الرئيسية الأولى

الإثنين,15 أغسطس, 2016
محمد حسان إلى أين ؟

الشاهد _في أحسن الأحوال يمكن اعتبار اقتراح محمد حسان الأخير يندرج ضمن فقه القبيلة وإن كان لا يرتقي إلى ذلك ، فالرجل وبعد أن تكتم على الدم وقدم تصريحات مشينة ثبت بعضها وتبرأ “إبنه وليس هو” من بعضها وبعد أن صمت طويلا الآن تحركت قضية رابعة على المستوى الوطني “مصر” والإقليمي والدولي خرج باقتراح كان لمح له السيسي قبل سنتين ورد عليه تحالف الشرعية بالرفض والمزيد من التصعيد ، محمد حسان قال إن “الحل الأفضل للاحتقان القائم بين السلطة والإخوان هو دفع دية لأهالى القتلى ” !عملية اختزال مسيئة لما وقع في مصر نظرت إلى زاوية ضيقة من مجمل المشهد المؤلم ، كما أن استعمال عبارة “دية” تحيل على السلبي وتعطي رؤية ساذجة حول الإسلام ، خاصة لدى أولئك الذين يربطون بين رأي محمد حسان من الكارثة وتبعاتها وموقف الإسلام من الظلم والخيانة والحرية والشورى وتكريم الإنسان وحرمة الدم ..


كل ما تكلم محمد حسان في السيرة والرقائق إلا وأقنع وكل ما تحول إلى الحديث في محور السياسة الشرعية وشأن الأمة الإجتماعي وخاصة السياسي كل ما أهان الدعوة التي يتكلم بإسمها وقدم الإسلام في صورة هزيلة يبحث عن الديات والترضيات المالية على حساب قضية أمة .. على حساب ثورة رائدة..على حساب حرمة الإنسان..على حساب العدل ..على حساب دولة القانون ..على حساب حلم الشعوب …
كان ذلك رأي محمد حسان غير المسنود بل والمنقطع بعيدا كل البعد عن موقف الإسلام ودعوته الخالدة ، فما كان لدين الحق أن يختزل قضية امة في دية شهداء، بل جاء ليحرض على مضامين إنسانية كبرى ، حرض على العلم فقال “إقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم” وحرض على مقارعة الظلم ونبذه ” ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ” وحرض على العدل فقال “وإذا قلتم فأعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ” ..حرض على حفلة من المضامين الجميلة فقال “وإذ قال لقمان لإبنه وهو يعظه ….يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ” .


أطنان من الكتب والاشرطة والحلقات التلفزيونية ضخها محمد حسان للشيب والشباب للرجال والنساء ، طوال سنوات، اكد فيها على الثبات والحق والصمود والشهادة والصدق والولاء والشجاعة وحذر من الدنيا والعزوف والخيانة والقعود والجبن والأعراض ..حتى إذا حان وقت العبور من النظري إلى العملي تقدم المصلون وتأخر الإمام .

نصرالدين السويلمي