إلى غاية بلوغها طاولات التلاميذ.

وبهذا الشكل يقول محمد بومعروف رئيس جمعية أولياء التلاميذ بثانوية الخنساء لهافينغتون بوست عربي، بأن رأس التسريب إن حدث هذه المرة فهو واضح، فالوزارة وضعت على رأس كل موضوع إطاراً من إطاراتها.

وأضاف بومعروف “نحن كجمعية تلقينا تطمينات بأن فضيحة التسريب لن تتكرر، لأن الوزارة وضعت لكل موضوع إطاراً يتابعه منذ المخاض، إلى غاية وصوله إلى مراكز الامتحان، وهو أمر سيمنع حدوث التسريبات”، على حد وصفه.

والعسكر على الخط

من جانبها استنجدت وزارة التربية الوطنية بمخطط أمني رفيع ومحققين خبراء، لمتابعة امتحان البكالوريا مكرر غداً الأحد 19 جوان 2016، وذلك بالاعتماد على خبرة وزارة الدفاع الوطني.

وأكد عبد الوهاب قليل رئيس ديوان وزارة التربية الجزائرية، أن أسئلة امتحان البكالوريا لن تطبع لدى مؤسسة الجيش كما روج له سابقاً، لكن خبرة وزارة الدفاع سيكون لها شأن في تأمين هذا الاختبار المصيري.

قليل صرّح قائلاً “قطاع الجيش ممثلاً في جهاز الدرك الوطني سيكون حاضراً في جميع مراكز إجراء الامتحانات، وهذا من أجل إعطائه البعد الرسمي ومنع حدوث بعض التجاوزات”.

من جانبه مصطفى رياح مفتش بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، يؤكد بأن مواضيع البكالوريا سيتم نقلها بالاعتماد على مروحيات تابعة للجيش، سيما بالمناطق النائية والبعيدة.

هذه الطريقة في نظر رياح ستضمن أمن وسلامة الأسئلة وطاقمها من جانب، وسيتم الاستثمار في عامل الوقت بما أن المروحيات تقلص من مدة التنقل، سيما بمناطق الصحراء والهضاب العليا من جانب آخر.

وكانت نقابات التربية في الجزائر، قد قدمت مقترحاً بنقل تكليف طبع ونقل مواضيع البكالوريا إلى مؤسسة الجيش من خلال مطبعتها الرئيسية بوهران 400 كلم غرب الجزائر، ومطابعها الجهوية.

كما طالبت في السياق ذاته سحب الثقة عن الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بعد فضيحة التسريبات.

امتحان شبيه بالحرب

لم تهضم جمعيات أولياء التلاميذ الحديث عن إقحام المؤسسة العسكرية في امتحان شهادة البكالوريا علناً.

وقال محمد بومعروف رئيس جمعية أولياء التلاميذ بثانوية الخنساء: “لما تتحدث الوزارة أو الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات عن إقحام المؤسسة العسكرية، يجعل من الامتحان شبيهاً بالحرب في عقلية الطالب”.

وأضاف: “نفسياً المترشح محبط كونه سيعيد إجراء امتحان البكالوريا للمرة الثانية، بالإضافة إلى ذلك لأول مرة تقام هذه الشهادة خلال شهر رمضان منذ عشرات السنين، وفوق ذلك يتم الحديث عن الجيش والدرك والمروحيات”.

“فضيل بتقة” ولي تلميذ من سطيف شرق الجزائر300 كلم، اعتبر الآخر الحديث عن الجيش، لا يليق، وكان من المفروض كما قال ترك مثل هذه الإجراءات، من أسرار العملية النظامية للامتحان.

ويكفي كما قال فضيل، مرافقة مواضيع الامتحان وتأمينها، ومراقبة المترشحين أيام الامتحان ومنعهم من استخدام التكنولوجيات الحديثة سيما تقنيات الجيلين الثالث والرابع.

جدل الإنترنت وفيسبوك

ويترقب الجزائريون على أحر من الجمر ماذا سيكون مصير شبكة الإنترنت، وفيسبوك تحديداً، بعدما راج اتفاق بين وزارة التربية الوطنية ووزارة البريد وتكنولوجيا الإعلام، بقطع الشبكة أيام الامتحان لمنع تسريب الأسئلة.

الجدل يأتي حسب الإعلامي في قناة “دزاير نيوز” عبد النور جحنين، بعد فشل مساعي تركيب أجهزة التشويش على شبكة الإنترنت التي قررت الوزارة بالتنسيق مع ديوان الامتحانات والمسابقات تعميمها على مراكز الامتحان.

وأضاف “مدير ديوان وزارة التربية عبد الوهاب قليل، أكد بأن الأنترنت لن يتم قطعها على المستوى الوطني كما روج له، وانما سيتم قطعها على مراكز إجراء الامتحان فقط، لكن هناك أطرافاً من نفس الوزارة أكدت قطع فيسبوك أيام 19 إلى 23 من جوان2016”.

عبد الرؤوف حموش إطار بمؤسسة اتصالات الجزائر، يؤكد بأن فيسبوك كان الوسيلة رقم واحد التي سربت من خلالها أسئلة البكالوريا العادية، رغم أن المؤسسة قامت بحجب فيسبوك صبيحة الامتحان”.

التسريبات حسب حموش كانت تقام ليلاً، لذا يعتقد أن الوزارة قد تفكر بالتنسيق مع وزارة البريد وتكنولوجيا الإعلام التي تنتمي إليها اتصالات الجزائر تمديد فترة القطع هذه المرة.

هافينغستون بوست عربي