لقاء خاص

الأربعاء,2 سبتمبر, 2015
محمد زريق للشاهد: نعمل في إطار منهجية واضحة هدفها النهوض بقابس بعيدا عن كل ارتجالية أو شعبوية و لا استثمار في الجهة بدون التسويق لها

الشاهد_ينتظر تونس نصف الإمتحان الثاني من شوط الإنتقال الديمقراطي الأوّل بعد تحصيل الركائز السياسيّة ممثلة في الدستور الجديد للبلاد و التداول السلمي على السلطة متمثلا أساسا في الإصلاحات الإقتصادية و الإجتماعيّة المنتظرة خاصّة و أن المطلب الإجتماعي للثورة ظلّ قيد التأجيل لأسباب عدّة طيلة السنوات الفارطة.

لا إستثمارات في المناطق و الجهات المهمّشة المطالبة بالتنمية دون تحسين البنية التحتية التي تشكو من عدّة نقائص، تلك باتت القاعدة و الشرط الأساسي الذي وجب التخطيط من ضمنه للنهوض بمناطق دفعت ضريبة الحيف الإجتماعي و الفساد السياسي معا و يبدو في خضم ذلك دور لجنة التخطيط و المالية مركزيّا دون شكّ بإعتبارها واضعة الحجر الأساس للمخطط الجديد الذي ينتظر منه إدخال نقلة نوعية و إصلاحات جذرية في هذا الإتجاه.

الشاهد إلتقت رئيس اللجنة النائب عن ولاية قابس محمد زريق و كان معه الحوار التالي:

1 ما اهمية الاعداد للمخطط الخماسي للتنمية في الدفع بعجلة التنمية لجهة قابس؟

حققنا في مرحلة الإنتقال السياسي التي انطلقت بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 نجاحات كبيرة تمثلت في دستور الجمهورية الثانية وإرساء نظام سياسي ديمقراطي تعددي وبسط مناخات التوافق والتشاركية وتوجت هذه المرحلة بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة.

ورغم الصعوبات الداخلية والخارجية ورغم علو سقف الإنتظارات ورغم كثرة الإحتجاجات كانت المؤشرات الإقتصادية في تلك الفترة إيجابية، ونظرا لأن تلك المرحلة كانت انتقالية اختارت الحكومات المتعاقبة الإعتماد على المخططات السنوية.

بعد انتخابات 26 أكتوبر 2014 قررت حكومة الإئتلاف الرباعي اعتماد التخطيط الخماسي، ورغم قناعتنا بأن الظروف مازالت غير مواتية للتخطيط لمدى خمس سنوات لاعتبار المرحلة مازالت انتقالية على المستوى الإقتصادي، وبأننا مازلنا لم نشهد استقرارا أمنيا وسياسا واجتماعيا كما أننا على أبواب تطبيق الباب السابع من الدستور الذي يقضي باللامركزية والسلطة المحلية، وهذه العوامل لا تساعد في نظرنا على التخطيط المتوسط والطويل المدى، رغم ذلك لا نرى مانعا في الدخول في هذه التجربة لما لها من إيجابيات على التنمية وطنيا وجهويا.

إن الإنكباب على التخطيط الخماسي بعقلية تشاركية واسعة ومنفتحة يجعلنا نتوحد حول تشخيص واقع الجهة التنموي ونتوحد في رسم التوجهات التنموية الكبرى إننا نحتاج إلى رسم صورة جميلة لقابس على مدى الثلاثين سنة القادمة وبعدها نحتاج إلى عمل مشترك دؤوب لتحقيق تلك الصورة على الأرض لتكون واقعا معاشا ينعم فيه أهالي قابس بالأمن والرفاه.

2. بصفتكم رئيسا للجنة التخطيط و المالية ماهي مراحل اعداد المخطط و كيف ترى دور مكونات المجتمع المدني في ذلك؟

لجنة التخطيط والمالية هي التي ستسهر على تجميع وترتيب أعمال اللجان المحلية والقطاعية للتنمية وستعمل على اعداد التقرير العام الجهوي الذي ستعرضه على المجلس الجهوي للمصادقة.

نحن الآن وبالتعاون مع الإدارة الجهوية للتنمية والخبراء بصدد إعداد التقرير الأوّلي المستند على أعمال اللجان المحلية والقطاعية، وحسب الرزنامة ستعقد لجنة التخطيط والمالية اجتماعها خلال الأسبوع القادم لمناقشة صياغة التقرير الذي سيعرض على المجلس الجهوي للمصادقة

3. كيف السبيل لجلب الاستثمارات لجهة قابس؟

الإستثمار هو شرط أساسي من شروط نجاح المخطط الخماسي، ولجلب الإستثمارات لا بد من استقرار أمني واجتماعي وسياسي على المستوى الوطني، أما على المستوى الجهوي فلا بد من تحقيق الشروط التالية:

• تطوير البنية الأساسية وخاصة إنهاء أشغال الطريق السريعة صفاقس قابس وقابس مدنين تطوير نشاط الميناء والمطار وتحسين خدمات النقل الحديدي و تحيين المثال المروري وتهيئة الطرقات

• التسويق للجهة وابراز مقوماتها ونقاط قوتها داخل البلاد وخارجها

• البحث عن المستثمرين وتشجيعهم على الإستثمار في قابس وتذليل كل الصعوبات الإدارية والعقارية والإجتماعية أمامهم

• العمل على إزالة التلوث وبصمت، أي أن ندفع نحو التزام الدولة بتعهداتها في الحد من التلوث الهوائي قبل نهاية 2016 وإيجاد حل لمعضلة الفوسفوجيبس في أقرب الآجال بتكاتف جهد الجميع، كل هذا دون كثرة الضجيج الإعلامي الذي لا يزيد الجهة إلا حصارا ولا يزيد المستثمرين إلا فرارا.

4. في قابس انتم اربع نواب تمثلون حركة النهضة, يعاب عليكم ان ظهوركم الاعلامي قليل؟

نحن تعودنا على العمل بصمت، قد يكون هذا نتاج فهم معين لثقافة دينية تنهى عن المراء وحب الظهور، وقد يكون لنقص في الخبرة التواصلية وقد يكون لتعتيم إعلامي مقصود فأبواب الإعلام ليست كلها مفتوحة أمامنا المهم أننا نعمل بجد وصدق وأمانة وممسكين بكل ملفات الجهة، زرنا كل المعتمديات وفي تواصل كامل مع السلطة والإدارات الجهوية وكان لنا الدور الكبير في زيارة السيد رئيس الحكومة إلى قابس وعقد المجلس الوزاري وإقرار إجراءات 25 جوان 2025 التي تحتاج إلى جهد كبير من أبناء الجهة لتحقيقها نحن نعمل في إطار منهجية واضحة وراسخة تهدف إلى النهوض بقابس بعيدا عن كل ارتجالية أو شعبوية أو غايات شخصية أو حزبية، نعمل في تناغم تام مع المنظمات ومكونات المجتمع المدني لأن إيماننا راسخ بأن الجهة تحتاج إلى كل أبنائها ولا سبيل للتقدم إلا في إطار العمل المشترك.

5. ما هي علاقتكم ببقية نواب الجهة؟

تعاهد كل نواب قابس على العمل المشترك لصالح الجهة، ونحن ملتزمون بهذا العهد ونعمل على تمتين الوحدة وتنسيق الجهود بين كل نواب الجهة.

6. عينت الحكومة واليا جديدا لقابس, ما هي اهم انتظاراتكم وبماذا تنصحونه؟

اتصلنا بالسيد محمد لمين الأنصاري والي قابس الجديد ورحبنا به وأبدينا له استعدادنا التام للتعاون من أجل قابس.

واقع قابس صعب ومعقد ويتطلب الكثير من التمعن والتريث، والوالي باعتباره السلطة العليا في الجهة عليه احتضان الجميع والإستماع للجميع والعمل مع الجميع دون تمييز.

بالمناسبة نحن لم نفهم بعد دواعي إقالة الوالي السابق الذي لم تتجاوز مهمته أكثر من أربعة أشهر ، ومع احترامنا لمشمولات السيد رئيس الحكومة في التعيين والإقالة إلا أن هذا الأمر يطرح علينا أسئلة محيرة تتعلق بالإستقرار الإداري ودوره في تراكم المعرفة والخبرة بملفات الجهة لدى المسؤولين الجهويين والمحليين لحسن مسكها ودفعها نحو الإنجاز، كما يطرح أسئلة مخيفة تتعلق بإمكانية وجود أطراف جهوية دفعت نحو هذه الإقالة وما هي مصلحتها في ذلك؟ وهل أنها ستترك مجالا للوالي الجديد ليعمل؟ وهل سيكون لها دورها في تحديد مصير المعتمدين والإدارات الجهوية؟ هذه أسئلة تلقيتها من العديد من المنظمات ومكونات المجتمع وهي تأمل أن تجد إيجابات مطمئنة من السيد رئيس الحكومةفي النهاية،

أنا كلي ثقة في المكونات السياسية والمجتمعية وجميع أهالي قابس في إرادتهم القوية لخدمة جهتهم وقدرتهم على الدفاع عن مصالحها وبتعاون الجميع سيكون مستقبل قابس خير من حاضرها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.