عالمي عربي

الجمعة,9 سبتمبر, 2016
محمود عبّاس “عميلا” للمخابرات السوفييتيّة…وثائق تكشف و ردود أفعال متضاربة

الشاهد_قالت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكيّة في تقرير مثير للإهتمام أن وثائق سوفييتية كُشِفت حديثاً أشارت إلى أن عباس قد يكون عمل سابقاً في الاستخبارات السوفييتية الـKGB مثل بوتين.

الإشارة تلقفتها أبواق وسائل الإعلام العبرية ليلة الأربعاء وعجل مسؤولون فلسطينيون بنفيها، أما مصدر الخبر فوثيقة من أرشيف في المحفوظات البريطانية يدرج أسماء عملاء سوفييتيين من عام 1983، حيث توجد إشارة محيرة وغامضة إلى عباس في سطرين فقط يعرفانه بالاسم الرمزي Mole (الخِلد) وفي نهاية قيده توجد كلمتان “عميل KGB”.

فكرة أن عباس كان في يوم من الأيام مدرجاً على قوائم عملاء موسكو ورواتبها قبل أكثر من 30 عاماً لعلها محض عجيبة من عجائب التاريخ، لكن كشفها الآن يتزامن تزامناً أعجب مع محاولات بوتين ترتيب محادثات جديدة بين عباس ونتنياهو. ففي هذا الأسبوع كان مبعوث روسي في القدس يلتقي نتنياهو، بيد أنهما يبقيان متنافرين ولا بشائر محادثات مباشرة تلوح في الأفق.

جدعون ريميز، واحد من باحثين اثنين في معهد ترومان العبري، كان هو من وجد المستند السوفييتي وكشفه للقناة الأولى العبرية. يقول “من رأينا أن أهمية المستند الآن تنبع من إطار المحاولات الروسية لعقد قمة بين عباس ونتنياهو، لاسيما أن لعباس وبوتين ماضياً مشتركاً في استخبارات الـKGB.” حيث كان بوتين في آخر أيام الحقبة السوفييتية يحمل رتبة مقدم في الاستخبارات السوفييتية الـKGB).

أما زميلة ريميز في البحث، إيزابيللا جينور، فقالت إن ماضي عباس مهم بسبب احتمال وجود تأثير روسي مستمر عليه، وأضافت “لا نعلم ما حدث بعدها وما إذا كان أبو مازن استمر في خدمته أو عمله مع السوفييت، ولكنه ما دام أصبح رئيس السلطة الفلسطينية فقد يكون هذا عاملاً مؤثراً عليه”.

من جهتهم تهكم المسؤولون الفلسطينيون من التقرير الذي ألمح إلى إمكانية وجود علاقات بين عباس ووكالة التجسس السوفيتيية، ووصفوها بمحاولة دنيئة للنيل منه في وقت يجاهد فيه وسط انقسامات البيت الفلسطيني و يعمللحشد الدعم الدولي. وقال غال برغر من راديو إسرائيل إن المسؤولين الفلسطينيين ضحكوا ساخرين من التقرير.

وفي حديث إلى هآرتس العبرية، قال محمد المدني عضو في اللجنة المركزية لحزب عباس “فتح” “هنالك اتجاه واضح يحاول النيل من أبو مازن تقف وراءه عدة أطراف منها إسرائيل. هذه محاولة جديدة لتلطيخ اسمه”.

رداً على الزعم قال المسؤولون الفلسطينيون، إنه لم يكن هناك فعلياً حاجة لعباس كي يصبح عميلاً سوفييتياً لأن منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك كانت تتعامل مع موسكو بشكل معلن، وقال المسؤولون إن عباس أرسى قواعد صداقة فلسطينية سوفييتية، ما جعله همزة وصل فعلية بموسكو.

والمستند الذي يضم اسم عباس هو أحد آلاف الأوراق التي هُرِّبت من روسيا إبان سقوط الاتحاد السوفييتي، وقد سلمها إلى الاستخبارات البريطانية عامل الأرشيف السابق في الـKGB فاسيلي ميتروخين. فبعدما أدرك ميتروخين حقيقة القمع السوفييتي عمل بجد طيلة سنوات في نسخ الأوراق السرية بخط يده، لتغدو هذه الأوراق صيداً ثميناً وكنزاً للخبراء والمؤرخين الغربيين، فأضحى اسمها “أرشيف ميتروخين”.

الوثائق التي تناولها كتابان على الأقل موضوعَ بحثٍ هي حالياً موجودة في مركز محفوظات تشرشل بجامعة كامبريدج، وقد أتيحت أمام العموم قبل عامين؛ وقد قال ريميز وجينور أنهما عثرا على تلك الورقة التي تأتي على ذكر عباس فيما كانا يبحثان في موضوع التدخل السوفييتي في الشرق الأوسط.

تحت عنوانٍ يُدرج قائمةً بأسماء العملاء الذين صنعتهم استخبارات الـKGB عام 1983 يذكر المستند محمود عباس باسم عائلته أولاً “Abbas, Mahmoud” وأنه من مواليد 1935 في فلسطين وأنه كان عميلاً في دمشق. كما يطلق المستند عليه اسم “كروتوف” وهي كلمة تعني الخِلد. بالفعل ولد عباس عام 1935 في فلسطين، ثم فرت عائلته إلى دمشق التي تربى وتعلم فيها.

لكن ما يثير الاهتمام أكثر هو ما لم يبح به محتوى المستند، فالمستند يغفل تماماً ذكر كيف ومتى انخرط عباس في الخدمة وماذا قدم للاستخبارات السوفييتية، وما إذا كان يتقاضى مرتباً أو كم لبث عميلاً.

لكن ريميز وجينور لاحظا أن ميخائيل بوغدانوف، مبعوث الخارجية الروسي الذي قام مؤخراً بزيارات مكوكية بين عباس و نتنياهو، كان يعمل في دمشق في تلك الأيام، حيث تذكر سيرته الذاتية الرسمية في وزارة الخارجية الروسية، أنه خدم في دمشق بين عامي 1983 و1989 ومرة ثانية بين عامي 1991 و1994.

يقول ريميز “لا يسعنا القول إنه كان على صلة مباشرة بعباس في ذلك الحين، ولكننا نفترض على الأقل أنه علم بذلك مع مرور الزمن لأنه خبير في الشرق الأوسط”.

وقال ريميز إن القصد من وراء ما كشفه للإعلام لم يكن النيل من عباس، وأنه وزميلته في البحث فعلياً مع المحادثات مع الفلسطينيين، ولكن ليس برعاية الروس الذين لا أمان لهم، وختم قائلاً “إنها عملياً ليست فكرة جيدة ولهذا ارتأينا أن الوقت الحالي خير وقت لإعلان هذا الاكتشاف”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.