عالمي عربي - فن

الجمعة,14 أغسطس, 2015
مخططات التوسع الجغرافي لحزب الله في سوريا منذ عام 2011

الشاهد_قبل عامين، في أعقاب انفجار سيارة مفخخة أسفر عن مقتل 27 مدنيًا في الضواحي الموالية لحزب الله بجنوب بيروت، ألقى زعيم الحزب، حسن نصر الله، خطابًا يطرح بشكل صريح العديد من الأسئلة التي تدور حول لبنان، وما إذا كان سوف يعيد التفكير في التدخل العسكري في سوريا الذي كان قد أعلنه قبل ثلاثة أشهر.

قال نصر الله لأنصاره عبر مقطع مصوّر: “إذا كان لدينا 5 آلاف مقاتل في سوريا (قبل الانفجار)، سيصبحون 10 آلاف“. وأضاف وسط هتافات كبيرة: “وإذا احتاجت المعركة أن أذهب وجميع من في حزب الله إلى سوريا، فإننا سنذهب إلى سوريا”.

“واليوم، توقفت عمليات تفجير السيارات في بيروت” ولكن قوات حزب الله في سوريا ازدادت وتحولت من قوة صغيرة للتدخل السريع في القرى الريفية القريبة من الحدود اللبنانية إلى ما وصفه نصر الله مؤخرًا بأنه حضور يغطي زوايا البلاد الأربع، من “دمشق وحلب ودير الزور والقصير إلى الحسكة وإدلب“.

وأعلن نصر الله: “سنتواجد في جميع الأماكن التي تحتاجها هذه المعركة في سوريا“.

فيما يلي، وفي الخريطة أعلاه، يتتبع موقع “ناو” كيف تحولت الميليشيا التي كانت تصرّ في السابق على أنّ أسلحتها مدّخرة للاستخدام ضد إسرائيل فقط، إلى ما وصفه الخبراء، على حد تعبير وزير الخارجية السعودي الراحل بأنها “محتل” معاد للأراضي العربية.

المرحلة الأولى: 2011-2012

بدأ أول تدخل عسكري لحزب الله في الحرب السورية في عام 2011، في الوقت الذي كان الحزب “مقتصرًا في الحجم والنطاق على أدوار استشارية والدعم فقط“، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن معهد دراسات الحرب في مونتريال في أبريل عام 2014. كما نُشرت تقارير غير مؤكدة في بداية سبتمبر لعام 2011 تعتمد على ادّعاءات المعارضة السورية، بأنّ مقاتلي حزب الله قُتلوا في المعارك.

وفي عام 2012، ظهرت أدلة قوية على وجود الحزب في القرى الريفية شمال شرق الحدود اللبنانية وحول الضريح الشيعي للسيدة زينب في دمشق؛ حيث تم نشر المقاتلين لأول مرة في “أوائل عام 2012″، وذلك وفقًا لمعهد دراسات الحرب. وفي وقت لاحق، التقى روبرت فيسك من صحيفة “إندبندنت” برئيس أمن الضريح من حزب الله، الذي قال له إنّه كان هناك منذ أبريل 2012. وفي أكتوبر 2012، أجرى موقع “ناو” مقابلات مع المتطوعين اللبنانيين في الجيش السوري الحر وقالوا إنّهم قاتلوا وحدات حزب الله بالقرب من القصير في شهر مايو من ذلك العام.

وابتداءً من صيف عام 2012، انتشرت تقارير عن دفن مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في المعارك. وعندما دُفن القيادي البارز، علي حسين ناصيف، في وادي البقاع في أكتوبر عام 2012، اضطر نصر الله إلى الاعتراف في خطاب له بأنّ بعض أعضاء حزب الله كانوا يقاتلون في سوريا، على الرغم من أنه أكّد أنهم كانوا هناك من تلقاء أنفسهم، وليس بناءً على أوامر رسمية.

المرحلة الثانية: مايو 2013

ابتداءً من أبريل عام 2013، بدأ نصر الله الاعتراف تدريجيًا بما كان في ذلك الوقت سرًا عن تدخل حزب الله، وتعهد في خطابه في 30 أبريل “سنفعل كل ما في وسعنا لمساعدة حلفائنا في القصير”، حيث طرد المتمردون قوات النظام. وفي الشهر التالي، أطلق حزب الله أكبر حملة قام بها آنذاك، بالهجوم على القصير مع أكثر من 1000 مقاتل تحت غطاء القوات الجوية السورية، واستولى في النهاية على البلدة في أوائل يونيو.

وذكر تقرير معهد دراسات الحرب: “لقد كان هجوم القصير مختلفًا تمامًا عن تورط حزب الله السابق في سوريا. ولم يكتف حزب الله بالعمل بأعداد كبيرة، ولكنه سيطر أيضًا على تخطيط وتنفيذ العملية”.

وكان ذلك أيضًا الخطوة الأكثر تكلفة التي يتخذها الحزب في سوريا؛ حيث دُفن أكثر من 200 من مقاتلي ما بين أواخر مايو وأوائل يونيو. وفي سبتمبر عام 2013، كان حزب الله يحكم القصير بشكل “مستقل”، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، مع وجود “قاعدة عمليات خاصة به في القسم الشمالي من المدينة، وهي منطقة محظورة على المدنيين السوريين“.

المرحلة الثالثة: صيف 2013

عقب فوز القصير، زاد حزب الله من تواجده الجغرافي بشكل كبير، ونشر قواته على امتداد 500 كيلو متر من الأراضي من القرى الشيعية في نبل والزهراء شمال حلب، إلى البلدة الشيعية بصري، جنوب شرق مدينة درعا.

كانت معظم عمليات الانتشار، التي شملت أيضًا شرق دمشق، وضواحي إدلب وحماة، أخف بكثير مما كانت عليه في القصير، وكان الهدف منها هو تعزيز ودعم قوات النظام وحلفائهم، مثل قوات الدفاع الوطني. ومع ذلك، لعب حزب الله دورًا حاسمًا في معركة حمص، التي طُرد منها المتمردون في يوليو.

لم تكن جميع عمليات الانتشار ناجحة. في مارس عام 2013، على سبيل المثال، استولى تحالف المتمردين “الجبهة الجنوبية” على مدينة بصرى بأكملها. ولكنّ حزب الله واصل التمسك ببلدة نبل والزهراء، وكذلك البلدات ذات الأغلبية الشيعية مثل كفريا والفوعة في محافظة إدلب، وفعل ذلك تحت حصار صارم من المتمردين، مع تعرض البلدتين الأخيرتين لإطلاق نار كثيف في الأسابيع الأخيرة ردًا على غزو حزب الله لمدينة الزبداني غرب دمشق (انظر المرحلة الثامنة).

المرحلة الرابعة: نوفمبر 2013

في نوفمبر عام 2013، أطلق حزب الله هجومًا أخطر من عملية القصير، وهذه المرة على مواقع المتمردين في سلسلة جبال القلمون القاحلة على الطرف الشرقي من الحدود اللبنانية. لقد فرّ الآلاف من المتمردين إلى القلمون بعد معركة القصير، ومن الأراضي التي تعرضوا فيها للخطر والوصول إلى دمشق ووادي البقاع في لبنان، حيث أطلقوا في كثير من الأحيان الصواريخ على القرى الشيعية.

وكما هو الحال في القصير، أخذ حزب الله زمام المبادرة في القلمون، وعمل جنبًا إلى جنب مع القوات الجوية للنظام السوري. ومن خلال مزيج من الحصار والقصف الجوي الواسع، واجتياح الأراضي في نهاية المطاف، استولى الحزب ببطء ولكن بثبات على مدن القارة، والنبق، ورنكوس، وأخيرًا يبرود؛ مما أدى إلى وقف الهجوم في مارس عام 2014.

ولكن من خلال الاستيلاء على المدن، فإنّ حزب الله تسبب في تشريد المتمردين (مثل تنظيم داعش، وجبهة النصرة) إلى الوديان القاحلة حول تلك المدن. وبعد أربعة عشر شهرًا على غزو يبرود، أطلق الحزب المرحلة الثانية من القتال في القلمون، والتي كانت تهدف إلى تطهير سلسلة الجبال من المسلحين تمامًا (انظر المرحلة الثامنة).

المرحلة الخامسة: ديسمبر 2013

ومن بين الجوانب الغامضة لتدخل حزب الله في سوريا كان نشاطه في هضبة الجولان؛ حيث شارك في معارك انتقامية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، على الأقل منذ ديسمبر عام 2013.

وفي مارس عام 2015، قال مقاتل بحزب الله للصحفي نيكولاس بلانفورد إنّ الحزب يهدف إلى إنشاء “جبهة جديدة” ضد إسرائيل في الجولان، وبناء أنفاق ومخابئ أقرب إلى تلك الموجودة في جنوب لبنان. وقد كتب المحللون العسكريون في إسرائيل عن هذا الهدف أيضًا؛ وهو ما يفسر جزئيًا سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية على بعض الأهداف في الجولان منذ بداية الحرب السورية. وفي يناير عام 2015، قتلت غارة إسرائيلية جهاد مغنية، نجل القيادي الراحل في حزب الله، عماد مغنية، إلى جانب جنرال بالحرس الثوري الإيراني ومقاتلين آخرين من حزب الله.

هذه الحرب الغامضة مستمرة حتى يومنا هذا. كانت آخر ضربة إسرائيلية على الجولان قبل أسبوعين فقط.

المرحلة السادسة: 2014

منذ سبتمبر عام 2014، كان لحزب الله وجودٌ بسيط في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري شرق مدينة دير الزور، والتي يحيط بها تنظيم داعش. وجود مراسل من قناة المنار التابعة للحزب في المدينة في فبراير عام 2014 يشير إلى أنّ انتشار الحزب قد بدأ في أوائل عام 2014، أو في وقت متأخر من عام 2013. وفي مايو 2015، قيل إنّ النظام يستعد لإخلاء دير الزور بعد استيلاء تنظيم داعش على مدينة تدمر.

المرحلة السابعة: بداية عام 2015

في فبراير عام 2015، فيما وصف في البداية بأنها حملة كبرى جديدة، شارك فيها أكثر من 4500 مقاتل، تقدّم حزب الله في منطقة يسيطر عليها المتمردون من الأراضي في جنوب سوريا بين دمشق ودرعا والقنيطرة. كان اسم هذه الحملة “عملية شهداء القنيطرة”، في إشارة إلى الغارة الجوية الإسرائيلية في شهر يناير الماضي التي أسفرت عن مقتل بعض أعضاء حزب الله وكذلك جنرال الحرس الثوري الإيراني (انظر المرحلة الخامسة).

وحتى الآن، يبدو أن العملية لم تحرز نجاحًا يذكر، مع استيلاء المتمردين إلى حد كبير على بعض المناطق، مثل بصرى (انظر المرحلة الثالثة).

وفي الأماكن الأخرى، قام حزب الله بتدريب المقاتلين الموالين للنظام في شمال شرق مدينة الحسكة منذ فبراير عام 2015.

المرحلة الثامنة: مايو 2015

عندما ذابت الثلوج على مرتفعات القلمون في ربيع عام 2015، بدأ حزب الله جولته الثانية التي طال انتظارها من المعركة في سلسلة الجبال هناك (انظر المرحلة الرابعة). كان التقدم سريعًا في البداية، مع سقوط الأراضي داخل وحول بلدة طفيل المركزية دون مقاومة تذكر.

كان التحدي الأكبر الذي واجه حزب الله هو معركة الزبداني، معقل المعارضة السورية في أقصى جنوب القلمون؛ حيث قاتل ما يتراوح بين 1.500 إلى 2.000 من المتمردين منذ أوائل يوليو. وسجل موقع على الإنترنت مؤيد لحزب الله جنازات مقاتلي الحزب التي وصلت إلى 130 منذ بدء هجوم القلمون الثاني.

وفي يوم الأربعاء، وبحسب ما ذكرت بعض التقارير تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، حيث سيوقف حزب الله وحلفاؤه من النظام هجماتهم على الزبداني في مقابل وقف المتمردين لهجماتهم على القرى الشيعية كفريا والفوعة في محافظة إدلب (انظر المرحلة ثلاثة). ووفقًا لإذاعة “الميادين” الموالية للنظام السوري، توسطت إيران التي تدعم حزب الله، وتركيا التي تدعم المتمردين، في عملية وقف إطلاق النار.

المصدر



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.