الرئيسية الأولى

السبت,23 أبريل, 2016
محمد عبو : مناضل شرس ضد الفساد وشخصية باردة تجاه هوية بلاده

الشاهد _ يعتبر محمد عبو من السياسيين الذين وفوا بوعودهم وظلوا متمسكين بمبادئهم منذ ما قبل الثورة بكثير إلى يوم الناس هذا ، وهو إلى ذلك أحد ثقات النخبة الثورية ، إذ لا يمكن التخوف منه أو الريبة فيه حين يكون الصراع على شرط الحريات والثورة والديمقراطية ، أحسب أن عبو يصلح ليكون رئيس جمهورية أو رجل دولة من الصنف الأول لكن في بلاد لائكية تبحث عن الحرية ضمن مفهومها الكوني وترغب في استعمال شخصيات نظيفة ومؤتمنة على الحرية في كلياتها ، لكن يصعب أن يكون عبو رجلا أولا في دولة مسلمة يتحتم أن يكون رئيس الجمهورية فيها مسلما ، يتعهد بالحفاظ على هوية الشعب وفق ما يخوله الدستور ، وما تتيحه صلاحياته كقاض أول للبلاد .
عندما يهوّن عبو من التهجم على القرآن ويعتبر أن الإهتمام بالفساد أهم بكثير من الإهتمام بثوابت شعبه ، هذا يعني أن الرجل يغرد في سرب لائكية “نظيفة” لا دخل لها بخصوصيات الأمة ولا تعترف بثقل كتاب الله وعمقه ، يرغب عبو في إدارة صراع جاف على الفساد ويعرض عن غير ذلك ، ليس هذا بالموقف الجديد وإنما سبق لعبو أن تجاهل قضايا خطيرة تمس من ثوابت الأمة تحت تعلة التشويش على الهدف الأسمى وهو التصدي للفساد ، وكأنّ الأفْساد المالي مقدما بأشواط على الافساد الأخلاقي والديني ، وهي عقلية غربية تعتمدها المدرسة الفرنسية “الطوباوية” التي تهتم بالمدارى والمحسوس وتسعى إلى مطاردة الفساد وإقرار الحقوق ، ولا تلتفت إلى الدين كمكون بل تساهم في طمسه ودحره واضطراره الى داخل الكنيسة وخنقه هناك ، نفس العقلية ينتهجها عبو وإن كان لا يتأخر في الدفاع عن بعض المسائل الدينية التي تحتملها منظومة حقوق الإنسان كحرية اللباس والمعتقد ..


يبدو مؤشر الثورة في علو ومنسوب الوطنية أكثر من محترم لدى عبو ، غير أنه لا يكترث بالمقومات التي بني عليها تاريخ تونس ولا يهتم كثيرا لمشاعر المسلمين في بلادنا ، ولا ينخرط في قضايا الهوية حين تكون بصدد التعرض إلى الاجتثاث ، ولأن طبيعة الإسلام تختلف في مضمونها وطرحها عن العديد من الديانات الأخرى ، يصبح استعارة الحياد العلماني بين الدين وخصومه نوعا من التخبط ، لأن تداخل الإسلام مع جميع الشؤون اليومية تجعل منه أحد أهم روافد الوطنية ، و تجاهله مقابل الإهتمام بتفاصيل عابرة تعد مثلبة تلاحق الشخص المعني وتثلم أحقيته بقيادة وطن حرمة الدين فيه مقدمة على حرمة الخبز والماء.

مازلت أرى في هذا المناضل رئيس دولة محترما في بلاد تحكمها اللائكية و سكت فيها الدين وبات حسه ، لأنه يملك خصال متميزة تؤهله الى ذلك ، غير أنه لا يمكن أن يكون الزعيم الأمثل في بلاد مسلمة ، لبرود كبير في حسه الديني ووقوفه موقف المتفرج حين تكون هوية بلاده تتعرض إلى المجازر ، وبروده يجعله لا يتوانى في نهر الجميع “الهوية وخصومها” ودعوتهم الى التناحر بعيدا عن اولوياته الجافة ، فهو لا يضع القرآن والدين والمساجد وذاكرة الأمة التي هي دمها ولحمها وأعصابها ضمن أولوياته وربما لو نقبنا في أجندته ما عثرنا على الهوية حتى في الهوامش ، ومن يعود إلى تعليق عبو الذي أرفقه الجمعة على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي سيقف على جانب مشرق يفصح على إهتمام جدي بمصالح وطنه وجانب آخر مترهل يفصح عن تجاهله لهوية وثوابت بلاده وما تتعرض له من حرب معلنة .


نصرالدين السويلمي