الرئيسية الأولى

الخميس,18 أغسطس, 2016
محور برلين باريس يمر إلى السرعة القصوى ..أردوغان تحت النار

الشاهد _ حالة من العداء غير المسبوقة تُصنع على عجل وبشكل مكثف في المطبخ الألماني الفرنسي تجاه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ، تبدو الهجمة هذه المرة مركزة وطويلة ولا تستهدف إضعاف رجل تركيا القوي بل تهدف إلى إسقاطه بشكل كلي والتخلص منه عن طريق خطط ستُنزل في حينها بعد أن تفعل الحملات الإعلامية الرهيبة فعلتها ، وبعد أن يصبح رأس أردوغان جاهزا للقطف والاكيد و من خلال نوعية الحملة ان المحور جهز خطته التصعيدية التي ستأخذ دورها بعد انتهاء الدور الإعلامي .

على غير التحركات التي أعقبت الإنقلاب الفاشل مباشرة والتي اتسمت بالتردد وجنحت فيها المستشارة أنجيلا ميركل إلى المهادنة وامتصاص للغضب ودخلت في مجاملة واضحة تجاه لتركيا ، على عكس ذلك تبدو السلطات الألمانية اليوم وجدت توازنها وشرعت في التحر ك بعيدا عن الإرتجال ، وتلوح خطتها محكمة ومتناغمة في الداخل والخارج مع الشريك الفرنسي الذي لا ينقصه الحماس في العمل على إزاحة المارد التركي الذي بات يقلق رؤوس الاتحاد الأوروبي الكبيرة ، ويزاحم على جميع المحاور .

وإن إجتمعا على عداء أردوغان فإن فرنسا وألمانيا اختلفتا في الأسباب ، أما فرنسا فتغلب عليها الدوافع الثقافية نظرا لسطوة المجتمع المدني وأيضا لطابع الدولة العلماني المتطرف ، لذلك تجدها مندفعة لنصرة العلمانية الأتاتوركية التي يتهددها أردوغان وفق رأيهم، وتأخذ معاركها تجاه أنقرة مناحي ثقافية دون أن تغفل المناحي الأخرى .

بينما تتحرك ألمانيا بدوافع إقتصادية خاصة وهي الدولة الأكثر متابعة للنمو التركي و على غير المعلن تعتبر برلين أحد كبار الممولين للولايات المتحدة بالمعلومات الخاصة بالنمر التركي وتقدم تباعا رسوما بيانية للتنمية هناك.

تحولات كبيرة دفعت الجانب الألماني إلى مراقبة تركيا خاصة من خلال الجالية التركية الضخمة المتواجدة في ألمانيا والتي تغيرت جيناتها بشكل كبير ، فمنذ مطلع الألفية الثالثة تبين أن الجالية التركية تخلصت أو تخففت من الأيادي العاملة في المصانع والحقول لصالح عقول أسست العديد من الشركات وتوغلت داخل الاقتصاد الألماني ولامست محاور غير تقليدية لم تقترب منها أي جالية بتلك القوة ، هذا التطور المتنامي أوجد معطيات لم تكن في الحسبان حيث وبعد أن عادت آلاف الكفاءات الشابة للإستثمار في تركيا ، أصبحت ولأول مرة تضخ الأموال بشكل عكسي ، وسجلت ألمانيا منذ سنة 2013 تدفقا كبيرا لأموال قادمة من تركيا أرسلها الأبناء إلى آبائهم ، أولئك الأبناء الذين درسوا في ألمانيا وعادوا للإستثمار في تركيا ، لاحقا شرعوا في تحويل الأموال لعائلاتهم ، يتعلق الأمر بأرقام كبيرة وملفتة ، كما شرعت الجالية التركية في بعث شركات متوسطة وعملاقة بعد أن اكتفت خلال سنوات الثمانينات والتسعينات بالشركات الصغرى، وكانت اكتفت خلال حقبة الستينات والسبعينات بالأيادي العاملة في البناء والفلاحة والصناعة .

صعود بورصة الأتراك المقيمين في ألمانيا لم يكن بمعزل عن صعود متوازي لأتراك الداخل ، معطيات جعلت برلين لا تتردد في تشويه وتقزيم المارد التركي كلما سمحت الفرصة ، على غرار ما يحدث هذه الأيام حيث خرج الإعلام من أسلوب الغمز واللمز إلى الهجمة المركزة المعلنة ، وصل الأمر إلى إنتهاج أساليب سمجة عرف بها إعلام الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية ، بعض المحللين يتحدثون رأسا على أن أردوغان هو الراعي الرسمي لداعش ، بينما تسعى المنشطة إلى مشاغبته بلطف وبطريقة تشجع الضيف على المزيد من التهجم ، تماما كما يحدث في الاعلام العربي وخاصة مصر وتونس ، انحدار رهيب يمر به الإعلام الألماني هذه الأيام ، مهزلة مكشوفة ومفضوحة تشرف عليها ميركل وفريقها .

نصرالدين السويلمي