الرئيسية الأولى - كتّاب

الجمعة,12 فبراير, 2016
محسن مرزوق يستسلم للهمامي ويعلن الحرب على نداء تونس ..

خلال الحملة الدعائية  التي قدمتها قناة الحوار التونسي لحزب محسن مرزوق الجديد أعلن الأمين العام المتخلي عن مهامه داخل النداء عن جملة من المعالم التي ستكّون دعائم لحزبه المرتقب والذي يبدو في لمساته الأخيرة ، ورجح مرزوق أن يكون الإسم بين كلمتي الحرة والمشروع ، كما حاول إحداث نقلة في مفهوم الهيكل الذي يستعد لبعثه من خلال قوله أنه ليس بصدد تشكيل حزب ولا يدخل ذلك ضمن أهدافه لأن تونس اليوم ليست محتاجة إلى حزب جديد بل إلى ممارسة سياسية جديدة ، لكنه عاد وتحدث عن الحزب وهياكله وبرامجه وقدم حتى مقاربة للإسم الذي سيُطلق عليه ، وأشار مرزوق خلال الحلقة الدعائية لحزبه على قناة الحوار التونسي أنه تم استجواب 125 الف مواطن قدمت لهم أسئلة بسيطة تتعلق بمشروع الحزب ، وحول علاقة حزبه المرتقب بالإسلاميين أكد مرزوق أنه بصدد تشكيل حزب وطني في إختلاف تام عن الإسلام السياسي، حزب مرجعيته إصلاحية بورقيبة .

يمكن الخروج بثلاث انطباعات مهمة من خلال الدعاية المطولة التي أطل من خلالها مرزوق على القناة التي تبدو حسمت أمرها وإنحازت بشكل نهائي للمشروع الجديد هذا إذا لم نأخذ بالأقوال المتناثرة هنا وهناك والتي تؤكد أن إعلاميين من قناة الحوار التونسي انخرطوا مع مرزوق في الحملة وأن تقنيي القناة يقومون بتغطية العديد من مناشطه.

الإنطباع الأول يتمحور حول الطريقة التي قدمت بها الحوار التونسي مرزوق و التي بدت ركيكة ومفتعلة من خلال ربط الاتصال بمكتبه المتواجد في العاصمة مع قناة استوديوهاتها في العاصمة ، وزاد جرعة الركاكة وبدت المبادرة متكلفة بليدة من خلال ظهور الشريط الذي رافق البث و يحمل عبارة “مباشرة من تونس العاصمة” في تقليد للمؤسسات الإعلامية الكبرى التي تبث من عواصم مترامية قد يتسعمل فيها المواطنون الطائرة للسفر من الضاحية للأخرى وقد يكون الضيف على بعد 100 او 200 كيلو ، بدت العبارة غارقة في الدعاية الباهتة والمركبة بشكل غير متقن .

أما الإنطباع الثاني فهي صورة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة التي اسعملها محسن مرزوق في الواجهة ، وقدمها لأول مرة فريدة بلا منافسين حيث تعود استعمال صورة شكري بلعيد وفرحات حشاد إلى جاب صورة بورقيبة ، وهي اشارة قد توحي بأن القيادي المتنحي عن نداء تونس والمنخرط في مشروعه الجديد يكون التقط إشارات زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي وتخلى عن فكرة اليسار وقرر الإعتماد بشكل كلي على الإرث البورقيبي ، وربما دفعه في ذلك شراسة اليسار وقدرتهم على البطش بخصومهم وكذا قابلية النزول بالصراع إلى درجات متدنية ومسفة ، كما أغراه تفرق الدساترة واستأنس في نفسه القدرة على مجابهتم في عقر دارهم وانتزاع بورقيبة والعودة به إلى رحاله ، يفعل ذلك قبل أن ينتبه الدساترة من غفلتهم ويقدمون على إعادة ترميم واسعة يصعب بعدها استعمال الورقة البورقيبة أو منازعتهم إياها ، ولا شك أن رسالة مرزوق واضحة من خلال امتناعه عن استعمال أدوات الاتحاد وأدوات الجبهة الشعبية واعتماده الكلي على أداة الدساترة ورمزهم ، أيضا غابت المصطلحات اليسارية التي تحتكرها الجبهة وانحنائه بعيدا عن المحاور التي تعتمدها قيادات الجبهة في خطاباتها وحملاتها ، والأقرب أننا أمام عملية صلح قادتها التونسية وأقر من خلالها مرزوق بأحقية الجبهة الشعبية في الإرث اليساري وتعهد بشكل غير مباشر بعدم منازعتهم في حقوق وسندات اليسار.

أما الإنطباع الثالث فيكمن في الإشارة التي ضمنها مرزوق خلال حملة التعريف بحزبه الجديد التي أشرفت عليها قناة الحوار التونسي، حين تعرض إلى الخلاف بين الحبيب بورقيبة الذي تمكن من الإستحواذ على الحزب الدستوري باستعمال العديد من الوسائل أهمها تغيير طفيف في الإسم بعد اضافة عبارة” الجديد” التي تخلى عنها فيما بعد ليبقى فقط الحزب الدستور ، وبين ومؤسس الحزب الدستوري عبد العزيز الثعالبي ،  وتعمد مرزوق تحميل المسؤولية في ذلك إلى الثعالبي حين قال ” لما نقولوا الفرق بين الحزب هذا “قيد التأسيس” والأحزاب الأخرى ما عادش التصاور إلي معلقة وإلا الشعارات ، المهم كيف نبني حركة عندها قدرة على الإنجاز وعندها قدرة على تحقيق النتائج والخلاف إلي حصل في وقت من الأوقات بين بورقيبة والحزب القديم لم يكن كله على الشعارات وإنما على الممارسة وكانت المشكلة في العلاقة بالناس والديناميكية والإتصال المباشر ، وهذاك علاش أحنا عنا الان إستشارة شعبية وعنا 1500 شاب يعملوا الميدان” ، يتبين بالكاشف أن مرزوق ومن خلال هذا التوجه أعلن أنه وريث البورقيبة وأن رفاق الأمس خصوم اليوم داخل نداء تونس هم ورثة المشروع الأول الذي افتكه بورقيبة من الثعالبي ، بما يعني أن مرزوق يعول على نقل أحشاء النداء إلى حزبه الجديد مع استبقاء بعض الأعضاء غير المواكبة والمتثاقلة والمشدودة بقوة إلى حزب نداء تونس ، لقد أعلن الحرب من على قناة التونسية وحدد خصومه وقرر مجابهة النداء والإستحواذ على ذخيرته  تماما كما فعل بوقيبة فقط وبعد تردد كبير قرر عدم إطلاق إسم النداء الجديد على إسم الحزب الجنين .