سياسة

السبت,8 أكتوبر, 2016
محلّلون يقيّمون تجربة الجبهة الشعبية بعد 4 سنوات: خسرت تنظيميا و لم تتطوّر مضمونيا

يوافق الجمعة 7 سبتمبر 2016 الذكرى الرابعة لتأسيس الجبهة الشعبية في تونس، كهيكل سياسي سجمع عدد من الأحزاب اليسارية، تكونت سنة 2012 ب11 حزبا وعشرات من المستقلين إلا أنها شهدت العديد من الإنسحابات لما يقارب خمسة أحزاب وعدد من المستقلين ، و أسندت مهمة الناطق الرسمي فيها إلى رئيس حزب العمال حمة الهمامي منذ ذلك التاريخ إلى الآن.

“موقع الشاهد” تحدث إلى مجموعة من المحلللين السياسيين وقيادي مستقيل منها لتقييم أداء الجبهة في أربع سنوات من تأسيسها.

شقروش: الجبهة تراوح مكانها ولم تتقدم في شئ

الطاهر شقروش، الناشط اليساري المستقيل من الجبهة الشعبية، قال إن الجبهة الشعبية شكلت في بدايتها مطمحا لكل الثوريين في تونس كما شكلت مطلبا لكل الكادحين والمحرومين وحققت إنتشارا مهما إلا أنها بدأت تعيش خلال السنتين الاخرتين أزمة عميقة لم تتمكن من الخروج منها إلى الآن.

 

وأكد الطاهر شقروش أن الجبهة الشعبية راوحت مكانها، فمن ناحية المستوى النظري لم تتقدم الجبهة في صياغة جملة من الوثائق تشكل مرجعا  لها ولمناضليها وباستثناء النص التأسيسي لم يرى سوى بيانات وتصريحات، كما لم ترى تقييمات نقدية لمسار الجبهة من داخلها.

واضاف شقروش أن الزخم التنظيمي داخل الجبهة تقلص تدريجيا، فهياكلها انحصرت في مجلسها المركزي واندثرت جل التنسيقيات في الولايات ولم تعد لها حياة داخلية أي اجتماعات منتظمة وعمل تكويني وانتدبات وحملت فمبالك الهياكل المحلية اي على مستوى المعتمديات، على حد قوله.

كما اضاف أن الجبهة ليس لها اي تطور على مستوى التكتيك السياسي والسبب الوحيد في ذلك أنها لم تقم بصياغة وثيقة توجيهية تلخص توجهاتها المستقبلية بخصوص طبيعة المرحلة والأهداف والتحالفات والصياغة التنظيمية، مشيرا إلى أن الجبهة لها حقل واحد في النضال يكاد ينحصر في الندوات الصحفية والتدخلات التلفزية وكتلتها البرلمانية.

وقال القيادي السابق في الجبهة أن الجبهة تكاد تكون تكتلا لمجموعة من الأحزاب لا يعرف كيف يعمل وكيف يسر، فحسب تكتيك الجبهة فإنها خسرت من كانوا أقرباؤها أي الحزب الجمهوري وحركة الشعب والمسار الذين انضموا في النهاية لحكومة الوحدة الوطنية، قائلا” الجبهة اليوم معزولة، ولا حليف”.

أما على مستوى الخطاب، قال شقروش أن الشعب التونسي اليوم صار يعرف مسبقا موقف الجبهة من كل القضايا في البلاد، فزيادة عن شعار” قفة الزوالي و”مقاطعة أي شئ” لا يعرف الشعب أي تتوجه الجبهة.

شقروش اعتبر أن هذا الخطاب فوت على الجبهة رهانات كبرى كان بالإمكان استغلالها لتغيير موازين القوى، معتبرا أن ميزان القوى لا يعود إلى مسار المال الفاسد وإنما أيضا على قدرة القيادات على الحنكة السياسية، قائلا” ماذا أعدت الجبهة للإستحقاق القادم الوحيد الذي يقر بها من الشعب وهو الانتخابات المحلية والجهوية ، وأعتقد انها لم تقم بذلك”.

وأكد المتحدث أن ماكان يصرح في السنتين السابقتين واعتبر خروجا على الخط العام أصبح اليوم متداولا عند القيادات العامة ومناضليها ودون تغيير أي شئ.

 

 

عبد الله العبيدي: ذات خطاب ثوري فوضوي

قال الديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ”الشاهد” أن الجبهة الشعبية بها الغث والسمين، وتقوم بالتشخيص الصحيح للأوضاع غير أنها تعطي الحلول الخاطئة، كما أنها مازالت ذات تفكير ثوري فوضوي.

وأضاف العبيدي أن الجبهة الشعبية تنظر إلى تونس وكأنها تعيش في كوكب لوحدها، وإذا تم العمل بمقترحاتها فإن تونس لن يتعامل معها أي طرف في المستقبل.

وأضاف العبيدي أن الأحزاب المنصهرة داخل الجبهة مازالت لم تنسجم بعد، والدليل الأزمة التي أحدثها إنتقاد القيادي منجي الرحوي بين الوطد والجبهة بخصوص المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية.

بوعجيلة: الجبهة وجب عليها المراجعة وانعدامها سيؤدي حتما للانشقاقات

من جانبه اعتبر المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة أن وحدة اليسار ضمن الجبهة الشعبية يعتبر أمرا ايجابيا، استطاع من خلاله تجاوز خطأ سنة 2011 ودخل انتخابات 2014 موحدا، إلا أنها تبقى من جهة اخرى خطوة لا تتجاوز الإلتفاف الإنتخابي.

وأضاف بوعجيلة أن المطروح اليوم داخل مكونات الجبهة الشعبية مازال اليسار التونسي اليوم لم يتجرأ على مراجعته منها الرؤية التنظيمية، تحويلها الى كيان سياسي فاعل، ذلك أن انتقادات توجه اليها من داخلها تتعلق أساسا بمراجعة الرؤية الفكرية والسياسية في علاقة بالتطورات الداخلية والخارجية وحتى في علاقة اليسار بالحكم .

واعتبر بوعجيلة أن الجبهة تعيش ديناميكية اليوم ، والخلافات الحاصلة داخلها تدفع أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعتها لكي تضمن وحدتها وتكون وفق رؤية معاصرة، وإذا لم تتم هذه المراجعات فإن الخلافات ستنتهي بالإنشقاقات.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.