مقالات مختارة

الأربعاء,9 مارس, 2016
محطة الالف ربوة، Radio mille collines

الشاهد_عرفت رواندا،المستعمرة البلجيكية سابقا بوسط افريقيا،سنة1994،مجزرة رهيبة صنفت من قبل الامم المتحدةضمن المجازر الكبرى التي عرفت في القرن العشرين.

 

في فترة وجيزة امتدت من شهر ماي الى شهر جويلية من تلك السنة قتل متطرفون من اثنية الهوتو قرابة مليون شخص من اثنية التوتسي ومن معتدلي الهوتو انفسهم،بطريقة وحشية بالسيوف والمعاول،،،،

 

لا اريد الخوض في تاريخ تلك الحرب الاهلية اللعينة، لكن اريد ان اتعرض الى فصل خطير منها،الا وهو الدور الذي قام به الاعلام في تلك الصفحة المؤلمة من تاريخ افريقيا والانسانية.

 

مجازر رواندا ،تمت بتحريض اعلامي رهيب تصدرته محطة la voix des mille collines،كانت تحرض المتطرفين على القتل وتمدهم بقوائم العارضين وعناوينهم ،ليلا نهارا ،بدون انقطاع، وتقوم بمعاينات ميدانيةوتطالب بمزيد من الدم بدعوى تطهير الوطن،كل ذالك مع مقاطع من الموسيقى وبرامج هزلية تحقر من الاخر وتنزع عنه الوطنية بل وحتى الانسانية.

 

انتهت الحرب الاهلية هناك ولم تكن لصالح المتطرفين،وشكلت الامم المتحدة محكمة خاصة بالجرائم ضد الانسانية برواندا يمثل امامها ،هاته الايام بمقرها بلاهاي،من تسبب في تلك الفضاعات ومن ضمنهم صحفيي تلك المحطة الاعلامية.

 

تدرس الان بكبريات المعاهد الدبلوماسية ،السياسية والاعلامية، ظاهرة محطةradio mille colline كمثال صارخ لانحراف الاعلام،وكيف يمكن ان يتحول الى الة رهيبة لبث الفتنة بين الناس.

وتعد اخطر حالة انحراف عرفه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


يخيل لي وانا اتابع بعض المحطات الاعلامية ببلادنا وكانني استمع الى تلك المحطة اللعينة، الارهاب اللعين لا يمكن ان يقاوم الا بالوحدة الوطنية ،والالتفاف حول جيشنا العتيد من يريد ان يستغل هاته الظروف لتصفية حساباته السياسية الدفينة ، يغرد خارج الصف ،واحد واحد الشعب التونسي واحد،لذا لن يمر الارهاب ،كما لن يمر اعلام radio mille collines

 

د . هشام المرزوقي