الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

السبت,5 مارس, 2016
محنة التصنيف كشفت المستور ..

الشاهد _ لا يمكن أن يمر تصنيف حزب الله ضمن لائحة الإرهاب أو بأي صغة أخرى اختارها وزراء الداخلية العرب لغاية في نفس “يعاقيبهم” دون أن يخلف تداعيات لها ما بعدها ويعيد رسم خارطة الإصطفاف في طاوابير طويلة تبدأ بالإنتهازية ولا تنته بالتشيئ والتشيع . وإن تجاوزنا على القوى المعادية للثورة جهارا والأخرى المتمسحة المقتربة الملاسقة لتنخر عن قرب وعن كثب ، وإعتبار ان هذه القوى غير معنية بالنقد والمراجعة ولا تؤخذ في الحسبان رغم قوتها التدميرية لأنها مصائب موروثة تتطلب معالجتها الوقت الطويل والجهود الضخمة والمثابرة التي لا تعتريها الغفلة .

قسم القرار الذي تبنته تونس وعدله رئيس الجمهورية الساحة إلى ثلاث مواقف رئيسية ، الأولى تغنت بالقرار وامتدحت أصحابه وحسّنت نواياهم ، وبذلك يكون حقدها على حزب الله قادها إلى تبرير قرارات لا دخل لها من بعيد ولا من قريب بحب سوريا وشعب سوريا وثورة سوريا ، إنما جاءت لخدمة أجندات متقاطعة تحكمها مصالح قُطرية وأخرى إقليمية تقطر إنتهازية ، أصحاب هذا الموقف لم يعيروا إنتباها إلى المصنَّف ما دام المصنِّف يستحق ذلك ، وكان أن باركوا قرار وزراء الداخلية العرب ! وزراء بعضهم من المعمرين سبق ونسّق مع القلال في تلك اللقاءات الماراتوينة الأنجح والأنجع على صعيد التعاون العربي المشترك ، كانت تلك الجهود تهدف إلى حماية الشعوب العربية من نفسها ، وردعها عن التفكير في هواجس الحرية ووسواس الخلاص من ربقة الدكتاتوريات الجاثمة .

أما الفريق الثاني فلا شك ذلك الذي طفق يلعن وزراء الداخلية العرب لأنهم تجرؤوا وصنفوا حزب العزة والكرامة والجهاد والمقاومة والعروبة ..في خانة الإرهاب ، ولأن مباركة حزب الله الشاملة وإعطائه صكوكا على بياض ستجرهم إلى مساءلات أخلاقية خطيرة ، خيروا الهروب إلى الأمام ، وشرعوا في تنقية حزب الله من جرائمه في سوريا وبما أن المطب خطير قرروا أن الثورة السورية ليست بثورة وأن ما يحدث هبة من حزب الله لتخليص سوريا من الدواعش كأحد واجباته القومية تجاه الأمة ، ولم يذكروا تملص الحزب في بداية الثورة من ولوج المستنقع ولا هم تحدثوا عن خلافات إيران مع الطفيلي التي دفعت بالمخابرات إلى وضع ملف إغتياله على طاولة محمود علوي صندوق أسرار طهران الأمنية ، بعد أن عارض الطفيلي ضغوط إيران على حزب الله التي تدفع بقوة وتلح لتزج به حربها الطائفية ، وأكد حينها أن “تدخل حزب الله في الحرب الأهلية السورية سيفتح الباب أمام حرب بين السنة والشيعة من شأنها القضاء على المقاومة ضد إسرائيل” ، وكان نصرالله أعلن خلال شهر أوت 2012 عدم استعداده للتدخل في سوريا حين قال “تدخلا عسكريا في سوريا، تداعياته مفتوحة ولا يمكن لأحد تحديد إلى أين يمكن أن تذهب الأمور” وأضاف “الحرب على سوريا ليست لإجراء إصلاحات، بل لإسقاط النظام” ، ورغم الغضب الكبير الذي أبداه صقور الحرس الثوري على نصرالله إلا أنه استجاب بشكل محتشم لدعواتهم وتجاهل أكثرها ، ثم لينتهي به الأمر إلى الرضوخ النهائي خلال زيارته إلى طهران يوم 27 أفريل سنة 2013 تحت حجة المشاركة في مؤتمر الصحوة الإسلامية ، والذي كان تقرر قبل مدة أن يشارك فيه نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ، قبل أن تصر إيران في آخر لحظة على استقدام نصرالله ومن ثم حسم الأمر بشكل نهائي وإجباره على الإنخراط بكامل قوة حزب الله في الحرب إلى جانب بشار الأسد .

 

فريق ثالث إختار أن يسمي الأشياء بمسمياتها فرفض التصنيف ليس إنتصارا لحزب الله وإنما للنأي بنفسه عن االتوظيف ، ولأن وزراء الداخلية العرب سوابقهم وتواريخهم وأجنداتهم لا تخولهم الخوض في هكذا تصنيفات ، كما نزهوا أقلامهم وألسنتهم من تزكية الحزب الذي تسبب في خصي الثورة السورية وبارك سوخوي روسيا وراجماتها وحممها المتهطلة على شعب سوريا ، واستسلم كليا لمنطق الطائفية البغيض ..كانت إدانة الجميع بحزبهم الطائفي وفصائلهم المتطرفة ومجامع وزراء داخليتهم هو الخيار الأفضل ، مقابل الإنحياز إلى الثورة السورية وشعبها الأبي ، لأنه وفي عرف الحرية والكرامة ما كان لصوت حزب الله أن يعلو فوق صوت الشعب الذي نحت و ينحت ثورته بجماجمه .

ولعل الأقدار أنصفت هؤلاء ووجهت صفعة لغيرهم ، حين خرج الشعب مرة أخرى ليوجه رسالة إلى الجميع ويهتف تحت كل تلك المخاطر “عاشت سوريا ويسقط الأسد..لسا بدنا حرية ..تفرقكم يقتلنا..” إضافة إلى عودة الشعار السحري بقوة “الشعب يريد إسقاط النظام” .

نصرالدين السويلمي